سوريا وحل معضلة الحقد للوصول إلى بر الأمان

الحقد يجعل صاحبه يحمل في نفسه قلباً أسودا لا يعرف العفو ولا الصفح ويحقد على من يسيء إليه ولا ينسى إساءته فتجده يتربص بالناس ليشفي غيظه ويروي غليله لدرجة أنه يحدق على المسيء وحتى على من له قرابة أو معرفة بالذي أساء إليه.

قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ . ولقد ورد لفظ الحقد في القرآن الكريم بمعنى الغل قال تعالى: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ وفي تفسير الآية: من كرم وإحسان الله على أهل الجنة أن أزال الغل الذي كان موجوداً في قلوبهم والتنافس الذي بينهم حتى يكونوا إخواناً متحابين وقال تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ويعتبر هذا دعاء شامل لجميع المؤمنين بأن ينتفع ويدعو بعضهم لبعض ويحب بعضهم بعضا ولهذا ذكر الله تعالى في الدعاء نفي الغل عن القلب سواء كان قليلاً أم كثيراً ووصف الذين سبقونا بالإيمان بأنهم تابعون للصحابة في عقائد الإيمان.

ووصفهم بالإقرار بالذنوب والاستغفار بعضهم لبعض واجتهادهم في إزالة الغل والحقد عن قلوبهم لإخوانهم المؤمنين.ولازلنا نعيش في سوريا نعاني من سياسات حافظ أسد فرعون العصر الحديث فقد عمل على تفتيت المجتمع بسياسة خبيثة وفي الإعلام يتحدث عكس ذلك فمارس التفرقة والعنصرية والطائفية فهذا سني منبوذ وذاك علوي مدعوم وهذا حوراني منبوذ وذاك درزي مدعوم وهذا مسيحي وهذا مسلم وهذا عربي وذاك كردي أو شركسي أو تركماني وهذا حضري وذاك شاوي كل هذه السياسات كانت لاتظهر على الإعلام لكنها ظهرت واضحة جلية عندما قال أحد المسؤولين للمتظاهرين في سوق الحميدية قال لهم بالحرف: إذا لم تذهبوا إلى بيوتكم ابعث لكم الشوايا يتعاملوا معكم وعندما تم إعتقالي في ٢٠١١ كنا مجموعة من المدرسين والمحامين كان رئيس فرع الأمن السياسي المدعو تيسير واصل يقول لنا نريدكم معانا ضد الأكراد ويقول للمعتقلين من الأكراد احنا مع حقوقكم لأن الشوايا يريدون قتلكم هذا غيض من فيض من ممارسات آل الأسد.

فعلينا أن نترك الأحقاد ونحل مشاكلنا بحب وإخاء فالإنسان الحقود يتصف بعداوة القلب والحقد محرم بين الناس لأنه يشيع الكراهية بينهم وله نتائج خطيرة على الفرد والمجتمع ومنها الحسد الذي يجعل الحاقد يتمنى زوال النعمة عن الآخرين فيحزن بنعمة الله لهم ويفرح بمصيبة أصابتهم ويشمت بما أصابهم من البلاء ويتكلم الحاقد في حق المحقود عليه بما لا يحل من كذب ونميمة وغيبة ويفشى سره ويهتك ستره ويعتدي عليه ويمنعه حقده من قضاء الدين وصلة الأرحام ورد المظالم ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحقد حيث قال: ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء من مات لا يشرك بالله شيئاً ولم يكن ساحراً يتبع السحرة ولم يحقد على أخيه وقال أيضا لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر وقيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال: كل مخموم القلب صدوق اللسان قيل صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب قال: هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد وخير علاج للحقد هو الإيمان بالله فبالإيمان وحده تصفو النفوس وتبعد عنها ظلمة الحقد وسلبيته وحسن الظن بالآخرين فكلما وسوس الشيطان بسوء الظن للآخرين فيجب على الإنسان التعوذ بالله منه والاستغفار والتوبة فالله سبحانه أخبرنا بأن سوء الظن إثم وقلة الكلام ومعاهدة النفس على الانضباط وعدم الغيبة والنميمة والدعاء بأن يطهر الله قلوبنا من الغل والحقد والحسد قال تعالى :ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا .

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.