دمشق وبرلين تبحثان أوضاع السوريين في ألمانيا.. إقامات بديلة للمندمجين وتأكيد ألماني على أن مراجعة الحماية لا تشمل الجميع

برلين – 25 أيلول/سبتمبر 2026

بحثت مديرة إدارة شؤون المغتربين واللاجئين في وزارة الخارجية والمغتربين السورية نهلة عثمان، والقائم بأعمال السفارة السورية في برلين محمد براء شكري، مع عدد من المسؤولين في وزارة الداخلية الألمانية أوضاع السوريين المقيمين في ألمانيا، مع التركيز على ملفات الإقامة والاندماج ومراجعة الحماية وإمكانية العودة إلى سوريا. ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» تفاصيل اللقاء، كما أعادت وسائل إعلام سورية نشر مضمونه. 

دمشق تطالب بمراعاة أوضاع السوريين المندمجين

وبحسب ما أوردته «سانا»، ركز الجانب السوري على ضرورة مراعاة واقع شريحة واسعة من السوريين الذين أمضوا سنوات في ألمانيا وحققوا درجات مختلفة من الاندماج في المجتمع الألماني.

كما طُرحت مسألة توفير مسارات إقامة بديلة للأشخاص الذين تتوافر لديهم الشروط القانونية، ولا سيما من خلال العمل أو الاستفادة من مواد أخرى في قانون الإقامة الألماني. 

ويعني ذلك، من الناحية القانونية، أن انتهاء أو تغيير أساس الحماية لا يعني بالضرورة أن كل شخص يفقد تلقائياً كل إمكانية للإقامة؛ إذ يتضمن قانون الإقامة الألماني أنواعاً متعددة من تصاريح الإقامة، وتختلف شروطها بحسب الوضع القانوني والمهني والشخصي لكل فرد. وينص قانون الإقامة، على سبيل المثال، على إقامات مرتبطة بالحماية، كما ينظم إقامات أخرى لأغراض العمل والتدريب وغيرها. 

ألمانيا: مراجعة الحماية لا تستهدف جميع السوريين

ومن أبرز ما ورد في مضمون اللقاء، وفق الجانب السوري، تأكيد المسؤولين الألمان أن إجراءات مراجعة أو سحب الحماية لا تستهدف جميع السوريين بصورة شاملة، وأن التعامل مع وضع الحماية يتم في إطار الإجراءات القانونية.

ويتوافق ذلك مع توضيحات صدرت عن الحكومة الألمانية في 21 سبتمبر/أيلول 2026. فقد أوضحت وزارة الداخلية الألمانية أن صفة الحماية تستمر ما دام سبب الحماية قائماً، وأن وضع الحماية يمكن أن يخضع للمراجعة مع تغير الأوضاع في سوريا، مع التأكيد على أن كل حالة تُدرس على حدة، وأن العودة القسرية لا تكون ممكنة إلا عندما يصبح الشخص ملزماً قانوناً بالمغادرة. 

READ  النظام السوري يعلن افتتاح المعابر النهرية مع قسد منتصف الشهر الجاري،،

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية في المؤتمر الصحفي الحكومي إن سلطات الهجرة تتحقق في كل حالة على حدة من وجود التزام قابل للتنفيذ بمغادرة ألمانيا قبل تنفيذ العودة. 

أرقام تكشف حجم مراجعات الحماية

وتُظهر بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF أن السوريين كانوا من أكثر الجنسيات التي شملتها إجراءات مراجعة الحماية.

فحتى نهاية سبتمبر/أيلول 2025، كان هناك 55,223 إجراءً لمراجعة الحماية قيد النظر في ألمانيا، بينما بلغ عدد القرارات الصادرة في إجراءات المراجعة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 36,821 قراراً، منها 15,199 قراراً يتعلق بمواطنين سوريين. وبلغت نسبة قرارات سحب أو إلغاء الحماية بين جميع قرارات المراجعة خلال تلك الفترة 6%، مقابل عدم سحب أو إلغاء الحماية في 34,617 حالة. 

كما أظهرت بيانات عرضها الـBAMF في يوليو/تموز 2025 أن السلطات كانت قد اتخذت منذ بداية ذلك العام 10,500 قرار مراجعة يتعلق بمواطنين سوريين حتى نهاية يونيو/حزيران، مع تسجيل 165 حالة إلغاء لقرارات سابقة، بينما كان هناك 21,942 إجراء مراجعة قيد النظر في ذلك الوقت. 

العودة إلى سوريا: طوعية وكريمة

وبحسب «سانا»، أكد الجانب الألماني خلال اللقاء أن أي عودة إلى سوريا ينبغي أن تكون طوعية وكريمة وبالتنسيق المشترك مع الجانب السوري. 

وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت في وقت سابق من عام 2026 أن العودة الطوعية تمثل أحد عناصر سياستها تجاه سوريا، بالتوازي مع بحث آليات أخرى للعودة، مع تركيز معلن في المرحلة الأولى على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم أو يشكلون خطراً، وفق ما جاء في تصريحات حكومية رسمية. 

وفي المؤتمر الصحفي الحكومي في 21 سبتمبر، شددت وزارة الداخلية الألمانية أيضاً على أن مجرد بدء مراجعة وضع الحماية لا يعني تلقائياً تنفيذ عودة؛ إذ يجب أن تتوافر أولاً شروط قانونية تجعل الشخص ملزماً بالمغادرة بصورة قابلة للتنفيذ. 

READ  مدينة المياذين تاريخ التجارة في دير الزور 

ماذا يعني ذلك للسوريين في ألمانيا؟

المعطيات المتاحة حالياً تشير إلى أن ملف السوريين في ألمانيا يتجه إلى مراجعة فردية لأوضاع الحماية والإقامة، وليس إلى إعلان عام بسحب الحماية من جميع السوريين.

وبالنسبة للأشخاص الذين لديهم عمل، أو تدريب مهني، أو أوضاع قانونية أخرى تستوفي شروط قانون الإقامة، فإن موضوع الانتقال إلى نوع إقامة آخر أصبح أحد الملفات التي تناقشها دمشق مع الجانب الألماني. لكن الانتقال إلى إقامة بديلة ليس تلقائياً، وإنما يعتمد على استيفاء الشروط القانونية الخاصة بنوع الإقامة المطلوب. 

كما أن قانون الإقامة الألماني ينص على حالات يمكن فيها إلغاء تصريح الإقامة المرتبط بالحماية عندما تنتهي أو تصبح غير نافذة صفة اللجوء أو الحماية، ما يوضح العلاقة القانونية بين وضع الحماية وبعض أنواع الإقامة. 

سياق أوسع للتنسيق السوري–الألماني

ويأتي لقاء برلين بعد مباحثات سورية–ألمانية جرت في 17 سبتمبر/أيلول 2026 حول ملفات اللاجئين والعودة، حيث بحث الجانبان تعزيز قنوات التواصل وتبادل المعلومات والخبرات، وتهيئة ظروف آمنة وكريمة ومستقرة للعائدين وإعادة اندماجهم في مجتمعاتهم المحلية. 

كما سبق أن التقى القائم بأعمال السفارة السورية في برلين محمد براء شكري مسؤولين ألمان في سبتمبر ضمن اتصالات تناولت تطوير العلاقات السورية–الألمانية. 

الخلاصة: اللقاء الأخير لا يتضمن، وفق المعلومات المنشورة، قراراً ألمانياً بسحب إقامة أو حماية السوريين بصورة جماعية، بل يشير إلى استمرار مراجعة أوضاع الحماية وفق الإجراءات القانونية، مع بحث مسارات إقامة بديلة لمن يستوفون شروطها، والتأكيد على أن العودة إلى سوريا ينبغي أن تكون طوعية وكريمة ومنسقة.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.