البحر الميت .

منوع – فريق التحرير

 

يعتبر البحر الميت بحيرة مغلقة شديدة الملوحة ، حيث تبلغ نسبتها حوالى 34 % ، ويقع فى جنوب غرب قارة آسيا فى منطقة الشام المباركة ، فى أخدود وادى الأردن ، بين الأردن وفلسطين حيث يمثل جزاً من الحدود بينهما ، يعتبر أخفض نقطة على سطح الأرض ، حيث دارت المعركة التاريخية بين الفرس والروم هناك ، التى أدت لإنتصار الفرس فيها ،ثم بعد ذلك إنتصار الروم عليهم بعدها بسنوات قليلة ، كما ذكر الله تبارك وتعالى ذالك :

 

“الٓمٓ ★ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ★ فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ★ فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ “

 

           ” بدايات سورة الروم “

 

يبلع طوله 67 كم ، ويبلغ عرضه 18 كم ، أما مساحته فهى 605 كم² تقريباً ، ويبلغ منسوب شاطئه حوالى 400 متر تحت مستوى سطح البحر ، أما أعمق نقطة له تبلغ حوالى 401 متراً ويقسم البحر شبه جزيرة اللسان لنصين غير متساويين ، لان الـ ½ الجنوبى عبارة عن مستنقع مالح عمقه من 6 لـ 8 أمتار ، يغذى البحر نهر الأردن من ناحية الشمال ↑ ، ومن الشرق → يغذيه كميات كبيرة من المياه مصدرها وادى زرقاء ماعين ونهر الموجب ومن الغرب ← عين جدى ، توجد بعض المعالم الأثرية والدينية الهامة فى المنطقة مثل مسعدة وخربة قمران وكهف النبى لوط ، بالإضافة إلى التشكيلات الملحية الطبيعية، والمناخ السائد فيه ، فكلها جعلت من البحر الميت نقطة جذب سياحية عالمية ، سمى البحر بعده أسماء منها :

 

بحر الملح و بحر العربة والبحر الشرقى و عمق السديم 

 

فى عهد سيدنا عيسى عليه السلام عُرف بـبحر الموت وبحر سدوم ، نسبة إلى منطقة سدوم المجاورة وهى المنطقة التى بعث الله تبارك وتعالى نبيه لوط عليه السلام للقرية سدوم ، سمى كذلك بـ البحيرة المنتنة لأن مياهه وشواطئه لها رائحة منتنة ، كما سمى بحيرة زغر ، نسبة إلى بلدة زُغر التى كانت تقع على شاطئه الجنوبى الشرقى ، واُطلق عليه اسم بحر الزفت ، وذلك نسبة إلى قطع الزفت التى كانت تطفو على سطحه فى بعض الأحيان وخاصة عند حدوث الزلازل ، وقد سمى كذلك بحيرة لوط نسبة إلى النبى لوط عليه السلام الذى سكن وقومه بالقرب منه قبل أن يحل بهم العذاب ، أما اول من أطلق عليه البحر الميت هم الإغريق ، وذلك لعدم وجود حياة فيه ، تعتبر

طينته غنية بنسبة عالية من المعادن ذات القيمة الصحية العالية ، ولذلك تكثر السياحة العلاجية به ، يقع البحر فى منطقة صحراوية يبلغ فيها متوسط درجة الحرارة فى فصل الشتاء حوالى 17 درجة مئوية 

كما تحتوى مياهه على نسبة عالية من المعادن ، ونسبة منخفضة من المواد المسببة للحساسية ، وإنخفاض عنصر الأشعة فوق البنفسجية الناتجة عن أشعة الشمس فى تلك المنطقة مما يساعد مرضى الصدفية على أخذ حمام شمسى لفترة طويلة دون التعرض لأشعة الشمس الضارة ، ويعتبر إرتفاع الضغط الجوى فى المنطقة يلعب دوراً مهماً بالنسبة لمرضى الجهاز التنفسى كما يتم إستخلاص المواد التجميلية منه ، ويعتبر كذلك الهواء فى البحر نقى وجاف ومتشبع بالأكسجين ، وتتميز مياه البحر بخاصية الطفو مما يحمى الزوار من الغرق فيه ، كما كان بيتم الإستفادة من مياه البحر فى الصناعات الكيميائية ، حيث بدأ البحر بجذب إهتمام الكيميائيين واستنتج الكيميائيون أن البحر كان عبارة عن رواسب طبيعية للبوتاس والبروم ، حيث تم استئجار شركة البوتاس الفلسطينية عام 1929مــ ، حيث تم بناء المصنع الأول على الجانب الشمالى ، حيث بدأ الإنتاج عام 1931مــ ، حيث أنتج البوتاس عن طريق التبخر الشمسى للمياه المالحة ، وفى عام 1934مــ تم بناء مصنع آخر على الجانب الجنوبى الغربى للبحر ، وفى عام 1948مــ تم تدمير المصنعين من قبل الأردن خلال الحرب العربية الإسرائيلية، وفى عام 2001 مــ أصبح الكيان الإسرائيلي ينتج 1.77 مليون طن من البوتاس و 206 آلاف طن من البروم و 4490 طن من الصودا الكاوية و 25000 ألف طن من معدن المغنيسيوم وكلوريد الصوديوم ، وفى الجانب الآخر الجانب الأردنى تنتج شركة البوتاس العربى التى أنشأت عام 1956مــ 2مليون طن من البوتاس سنوياً بالإضافة إلى كلوريد الصوديوم والبروم ، حيث تحقق مبيعات البحر الميت حوالى 1.2 مليار دولار سنوياً ، حيث تستخدم الشركات أحواض تبخير على نطاق واسع حيث إن هذه الأحواض تغطى الطرف الجنوبى بأكمله وتستخدم هذه الأحواض لإنتاج كلوريد المغنيسيوم وكلوريد البوتاسيوم ، كما يتم فصل الأحواض بواسطة سد رئيس ، ويمتد هذا السد من الشمال إلى الجنوب على طول الحدود الدولية بين الأردن وفلسطين ، وللبحر أهمية استراتيجية على الصعيد العسكرى وكذاك الأمنى فى منطقة الشرق الأوسط ، حيث تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية بعدة مشروعات بدءاً من مشروع لودرملك عام 1938مــ ، ثم مشروع جيمس هايز عام 1944 مــ لمد قناة تصل البحر بالمتوسط لغايات متعددة تخدم مصالح إسرائيل ، منها إنشاء ممر مائى لنقل الركاب والبضائع وإنعاش مناطق صحراء النقب وتوليد الطاقة الكهربائية بالاستفادة من الفارق الطبوغرافى الكبير بين البحرين ، أما مستقبل البحر الميت فيلاحظ من خلال ميزانيته المائية الخاسرة بسبب إرتفاع معدلات التبخر على كمية المياه الواردة إليه وحجم كتلته المائية التى تقدر بنحو 159000كم³

 

   المصدر : History

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *