باراك يحذر من تجدد التصعيد في السويداء: خارطة الطريق الثلاثية «المسار الوحيد» وغياب الحكم يفتح الباب أمام العصابات………… المبعوث الأميركي إلى سوريا يدعو إلى ضبط النفس والحوار، ويؤكد أن استخدام القوة العسكرية يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة

السويداء/ سوريا / واشنطن / BAZNEWS

أعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك عن قلقه إزاء تجدد التصعيد في محافظة السويداء جنوبي سوريا، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، ومؤكداً أن الحل السياسي والأمني القائم على التفاهم والمساءلة يمثل الطريق الوحيد لتجنب دورة جديدة من العنف.

وفي منشور على منصة «إكس»، قال باراك إن الولايات المتحدة «منزعجة من التصعيد المتجدد في السويداء»، مذكّراً بأنه قبل نحو عام وقّع، إلى جانب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، على خارطة طريق ثلاثية لمعالجة أزمة السويداء واستقرار جنوب سوريا.

وأوضح أن هذه الخارطة تهدف إلى إعادة دمج المحافظة في الدولة السورية بصورة تحفظ حقوق سكانها والتزاماتهم الكاملة كمواطنين، معتبراً أن هذا المسار يظل، من وجهة نظره، الطريق الذي يمكن أن يقود إلى حل مستدام بدلاً من العودة إلى العنف والخسائر.

باراك: غياب الحكم يخلق فراغاً تستغله العصابات

وحذّر المبعوث الأميركي من أن ضعف الحوكمة وغياب مؤسسات الدولة يفتحان المجال أمام الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة لاستغلال الفراغ الأمني.

وقال إن الدروز السوريين يمتلكون تاريخاً عريقاً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن غياب الحكم الفعّال يسمح للعصابات بملء الفراغ، مشيراً إلى أن عدداً محدوداً من أصحاب «النوايا السامة» يمكن أن يدفع باتجاه مزيد من العنف داخل المجتمع.

وفي هذا السياق، أشار باراك إلى حالة عاطف حنيدي، قائلاً إن فريقه على تواصل معه ومع آخرين قال إنهم كانوا ضحايا لحملة عنف داخل المجتمع المحلي.

وبحسب باراك، فإن معالجة هذه الحالات لا ينبغي أن تتم عبر مزيد من الإجراءات المسلحة المنفردة، بل من خلال مؤسسات الدولة والقانون والحوار بين المكونات.

دعوة إلى تعاون بين الدروز والعشائر العربية ودول الجوار

ودعا المبعوث الأميركي إلى تعزيز التعاون بين الدروز والعشائر العربية والدول المجاورة للسويداء، معتبراً أن العلاقات بين هذه الأطراف ينبغي أن تُبنى على التسامح والتفاهم والحوار المجتمعي.

وشدد على أن سوريا يجب أن تبقى «أمة واحدة وشعباً واحداً» رغم التنوع الثقافي والديني، وأن معالجة الخلافات يجب أن تتم عبر الحوار والتواصل، وليس من خلال ردود الفعل العسكرية المتسرعة.

READ  استئناف توريد الأردن بالنفط العراقي بعد توقف دام لـ 3 شهور

وأكد أن استخدام القوة المسلحة يجب أن يكون من اختصاص الدولة ومؤسساتها الرسمية وحدها، في إشارة إلى ضرورة حصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الحكومية وعدم تركه للفصائل أو الجماعات المحلية.

خارطة الطريق الثلاثية

وكانت دمشق قد أعلنت في 16 سبتمبر/أيلول 2025 عن خارطة طريق لمعالجة أزمة السويداء واستقرار جنوب سوريا، عقب اجتماع ثلاثي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي توماس باراك.

وبحسب وكالة الأنباء السورية «سانا»، تضمنت الخارطة مبادئ مرتبطة بوحدة الأراضي السورية والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين، إلى جانب إجراءات تهدف إلى معالجة تداعيات العنف وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. 

وتشير الوكالة الأوروبية للجوء إلى أن الولايات المتحدة والأردن وسوريا اتفقت في سبتمبر/أيلول 2025 على خارطة طريق لمعالجة العنف الطائفي في السويداء وصولاً إلى دمج المحافظة في مؤسسات الدولة، إلا أن تنفيذ الخارطة واجه عراقيل وظل التقدم فيها بطيئاً، فيما بقيت قضية المساءلة عن أحداث يوليو/تموز 2025 من الملفات الحساسة. 

باراك يشيد بمسار المحاسبة عن انتهاكات يوليو

وفي موقف لافت، رحّب باراك بما وصفه ببدء الحكومة السورية في مواجهة الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها قواتها خلال أحداث يوليو/تموز الماضي، ومحاسبة المسؤولين أمام القضاء.

واعتبر أن استمرار هذا المسار يمثل «اتجاه الأمل»، داعياً إلى مواصلته وتوسيعه ليشمل الانتهاكات المرتكبة من مختلف الأطراف.

وتأتي هذه الدعوة في وقت فتحت فيه السلطات السورية مساراً للتحقيق والمساءلة عن أحداث السويداء. ووفق الوكالة الأوروبية للجوء، أصدرت لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بأحداث يوليو/تموز 2025 نتائجها في مارس/آذار 2026، وأُفيد باحتجاز 23 من عناصر الأمن والجيش للمحاكمة، فيما أُفرج لاحقاً عن بعض المحتجزين بموجب عفو عام. 

كما أفادت «هيومن رايتس ووتش» بأن الانتهاكات التي وقعت خلال أحداث السويداء شملت أطرافاً متعددة، بينها القوات الحكومية وجماعات مسلحة درزية وبدوية، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات من جميع الأطراف. 

وفي يوليو/تموز 2026، قالت المنظمة إن محاكمة متهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث السويداء بدأت أمام المحكمة العسكرية الجنائية في دمشق، مع استمرار الإجراءات القضائية، لكنها شددت على ضرورة ضمان الشفافية والمساءلة على مستويات القيادة أيضاً. 

READ  الطغيان الروسي والتحكم بآلية دخول إغاثات الأمم المتحدة إلى سوريا

السويداء لا تزال تعاني من هشاشة أمنية

وتأتي تصريحات باراك في ظل استمرار حالة من الهشاشة الأمنية والسياسية في المحافظة، بعد المواجهات الدامية التي شهدتها السويداء في يوليو/تموز 2025 بين مجموعات مسلحة درزية ومقاتلين من العشائر البدوية، قبل أن تتدخل القوات الحكومية وتتوسع دائرة المواجهات.

وتشير بيانات الوكالة الأوروبية للجوء إلى أن معظم مناطق السويداء بقيت تحت سيطرة قوى محلية درزية، بينما ظل حضور مؤسسات الدولة محدوداً، ما جعل ملف العلاقة بين السلطات المركزية والقوى المحلية أحد أبرز الملفات المفتوحة في جنوب سوريا. 

كما سجلت المحافظة مئات الحوادث الأمنية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى مايو/أيار 2026، شملت اشتباكات وانفجارات وأعمال عنف ضد المدنيين، وفق بيانات ACLED التي أوردتها الوكالة الأوروبية للجوء. 

تحذير من دورة جديدة للعنف

وفي ختام موقفه، وصف باراك المرحلة الحالية بأنها «حساسة» على المستويين المحلي والدولي، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بما وصفه بانضباطين ضروريين لصناعة السلام: ضبط النفس في الأفعال، والتواصل الجاد.

وشدد على أن الطريق إلى الأمام يمر عبر حوار يضمن المساءلة، ويعيد الأمن، ويفتح المجال أمام النازحين للعودة، ويسمح بإعادة إعمار ما دمرته المواجهات.

وختم برسالة تحذيرية مفادها أن البديل عن الحوار ليس تحقيق الانتصار، وإنما دورة جديدة من العنف والحداد.

خلفية

شهدت السويداء في يوليو/تموز 2025 واحدة من أعنف موجات القتال منذ بدء المرحلة الانتقالية في سوريا، وأسفرت المواجهات عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى ونزوح واسع، وسط اتهامات بانتهاكات ارتكبتها القوات الحكومية ومجموعات مسلحة درزية وبدوية. وقد وثقت «هيومن رايتس ووتش» عمليات قتل تعسفي وخطف وانتهاكات أخرى، فيما أكدت ضرورة محاسبة جميع الأطراف. 

وبينما تسعى دمشق وواشنطن وعمان إلى إعادة تفعيل المسار الذي أُطلق في سبتمبر/أيلول 2025، لا تزال قضايا شكل إدارة السويداء، انتشار مؤسسات الدولة، السلاح المحلي، العلاقة بين المكونات الاجتماعية، والمحاسبة عن انتهاكات 2025 تمثل أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية مستقرة.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.