دمشق/فيينا – BAZNEWS | 3 سبتمبر 2026
أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية أن دمشق ماضية في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمعالجة الملفات المرتبطة بالأنشطة النووية غير المعلنة التي تعود إلى عهد النظام السابق، مطالبةً برفع بند «عدم الامتثال» عن سوريا وإغلاق الملف خلال أعمال الدورة الحالية لمجلس محافظي الوكالة.
وقالت الوزارة، في إحاطة رسمية قدمتها سوريا اليوم الخميس أمام ممثلي وسفراء الدول الأعضاء في الوكالة في فيينا، إن دمشق تؤكد حقها في تطوير برنامج نووي سلمي يخدم التنمية الوطنية، بالتوازي مع التزامها بالتعاون والشفافية وتنفيذ التزاماتها الدولية.
إعلان طوعي عن مواد نووية غير مصرح عنها
وأوضحت الخارجية السورية أن السلطات الحالية أعلنت طوعاً عن وجود مواد نووية لم تكن مصرحاً عنها سابقاً، وأتاحت للوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إليها وإخضاعها لإجراءات الضمانات الدولية.
وكانت سوريا قد أعلنت في 17 يوليو/تموز 2026 عن مواد نووية في موقع لم يكن معلناً سابقاً، وهو ما أعقبه وصول مفتشي الوكالة لإجراء عمليات التحقق وأخذ العينات. ووفقاً للبيان المشترك بين سوريا والوكالة، رحب المدير العام رافائيل غروسي بالمعلومات التي قدمتها دمشق وبالسماح للوكالة بالوصول إلى الموقع.
فتح موقع دير الزور بعد أكثر من 18 عاماً
ومن أبرز الخطوات التي استندت إليها دمشق في مطالبتها بإغلاق الملف، فتح موقع دير الزور أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد أكثر من 18 عاماً من إغلاقه.
وكان المدير العام للوكالة رافائيل غروسي قد زار الموقع في أغسطس/آب، حيث اطلع على أعمال الحفر التي تنفذها السلطات السورية، وفحص معالم مرتبطة بتقييم الوكالة للأنشطة النووية التي جرت في الموقع خلال عهد النظام السابق. وقال الشيباني إن غروسي كان أول مدير عام للوكالة يدخل الموقع منذ أكثر من 18 عاماً.
ماذا وجدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
وتأتي المطالب السورية في أعقاب تقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلص إلى إحراز تقدم كبير في معالجة الأسئلة العالقة المتعلقة بالأنشطة النووية السورية السابقة.
وبحسب التقرير الذي اطلعت عليه وكالة رويترز، أكدت الوكالة أن السلطات السورية السابقة لم تبلغ عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية كان يتوجب الإبلاغ عنها بموجب اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. كما أكدت أن المنشأة التي دمرتها إسرائيل في دير الزور عام 2007 كانت بالفعل مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء، وأن تصنيع الوقود المرتبط به جرى داخل سوريا.
كما أشارت النتائج إلى وجود نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي في مواقع مرتبطة بالملف، بينها نحو 55 طناً على شكل قضبان وقود، وأن هذه المواد أصبحت خاضعة لإجراءات الاحتواء والمراقبة التابعة للوكالة.
وتتطابق هذه النتائج مع ما أوردته الوكالة في سياق عمليات التحقق الأخيرة، إذ أشارت إلى أن البنية التحتية التي كُشف عنها في موقع دير الزور تتوافق مع منشأة مخصصة لمفاعل نووي، بما في ذلك خصائص مرتبطة بنظام التبريد.
دمشق: نريد طيّ الملف والانتقال إلى الاستخدامات السلمية
وتقول الحكومة السورية إن التعاون الحالي يمثل تحولاً عن المرحلة السابقة، وإن الهدف هو معالجة كامل القضايا الموروثة ثم الانتقال إلى تعاون طبيعي وواسع مع الوكالة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وأكد وزير الخارجية أسعد الشيباني في وقت سابق أن سوريا تتمسك بحقها القانوني والسيادي في الاستخدامات المدنية والسلمية للطاقة النووية، بما يشمل الطب والغذاء والزراعة والبحث العلمي وتوليد الكهرباء. كما أعلنت دمشق استعدادها لتطوير قدراتها النووية السلمية بالتعاون مع الشركاء الدوليين وتحت إشراف الضمانات الدولية.
وفي بيان مشترك صدر عقب زيارة غروسي إلى سوريا في أغسطس، أكدت دمشق والوكالة أنهما اتفقتا على خطوات عملية لمعالجة مسائل الضمانات العالقة، وأن الوكالة سترفع نتائجها واستنتاجاتها إلى مجلس المحافظين بعد استكمال أعمال التفتيش والتحقق، بهدف الوصول إلى تسوية كاملة للقضايا العالقة. كما اتفق الجانبان على توسيع التعاون في الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية دعماً لأولويات التنمية السورية.
خلفية الملف النووي السوري
يعود ملف عدم الامتثال السوري إلى عام 2011، عندما خلص مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن سوريا لم تعلن عن بناء مفاعل نووي في موقع دير الزور ولم تقدم المعلومات التصميمية المطلوبة، واعتبر المجلس آنذاك ذلك عدم امتثال لالتزامات سوريا بموجب اتفاق الضمانات مع الوكالة.
ومنذ عام 2024، بدأت الوكالة وسوريا مساراً جديداً لتوضيح القضايا العالقة، ثم تسارع التعاون بعد انتقال السلطة في دمشق. وفي أغسطس 2026، أعلنت الوكالة وسوريا الاتفاق على خطوات عملية جديدة للتحقق من المواقع والمواد النووية ومعالجة القضايا المتبقية.
ما الذي تطلبه سوريا الآن؟
يمكن تلخيص الموقف السوري الحالي في ثلاثة مسارات رئيسية:
- إغلاق ملف عدم الامتثال الموروث عن النظام السابق أمام مجلس محافظي الوكالة.
- تكريس التعاون والشفافية مع الوكالة وإبقاء المواد والمواقع ذات الصلة خاضعة للضمانات والتحقق الدولي.
- الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون النووي السلمي في مجالات الطاقة والطب والزراعة والغذاء والبحث العلمي.
وبذلك تحاول دمشق تحويل ملف كان لعقود أحد مصادر التوتر مع المجتمع الدولي إلى مدخل للتعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مع استمرار القرار النهائي بشأن رفع بند عدم الامتثال وإغلاق الملف بيد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
