العراق يرفض تسليم 4 آلاف سوري مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» إلى دمشق.. و400 من أبرز العناصر ما زالوا محتجزين

 

بغداد – BAZ News | 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026

رفض العراق طلباً سورياً لتسليم نحو 4 آلاف معتقل سوري يُشتبه بارتباطهم بتنظيم داعش إلى دمشق لمحاكمتهم في سوريا، وفق ما كشفه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس.

وقال العبودي إن بغداد قررت إبقاء المعتقلين في العراق، مؤكداً أن من يثبت ارتكابه جرائم داخل الأراضي العراقية سيحاكم وفق القانون العراقي، بينما يمكن في مرحلة لاحقة نقل بعض المحكومين إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال أحكامهم، وفق الاتفاقيات المعمول بها. 

نحو 5,700 معتقل نُقلوا من سوريا إلى العراق

وتعود القضية إلى يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026، عندما نقلت القوات الأميركية 5,704 من الرجال والفتيان المحتجزين للاشتباه بارتباطهم بتنظيم داعش من مراكز احتجاز في شمال شرقي سوريا إلى العراق، على خلفية المخاوف من انهيار منظومة الاحتجاز خلال المعارك التي اندلعت في المنطقة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في فبراير أن عملية النقل شملت أكثر من 5,700 مقاتل بالغ من داعش، واستمرت 23 يوماً. 

وتشير بيانات مجلس القضاء الأعلى العراقي إلى أن الملف يضم 5,704 موقوفين من 67 جنسية، بينهم 3,497 سورياً و474 عراقياً، فيما ينتمي الباقون إلى عشرات الدول العربية والأوروبية وغيرها. 

بغداد: 400 سوري من العناصر البارزة

وقال العبودي لـAP إن نحو 400 معتقل سوري ما زالوا في العراق، وتعتقد السلطات أنهم من العناصر البارزة في تنظيم داعش.

وأضاف أن العراق أعاد حتى الآن نحو 50 سورياً بعدما تبين خلال التحقيقات أنهم لا ينتمون إلى التنظيم.

لكن هذه الأرقام تحتاج إلى وضعها في سياق أحدث بيانات القضاء العراقي؛ إذ أعلن مجلس القضاء الأعلى في سبتمبر أن التحقيقات شملت جميع المعتقلين الـ5,704، وأن الأدلة لم تثبت في بعض الملفات، وأن الإجراءات كانت جارية لتسليم 457 سورياً إلى الجانب السوري بعد استكمال المتطلبات القانونية والقضائية. 

وبالتالي، فإن رقم 400 الوارد على لسان العبودي يبدو مرتبطاً بمن يعتقد العراق أنهم من العناصر البارزة في داعش، وليس بالضرورة إجمالي عدد السوريين المتبقين في السجون العراقية.

العراق: الجرائم المرتكبة على أراضينا ستُحاكم هنا

Siehe auch  بعيدا عن روسيا وإيران، وزير خارجية النظام يتهم الغرب بإعاقة العملية السياسية،،

وشدد مستشار الأمن القومي العراقي على أن بغداد لن تسلم الأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم عن جرائم ارتكبت داخل العراق لمجرد أنهم يحملون الجنسية السورية.

وقال إن كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم داخل العراق سيخضع للقانون والقضاء العراقيين.

وأشار كذلك إلى إمكانية نقل بعض المحكومين لاحقاً إلى دولهم الأصلية لاستكمال الأحكام، إذا كانت هناك اتفاقيات تسمح بذلك. 

كما أوضح أن المعتقلين المنتمين إلى دول لا تطبق عقوبة الإعدام لن تُفرض عليهم هذه العقوبة، بحسب ما نقلته AP عن العبودي.

اجتماع سوري – عراقي – أميركي لبحث الملف

وكشف العبودي أن اجتماعاً جمع مؤخراً سوريا والعراق والولايات المتحدة لمناقشة مصير المعتقلين المرتبطين بتنظيم داعش.

ويأتي ذلك بعد سلسلة من الاتصالات بين دمشق وبغداد بشأن الملف القضائي.

ففي أغسطس/آب الماضي، بحث وزير العدل السوري مظهر الويس مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان التعاون القضائي والقانوني وملف المعتقلين، فيما أعلن الجانبان تشكيل فرق ولجان فنية وقضائية لبحث الملفات والوصول إلى حلول متوافق عليها. 

كما ناقش الرئيس السوري أحمد الشرع مع زيدان في دمشق تعزيز التعاون القضائي والقانوني بين البلدين. 

القضاء العراقي انتقل من التحقيق إلى المحاكمة

وفي سبتمبر، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي انتهاء مرحلة التحقيق والاستجواب في قضية المعتقلين الـ5,704 والانتقال إلى مرحلة الإحالة للمحاكمة.

وقال المجلس إن الملفات ستُحال إلى المحاكم على دفعات، وإن كل قضية ستُدرس بشكل منفصل بناءً على الأدلة والوقائع الخاصة بكل متهم، دون تعميم نتيجة ملف على جميع المعتقلين. 

كما أكد أن محامياً عُيّن لكل متهم بالتنسيق مع نقابة المحامين العراقيين، وأن فحوصاً طبية ورعاية صحية قُدمت للمعتقلين.

مخاوف حقوقية من المحاكمات وأوضاع المعتقلين

في المقابل، حذرت هيومن رايتس ووتش من المخاطر المرتبطة بالملف، وقالت إن آلاف الرجال والفتيان الذين نُقلوا إلى العراق يواجهون خطر سوء المعاملة ومحاكمات قد لا تستوفي معايير المحاكمة العادلة.

وأشارت المنظمة إلى وجود ادعاءات بالتعذيب وظروف احتجاز صعبة، مع تأكيدها أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من جميع ادعاءات التعذيب.

وتقول السلطات القضائية العراقية إنها توفر ضمانات قانونية للمعتقلين وتنفي تعرضهم لسوء المعاملة. 

Siehe auch  إيلون ماسك يتهم الإعلام بالعنصرية بعد إزالة رسوم "ديلبرت"

لماذا يرفض العراق تسليم المعتقلين إلى سوريا؟

القرار العراقي يعكس عدة اعتبارات في وقت واحد:

أولاً – الولاية القضائية: بغداد تريد محاكمة من تثبت مسؤوليته عن جرائم ارتُكبت على الأراضي العراقية أمام القضاء العراقي.

ثانياً – خطورة بعض الملفات: السلطات العراقية تقول إن التحقيقات كشفت عن وجود عناصر من الصفوف القيادية والأمنية والعسكرية لتنظيم داعش بين المعتقلين.

ثالثاً – البعد الدولي: المعتقلون ينتمون إلى 67 جنسية، ما يجعل القضية أكبر من مجرد ملف سوري-عراقي ثنائي. 

رابعاً – العبء المالي والأمني: قال العبودي إن العراق طلب من الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي دعماً مالياً للمساعدة في تحمل تكاليف احتجاز المعتقلين، وقدر الطلب العراقي بنحو 500 مليون دولار، فيما قال إن بغداد لا تزال تنتظر الدعم. 

ملف داعش بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق

وتكتسب قضية المعتقلين أهمية إضافية في أعقاب انتهاء المهمة العسكرية الأميركية ضد داعش في العراق.

وكانت الولايات المتحدة قد أنهت في سبتمبر/أيلول وجودها العسكري ضمن مهمة مكافحة داعش في العراق، مع استمرار التعاون الإقليمي في مكافحة التنظيم.

وفي اجتماع للتحالف الدولي ضد داعش في روما مطلع أكتوبر، أكد المشاركون دعمهم لقدرات العراق وسوريا في مكافحة التنظيم، وأُعلن عن تعهدات تتجاوز 75 مليون دولار لدعم احتياجات مكافحة الإرهاب وزيادة قدرات الاحتجاز والخدمات الصحية والصرف الصحي للفئات المحتجزة والنازحة في العراق وسوريا. 

📌 الخلاصة

قرار بغداد رفض تسليم نحو 4 آلاف سوري إلى دمشق لا يعني أن العراق قرر إبقاء جميع المعتقلين السوريين في سجونه إلى أجل غير مسمى.

فالسلطات العراقية تقول إن بعض الملفات انتهت إلى عدم ثبوت الأدلة، وإن إجراءات تسليم 457 سورياً كانت جارية، بينما سيخضع من تثبت مسؤوليته عن جرائم للقضاء العراقي، مع احتمال نقل بعض المحكومين مستقبلاً إلى بلدانهم وفق الاتفاقيات.

وفي المقابل، يبقى مصير مئات السوريين الذين تعتبرهم بغداد من العناصر البارزة في داعش، وآلية التنسيق القضائي بين دمشق وبغداد وواشنطن، من أكثر الملفات الأمنية حساسية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة. 

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.