محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تحكم بالمؤبد على أحمد حسون وتدينه بالتحريض على العنف وإثارة الحرب الأهلية

 

دمشق – BAZ News

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق أحمد بدر الدين حسون، مفتي الجمهورية السابق في عهد النظام البائد، بعد إدانته بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، في قضية تتعلق بدوره الديني والإعلامي والسياسي خلال سنوات حكم النظام السابق.

وقال رئيس المحكمة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، في منطوق الحكم، إن المحكمة قررت تجريم المتهم أحمد حسون بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة.

وأضاف العريان أن المعطيات التي نظرت فيها المحكمة أثبتت، بحسب ما ورد في الحكم، تورط حسون في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، مشيراً إلى أن دوره لم يقتصر على ممارسة وظيفته الدينية، وإنما ارتبط، وفق المحكمة، بتوفير غطاء ديني وسياسي لأفعال وعمليات عسكرية وأمنية ارتكبها النظام السابق.

اتهامات بالتحريض وتبرير القتل

وتعود القضية إلى الدور الذي لعبه حسون خلال فترة توليه منصب مفتي الجمهورية، حيث وجهت إليه اتهامات تتعلق باستغلال موقعه الديني في التحريض على العنف والقتل، وتبرير العمليات العسكرية ضد المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السابق.

وكانت المحكمة قد أوضحت منذ بدء محاكمته أن لائحة الاتهام تضمنت اتهامات باستغلال منصبه وإقامة علاقات مع مسؤولين أمنيين وعسكريين وقادة ميليشيات، إلى جانب إلقاء محاضرات أمام عناصر وضباط في قوات النظام السابق، وإطلاق تصريحات اعتُبرت تحريضية ضد المدنيين والمناطق الثائرة. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا⁠)

كما اتهمته المحكمة بتقديم تأييد علني لشخصيات وقوات متهمة بارتكاب جرائم حرب، وبمنح دعم معنوي وسياسي وديني للعمليات التي نفذتها قوات النظام السابق والميليشيات المتحالفة معه.

دعم مالي لـ«لواء القدس»

وفي جانب آخر من القضية، قال القاضي العريان إن المتهم أحمد حسون قدم دعماً مالياً دورياً لقيادة وعناصر لواء القدس، وهو فصيل مسلح قاتل إلى جانب قوات النظام السابق خلال سنوات الحرب السورية.

Siehe auch  SDF kills child in Hasakah countryside during raid in Markada countryside July 25, 2024

وكانت جلسات المحاكمة السابقة قد تضمنت شهادات حول علاقة حسون باللواء، إذ أفاد أحد الشهود بأن مبالغ مالية كانت تُدفع بصورة دورية من مكتب الإفتاء إلى قيادة «لواء القدس». وبحسب ما نقلته شبكة شام عن الجلسة الثانية، تضمنت الشهادة مبالغ تراوحت بين 15 و30 ألف دولار شهرياً، وهي إفادة قدمها الشاهد أمام المحكمة، وليست حكماً مستقلاً بهذه الوقائع. (hdhod.com⁠)

غطاء ديني للعمليات العسكرية

وأشار القاضي العريان إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية في عهد النظام السابق استُخدمت، وفق ما خلصت إليه المحكمة، لتبرير العمليات العسكرية والأمنية أمام الرأي العام.

وقال إن المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء، وُظفت لإضفاء غطاء ديني على العمليات العسكرية والأمنية وتبريرها، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت مناطق مدنية وأدت إلى دمار واسع.

وبحسب المحكمة، فإن هذه الممارسات شكلت انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، خصوصاً في ظل استهداف مناطق مدنية خلال النزاع المسلح.

وكانت المحكمة قد ذكرت في الجلسة الأولى أن الأفعال المنسوبة إلى حسون تتصل، وفق لائحة الاتهام، بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأنها لا تسقط بالتقادم أو العفو وفق الأساس القانوني الذي استندت إليه الدعوى. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا⁠)

المحكمة: المؤسسة الدينية استُخدمت لتبرير جرائم النظام

وقال القاضي فخر الدين العريان إن المعطيات التي عرضت أمام المحكمة تشير إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء، جرى توظيفها خلال عهد النظام السابق من أجل منح العمليات العسكرية والأمنية غطاءً دينياً وإضفاء الشرعية عليها أمام الرأي العام.

وتأتي هذه النقطة في صلب القضية المرفوعة ضد حسون، الذي شغل منصب مفتي الجمهورية السورية لسنوات، وكان من أبرز رجال الدين المرتبطين بالمؤسسة الرسمية في عهد بشار الأسد.

Siehe auch  إسرائيل تنسق مع الولايات المتحدة الأمريكية في قصف سوريا

وقد أكدت المحكمة عند افتتاح المحاكمة أن الاتهامات الموجهة إليه لا تتعلق بمجرد مواقف سياسية أو دينية، وإنما بما وصفته النيابة العامة بالمساهمة في التحريض وتوفير الغطاء المعنوي والديني للقتل والانتهاكات التي وقعت خلال سنوات النزاع. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا⁠)

محاكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية

وتُعد محاكمة أحمد حسون واحدة من أبرز القضايا التي ينظر فيها القضاء السوري ضمن مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.

وكانت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق قد بدأت أولى جلسات محاكمة حسون في 25 حزيران/يونيو 2026، برئاسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا⁠)

وخلال الجلسات السابقة، استمعت المحكمة إلى عدد من شهود الحق العام، بينهم شهود سريون وعلنيون، وتناولت الإفادات دور حسون وعلاقاته بمسؤولين أمنيين وعسكريين وميليشيات موالية للنظام السابق. (hdhod.com⁠)

وفي المقابل، أنكر حسون الاتهامات الموجهة إليه خلال المحاكمة، وقال، بحسب ملخص مراقبة للمحاكمة نشره المركز السوري للعدالة والمساءلة، إن بعض التسجيلات والمقاطع المنسوبة إليه مجتزأة، وإنه لم يكن مؤيداً للنظام السابق، بل بقي في سوريا بهدف إنقاذ أشخاص من بطشه. (Syria Justice & Accountability Centre⁠)

ويشكل الحكم بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق أحمد حسون تطوراً بارزاً في مسار محاسبة شخصيات دينية وسياسية ارتبطت بالمؤسسة الرسمية خلال عهد النظام السابق، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من قضايا المساءلة القضائية المتعلقة بالتحريض وتوفير الغطاء السياسي والديني للانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.