تصاعد الدعوات لمحاسبة “الشبيحة” في سوريا.. ووزارة الداخلية تحذر من الانتقام خارج إطار القانون وسط توتر متزايد في إدلب

تصاعد الدعوات لمحاسبة “الشبيحة” في سوريا.. ووزارة الداخلية تحذر من الانتقام خارج إطار القانون وسط توتر متزايد في إدلب

شهدت محافظة خلال الساعات الماضية حالة من التوتر الشعبي، بعد انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر هجمات نفذها أهالٍ على منازل تعود لأشخاص متهمين بالانتماء إلى ما يعرف بـ”الشبيحة”، وذلك على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال سنوات حكم النظام السابق.

وبحسب ناشطين محليين، فإن حالة الغضب الشعبي لم تقتصر على إدلب فقط، بل امتدت إلى عدد من المدن السورية، حيث جرى تداول منشورات ورقية ونداءات شعبية تطالب بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات والانتصاف للضحايا وذويهم، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل المطالب الشعبية إلى عمليات ثأر فردية خارج إطار القضاء.

وفي أول تعليق رسمي على التطورات، دعت المواطنين إلى “التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون”، مؤكدة أن مثل هذه التصرفات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار وعرقلة مسار العدالة.

وأضافت الوزارة أن معالجة الملفات المرتبطة بالانتهاكات السابقة يجب أن تتم عبر المؤسسات المختصة وبما يضمن حفظ الحقوق ومنع الفوضى، في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية بالإسراع في إطلاق مسار واضح للعدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين بجرائم الحرب والانتهاكات بحق السوريين.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة احتقان متراكمة لدى شريحة واسعة من السوريين الذين فقدوا أقاربهم أو تعرضوا للاعتقال والانتهاكات خلال السنوات الماضية، إذ يرى كثيرون أن غياب خطوات عملية وعلنية تجاه محاسبة المتورطين يفتح الباب أمام ردود فعل شعبية غاضبة.

كما أثارت تقارير متداولة حول ظهور شخصيات متهمة بالعمل ضمن مجموعات موالية للنظام السابق في بعض المناطق، أو التحاق بعضهم بمؤسسات أمنية، موجة استياء واسعة، خاصة مع تداول مشاهد استقبال لبعض المفرج عنهم بطريقة أثارت غضب عائلات الضحايا، واعتبرها ناشطون “استفزازاً لمشاعر السوريين الذين عانوا طوال 14 عاماً”.

READ  رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يستقبل مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك: بحث دعم استقرار سوريا وتعزيز التعاون الإقليمي لمنع التصعيد وتحقيق الاستقرار الاقتصادي”

تعليق وتحليل

تبدو الحكومة السورية اليوم أمام اختبار بالغ الحساسية؛ فالتأخر في إطلاق مسار واضح وشفاف للعدالة الانتقالية يهدد بتوسع ظاهرة أخذ الحق باليد، وهو ما قد يقود إلى حالة من الفوضى والانفلات الأمني يصعب احتواؤها لاحقاً.

إن الاكتفاء بعبارات من قبيل “الحكومة تعمل بصمت” أو “الملفات قيد المعالجة” لم يعد كافياً لإقناع شريحة واسعة من السوريين الذين ينتظرون منذ سنوات محاسبة المتورطين بالانتهاكات. فالمشهد الحالي، بالنسبة للكثيرين، يبدو متناقضاً ومؤلماً: متهمون سابقون يعودون إلى الواجهة أو يتحركون بحرية، بينما لا تزال عائلات الضحايا تنتظر أي خطوات ملموسة للإنصاف.

العدالة الانتقالية ليست مطلباً سياسياً فقط، بل ضرورة مجتمعية لمنع الانفجار الداخلي وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. وأي تأخير إضافي قد يدفع مزيداً من المتضررين نحو التصرف الفردي بدافع الغضب أو الشعور بالتخلي، وهو ما ينذر بدخول البلاد في دوامة انتقام متبادل تهدد السلم الأهلي والاستقرار الهش.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.