طه الخليفة في واجهة مطالبات بفتح ملفات دير الزور.. وثائق عن اللجنة الأمنية وشهادات جديدة تعيد ملف أحداث 2011 إلى الواجهة

 

دير الزور – BAZ News | 25 سبتمبر/أيلول 2026

عاد اسم طه حمادي الخليفة، أحد أبرز المسؤولين الحزبيين والأكاديميين السابقين في محافظة دير الزور، إلى الواجهة مجدداً، بالتزامن مع إعادة فتح ملف الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال سنوات حكم النظام السوري السابق، ولا سيما أحداث عام 2011 وما تلاها من حملات أمنية وعسكرية واعتقالات.

ويأتي ذلك بعد نشر وزارة العدل السورية، بالتزامن مع الذكرى الرابعة عشرة لأحداث حيّي الجورة والقصور في مدينة دير الزور، جزءاً من إفادات رئيس فرع أمن الدولة السابق في المحافظة دعاس حسن علي أمام قاضي التحقيق، والتي تناولت تشكيل اللجنة الأمنية ودورها في التعامل مع الاحتجاجات والحراك في المحافظة. 

من هو طه الخليفة؟

ينحدر طه حمادي الخليفة من محافظة دير الزور، وُلد عام 1958، ويحمل درجة الدكتوراه في العلوم الزراعية، وشغل عدداً من المناصب السياسية والأكاديمية في عهد النظام السابق.

وكان الخليفة أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في دير الزور بين عامي 2008 و2012، كما ترأس جامعة الفرات، وكان عضواً في مجلس الشعب لدورتين، وفق مصادر تناولت سيرته السياسية والأكاديمية. 

وفي عام 2020، عُيّن رئيساً لجامعة الفرات، بعد استقالته من عضوية مجلس الشعب، قبل أن يُمدد تعيينه لاحقاً لمدة ثلاث سنوات. 

وفي 7 مايو/أيار 2024، صدر مرسوم بإلغاء تمديد تعيينه رئيساً لجامعة الفرات، والذي كان قد صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2023 لمدة ثلاث سنوات. 

كما أُدرج اسمه في عام 2024 ضمن أعضاء القيادة المركزية الجديدة لحزب البعث، وفق تقارير نشرت أسماء القيادة الجديدة في ذلك الوقت. 

اللجنة الأمنية في دير الزور.. ماذا تكشف الوثائق؟

تكتسب مسؤولية الخليفة السياسية خلال عام 2011 أهمية خاصة بسبب موقعه في ذلك الوقت.

فبحسب توثيق الذاكرة السورية لوثائق اللجنة الأمنية في دير الزور، كان طه الخليفة، بصفته أمين فرع حزب البعث في المحافظة، يشغل موقع رئيس اللجنة الأمنية.

ويشير توثيق محضر اجتماع للجنة الأمنية في دير الزور بتاريخ 27 يوليو/تموز 2011 إلى وجود توقيع منسوب إلى طه الخليفة على محضر الاجتماع، الذي تناول إجراءات أمنية وسياسية في المحافظة.

وبحسب الوثيقة التي وثقتها الذاكرة السورية، ناقشت اللجنة تنظيم مسيرات مؤيدة للنظام، وتكليف وحدات عسكرية بالتصدي لما وصفته الوثيقة آنذاك بـ«العصابات المسلحة»، إضافة إلى استمرار الدوريات الأمنية واعتقال أشخاص اتهموا بالتحريض على التظاهر والمشاركة فيه. 

وهذه الوثائق لا تعني بمفردها إثبات المسؤولية الجنائية عن كل عملية اعتقال أو انتهاك وقعت في المحافظة، لكنها توثق الموقع السياسي والأمني الذي كان يشغله الخليفة ودوره في اجتماعات اللجنة الأمنية خلال تلك المرحلة.

READ  صحيفة الشرق الأوسط السوريين:حكومتنا عاجزة حتى عن ضبط الساعة

إفادات دعاس تعيد اسم الخليفة إلى ملف أحداث دير الزور

وفي أحدث تطور مرتبط بالملف، نشرت وزارة العدل السورية جزءاً من إفادات دعاس حسن علي، رئيس فرع أمن الدولة في دير الزور خلال عهد النظام السابق.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام نقلاً عن التسجيل الذي نشرته وزارة العدل، تحدث دعاس أمام قاضي التحقيق عن اللجنة الأمنية التي كانت تدير الملف الأمني في المحافظة، وذكر ضمن أعضائها جامع جامع، وعصام زهر الدين، وطه الخليفة، فيما أشار إلى أن قيادة الخلية كانت مرتبطة بقائد الفرقة 17 آنذاك عادل عيسى. 

وتحدثت الإفادات كذلك عن التحضير للحملة العسكرية على دير الزور عام 2012، وعن اجتماعات أمنية تناولت خطط اقتحام مناطق في المدينة.

وتبقى هذه الإفادات أقوالاً واردة في سياق تحقيق قضائي، ولا تمثل حكماً قضائياً نهائياً بإدانة الأشخاص الذين وردت أسماؤهم فيها.

ماذا عن أحداث الجورة والقصور؟

تعود القضية إلى واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخ دير الزور خلال سنوات الثورة السورية.

وبحسب التقارير التي تناولت أحداث حيّي الجورة والقصور، شهدت المنطقة حملة عسكرية وأمنية واسعة في عام 2012، ووردت شهادات وتقارير عن عمليات قتل واعتقال واختفاء طالت مدنيين.

ونقل تلفزيون سوريا عن شهادات ومصادر مرتبطة بالملف أن عدد الضحايا كان أكبر بكثير من الأرقام التي وردت في إفادة دعاس، مشيراً إلى أن بعض التقارير والشهادات تتحدث عن أكثر من 400 مدني قتلوا خلال الأحداث، بينما قدم دعاس في إفادته رقماً أقل بكثير. 

وهذا التباين في الأرقام يجعل من الضروري، في حال فتح الملف قضائياً، العودة إلى قوائم الضحايا وشهادات الأهالي والوثائق الأمنية والعسكرية لتحديد الوقائع والأعداد والمسؤوليات بصورة مستقلة.

كما توجد قوائم موثقة لضحايا الانتهاكات في سوريا أعدتها جهات حقوقية، بينها اللجنة السورية لحقوق الإنسان، وتضم أسماء لضحايا سقطوا خلال سنوات الثورة، مع الإشارة إلى أن القوائم لا تمثل بالضرورة العدد الكامل للضحايا. 

اتهامات بالمشاركة في الاعتقالات

سبق أن تناولت تقارير إعلامية وحقوقية محلية اسم طه الخليفة في سياق الحديث عن دور قيادة حزب البعث في دير الزور خلال احتجاجات 2011.

وذكرت تقارير أن الخليفة، بصفته أمين فرع الحزب، كان جزءاً من منظومة القيادة السياسية والأمنية في المحافظة خلال تلك المرحلة، كما نقلت اتهامات من أبناء المحافظة له بالمساهمة في مواجهة الاحتجاجات واعتقال بعض الناشطين. 

لكن هذه الاتهامات يجب فصلها عن المسؤولية الجنائية الفردية؛ فإثبات المسؤولية عن جريمة محددة يتطلب تحديد الفعل، والأوامر أو المشاركة المباشرة أو المسؤولية القانونية ذات الصلة، وأدلة قابلة للتقييم أمام القضاء.

READ  وزير الدفاع السوري : استشهاد 31 جندياً وإصابة 60 آخرين من فرق الهندسة خلال تطهير الأراضي من ألغام النظام البائد

ادعاء تحويل 3 ملايين دولار إلى ألمانيا

ومن بين الادعاءات المتداولة حديثاً بشأن طه الخليفة، الحديث عن قيامه بعد سقوط النظام السابق بتحويل نحو ثلاثة ملايين دولار إلى ألمانيا.

إلا أن BAZ News لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذا الادعاء عبر وثيقة مصرفية أو قرار قضائي أو سجل رسمي ألماني متاح علناً.

وبالتالي لا يمكن تقديم هذا الأمر باعتباره واقعة ثابتة، وإنما يبقى ادعاءً يحتاج إلى أدلة مالية مستقلة، مثل بيانات التحويلات أو قرارات تجميد الأموال أو وثائق قضائية أو تحقيقات رسمية.

هل يمكن فتح الملف أمام القضاء؟

مع سقوط النظام السابق، تبرز أمام القضاء السوري والجهات المختصة ملفات واسعة تتعلق بالانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الحرب، ومن بينها ملفات دير الزور.

ويطرح ذلك تساؤلات حول المسؤولية الفردية لكل شخص ورد اسمه في الوثائق أو الإفادات، وليس فقط المسؤولية السياسية العامة عن العمل في مؤسسات النظام السابق.

وفي حالة طه الخليفة، يمكن أن تشكل محاضر اللجنة الأمنية، والوثائق الرسمية، وشهادات الضحايا، وإفادات المسؤولين السابقين، وأي أوامر أو مراسلات أمنية مواد يمكن للجهات القضائية المختصة فحصها لتحديد ما إذا كانت هناك مسؤولية جنائية محددة.

من دير الزور إلى ألمانيا.. هل تتوسع التحقيقات؟

ويكتسب الحديث عن ألمانيا أهمية إضافية في حال ثبت وجود أموال أو أصول مرتبطة بشخصيات سورية سابقة على الأراضي الألمانية.

لكن مجرد الإقامة أو امتلاك أموال في ألمانيا لا يثبت ارتكاب جريمة أو تهريب أموال، كما أن الادعاء بتحويل أموال إلى ألمانيا يحتاج إلى أدلة مصرفية وقضائية قبل نسبته إلى شخص بعينه.

وفي حال وجود أدلة على جرائم دولية خطيرة أو أصول مرتبطة بجرائم مالية، فإن الجهات المختصة في ألمانيا وسوريا يمكنها، كل وفق اختصاصها القانوني، فحص الأدلة واتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون.

الملف أمام وزارة العدل والجهات القضائية

في ظل ظهور إفادات جديدة مرتبطة باللجنة الأمنية في دير الزور، ووجود وثائق سابقة توثق اجتماعاتها وتوقيعات أعضائها، تبرز مطالبات من أبناء المحافظة وذوي الضحايا بفتح تحقيقات قضائية شاملة في الأحداث التي شهدتها الجورة والقصور وأحياء أخرى من دير الزور.

ويبقى السؤال الأساسي:

هل تتحول الوثائق والإفادات المتوفرة إلى ملفات قضائية تحدد المسؤولية الفردية لكل من تثبت مشاركته في الانتهاكات، أم تبقى ضمن نطاق التوثيق السياسي والتاريخي؟

كما يبقى من الضروري أن تتم أي محاسبة عبر إجراءات قضائية وأدلة قابلة للتحقق، بعيداً عن الانتقام أو تصفية الحسابات، مع منح كل شخص ورد اسمه في الاتهامات حق الدفاع والرد وفق القانون.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.