AfD تصعّد ملف الهجرة في ألمانيا: 10 سنوات للتجنيس وتشديد لمّ الشمل وترحيل السوريين
برلين – BAZ News | 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026
قدّمت كتلة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في البرلمان الألماني حزمة واسعة من المقترحات لتغيير سياسة الهجرة واللجوء والجنسية، مطالبة بما تصفه بـ«تحول حقيقي في سياسة الهجرة».
وجاءت المطالب في طلب برلماني يحمل الرقم 21/8387 بعنوان «إجراءات من أجل تحول حقيقي في سياسة الهجرة» (Maßnahmen für eine wirkliche Migrationswende)، قدمته الكتلة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
ومن المقرر أن يناقش البوندستاغ الطلب للمرة الأولى يوم الجمعة 9 أكتوبر، قبل إحالته إلى اللجان المختصة، وعلى رأسها لجنة الشؤون الداخلية. (Deutscher Bundestag)
أبرز مطالب AfD
تتضمن الوثيقة حزمة واسعة من الإجراءات، أبرزها:
1. رفع مدة الانتظار للتجنيس إلى 10 سنوات
تطالب AfD بأن يصبح التجنيس الألماني ممكنًا، من حيث الأصل، بعد 10 سنوات من الإقامة، وأن يتحول من حق عند استيفاء الشروط إلى تجنيس تقديري تقرره السلطات.
كما تطالب بإلغاء القبول المنتظم بازدواج الجنسية وتشديد شروط الاحتفاظ بالجنسية الأصلية. (Deutscher Bundestag)
وهذا يمثل تغييرًا جوهريًا عن القاعدة الحالية التي تسمح، وفق §10 من قانون الجنسية الألماني، بالتجنيس بعد خمس سنوات من الإقامة القانونية المعتادة عند استيفاء بقية الشروط القانونية.
2. إنهاء لمّ الشمل للحاصلين على الحماية الفرعية
تطالب AfD بألا يقتصر الأمر على التعليق الحالي لمّ الشمل بالنسبة إلى الأشخاص الحاصلين على الحماية الفرعية (subsidiärer Schutz)، بل أن يتم إنهاؤه، مع استثناء الحالات الإنسانية الصعبة.
كما تطالب بتعليق استقبال طلبات لمّ الشمل للأشخاص الذين يتمتعون بالحماية الفردية لمدة ستة أشهر. (Deutscher Bundestag)
3. تشديد الرقابة على الحدود
تطالب الكتلة بتوسيع عمليات الرقابة والرفض عند الحدود، بما في ذلك المطارات الألمانية، وتحديث مراقبة الحدود البرية باستخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة.
كما تدعو إلى عدم إجراء إجراءات لجوء لبعض الأشخاص القادمين من دول ثالثة آمنة أو الذين لم يتم التحقق من هويتهم، وفق الصياغة الواردة في الطلب. (Deutscher Bundestag)
4. تشديد سياسة ألمانيا تجاه السوريين
يحتل الملف السوري مكانة بارزة في المقترح.
وتطالب AfD الحكومة الألمانية بإجراء مراجعة واسعة لعناوين الحماية التي مُنحت للسوريين، وسحبها عندما ترى أن أسباب الحماية قد زالت، إضافة إلى استئناف الإعادة القسرية للسوريين الملزمين بالمغادرة.
كما تطالب بربط التعاون الاقتصادي والتنموي والتكنولوجي وإصدار بعض التأشيرات بمدى تعاون الدول في إعادة مواطنيها الذين أصبحوا ملزمين بمغادرة ألمانيا. (Deutscher Bundestag)
وتطالب AfD أيضًا بوقف إصدار التأشيرات للسوريين والأفغان، ووقف تطبيق لائحة غرب البلقان إلى حين تحقيق ما تسميه «تحولًا حقيقيًا في سياسة الهجرة». (AfD-Fraktion im Deutschen Bundestag)
هل تعني هذه المطالب ترحيل جميع السوريين؟
لا.
هذه نقطة مهمة في قراءة الوثيقة.
AfD تطالب بسحب واسع لعناوين الحماية السورية وإعادة الأشخاص الملزمين بالمغادرة، لكنها لا تستطيع بمجرد تقديم طلب برلماني إلغاء الوضع القانوني لكل السوريين الموجودين في ألمانيا.
كما أن سحب الحماية أو اتخاذ قرار بالترحيل يخضع للإطار القانوني والإجراءات المختصة، وليس لمجرد التصويت على طلب سياسي.
لذلك فإن عبارة «AfD تريد ترحيل جميع السوريين فورًا» ستكون أوسع من النص الفعلي للطلب، بينما الأدق هو القول إن الحزب يطالب بمراجعة وسحب عناوين الحماية السورية على نطاق واسع واستئناف إعادة السوريين الملزمين بالمغادرة.
ماذا سيحدث للطلب داخل البرلمان؟
المناقشة المقررة في 9 أكتوبر هي القراءة الأولى فقط.
وبعد النقاش، من المقرر إحالة الطلب إلى اللجان المختصة، حيث يمكن مناقشته بصورة أكثر تفصيلًا قبل العودة إلى البرلمان. (Deutscher Bundestag)
وهذا يعني أن تقديم الطلب لا يجعله قانونًا، ولا يعني أن الإجراءات الواردة فيه ستدخل حيز التنفيذ.
كما أن جزءًا كبيرًا من المقترحات يتطلب تعديل قوانين اتحادية حتى يمكن تطبيقه، مثل تغيير شروط التجنيس ولمّ الشمل وقواعد اللجوء.
ما فرص تمرير المقترحات؟
من المهم هنا التمييز بين تمرير الطلب الحالي وبين تحول بعض أفكاره إلى قوانين مستقبلية.
فالطلب الحالي يمثل حزمة سياسية متكاملة، وليس مشروع قانون واحدًا يمكن تطبيقه مباشرة.
كما أن AfD واجهت في مارس/آذار 2026 رفضًا برلمانيًا لطلب سابق بشأن إصلاح سياسة التجنيس. وفي التصويت الاسمي على الطلب 21/4466 صوت 439 نائبًا ضده مقابل 135 لصالحه. وكان الطلب السابق يطالب، من بين أمور أخرى، بإعادة مدة التجنيس إلى ثماني سنوات. (Deutscher Bundestag)
وفي فبراير/شباط 2026، واجه طلب آخر لـAfD يتعلق بتشديد عمليات الرفض على الحدود معارضة من الكتل الأخرى خلال المناقشة البرلمانية. (Deutscher Bundestag)
وبالتالي، فإن سجل التصويت البرلماني خلال العام الحالي يشير إلى أن تمرير حزمة AfD كاملة بصيغتها الحالية يواجه عقبات برلمانية كبيرة.
لكن هذا لا يعني أن جميع أفكار الحزب ستبقى خارج السياسة الحكومية؛ فبعض موضوعات المقترح، مثل تشديد الرقابة على الحدود، الحد من الهجرة غير النظامية، وتسريع عمليات الترحيل، أصبحت بالفعل جزءًا من النقاش والسياسات الحكومية الألمانية بدرجات مختلفة.
لماذا قد يكون الملف مهمًا للسوريين في ألمانيا؟
تكمن أهمية الطلب بالنسبة إلى السوريين في أنه يجمع عدة ملفات في وثيقة واحدة:
الحماية → لمّ الشمل → الإقامة → التجنيس → الترحيل.
وفي حال تبني البرلمان أو الحكومة مستقبلًا بعض هذه الأفكار بصيغ قانونية مختلفة، فإن التأثير الأكبر سيكون على الأشخاص الذين لا يزال وضعهم القانوني مرتبطًا بالحماية المؤقتة أو الحماية الفرعية، بينما يختلف الوضع القانوني لمن حصلوا على إقامة دائمة أو الجنسية الألمانية.
كما أن المقترح يضع ملف التجنيس السوري ضمن نقاش أوسع حول قانون الجنسية، وليس فقط ضمن سياسة اللجوء.
التحليل: ما الذي يمكن أن يتحول إلى سياسة فعلية؟
يمكن تقسيم المقترحات إلى ثلاث فئات:
أولًا – إجراءات يمكن تعديلها سياسيًا وقانونيًا:
مثل شروط التجنيس، مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية، وقواعد ازدواج الجنسية.
ثانيًا – إجراءات مرتبطة بقواعد اللجوء الأوروبية والدولية:
مثل رفض إجراءات اللجوء بصورة واسعة على الحدود أو لبعض القادمين من دول ثالثة، وهي ملفات لا تعتمد على القانون الألماني وحده.
ثالثًا – إجراءات يمكن تنفيذها ضمن القوانين القائمة:
مثل مراجعة أوضاع الحماية الفردية عندما تتوافر الشروط القانونية، وتنفيذ قرارات الترحيل بحق الأشخاص الذين أصبحوا ملزمين قانونًا بمغادرة ألمانيا.
وهنا تظهر أهمية عدم الخلط بين المطالبة السياسية والإجراء القانوني القابل للتنفيذ.
الخلاصة
تطرح AfD واحدة من أكثر حزمها شمولًا لتغيير سياسة الهجرة الألمانية، وتشمل رفع مدة التجنيس إلى 10 سنوات، وتشديد قواعد الجنسية المزدوجة، وإنهاء لمّ الشمل للحاصلين على الحماية الفرعية، وتشديد مراقبة الحدود، ومراجعة واسعة للحماية الممنوحة للسوريين، إضافة إلى استئناف إعادة السوريين الملزمين بالمغادرة.
لكن هذه الإجراءات ليست قانونًا نافذًا في الوقت الحالي.
ويبدأ البرلمان الألماني مناقشة الطلب في 9 أكتوبر 2026، ثم ينتقل إلى اللجان المختصة. أما تطبيق البنود التي تتطلب تعديلًا قانونيًا فيحتاج إلى المرور بالمسار التشريعي، في حين تصطدم بعض المقترحات أيضًا بقواعد القانون الأوروبي والدولي.
وعليه، فإن النتيجة السياسية المباشرة للطلب ليست تغيير القانون فورًا، وإنما فتح مواجهة برلمانية جديدة حول مستقبل سياسة الهجرة والجنسية في ألمانيا.