واشنطن – BAZ News | 24 أغسطس/آب 2026
أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، إلغاء تصنيف سوريا كـدولة راعية للإرهاب، في خطوة تمثل تطوراً مهماً في مسار تخفيف القيود والعقوبات الأميركية المفروضة على دمشق.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان مشترك مع وزارة الخارجية، إن الإجراء يأتي تماشياً مع تعهد الرئيس دونالد ترامب بتقديم تخفيف للعقوبات المفروضة على سوريا، مؤكدة أن وزارة الخارجية الأميركية ألغت رسمياً تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وبموجب القرار، لم تعد سوريا خاضعة للقيود المفروضة بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR) الواردة في 31 CFR Part 596، كما لم تعد خاضعة للحظر المنصوص عليه في المادة 7205(a)(1) من القانون الأميركي.
نهاية تصنيف مستمر منذ عام 1979
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ ديسمبر/كانون الأول 1979، ما ترتب عليه فرض مجموعة من القيود المتعلقة بالمساعدات الأميركية، والتجارة وبعض الصادرات والمعاملات المالية والتعاون الدفاعي. (State Department)
وجاء القرار الحالي بعد أن أبلغ الرئيس ترامب الكونغرس في 8 يوليو/تموز 2026 نيته إلغاء التصنيف، وبدأت حينها فترة المراجعة التي يفرضها القانون الأميركي قبل إتمام الإلغاء رسمياً. (EBS)
ويمثل القرار استكمالاً لمسار بدأته إدارة ترامب في يونيو/حزيران 2025 عندما أصدرت أمراً تنفيذياً بإلغاء العقوبات الأميركية الواسعة المفروضة على سوريا، مع الإبقاء على عقوبات تستهدف أشخاصاً وجهات محددة مرتبطة بالإرهاب أو انتهاكات حقوق الإنسان أو تهريب المخدرات وغيرها. (OFAC)
إلغاء تصنيف «النصرة» ورفع قيود مرتبطة بها
وبالتزامن مع إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أيضاً إلغاء تصنيف جبهة النصرة، المعروفة أيضاً باسم هيئة تحرير الشام (HTS)، كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص (SDGT).
كما أزالت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، هيئة تحرير الشام من قائمة الأشخاص والجهات المحظورة (SDN List). وأوضحت الوزارة أن الهيئة لم تعد خاضعة للحظر بموجب Global Terrorism Sanctions Regulations، 31 CFR Part 594، أو الأمر التنفيذي 13224 وتعديلاته. (EBS)
ماذا يعني القرار بالنسبة لسوريا؟
يُعد إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة قانونية وسياسية منفصلة عن بقية العقوبات الأميركية التي قد تكون مفروضة على أفراد أو كيانات سورية بموجب سلطات قانونية أخرى.
وكانت الولايات المتحدة قد ألغت بالفعل معظم برنامج العقوبات الاقتصادية العام على سوريا اعتباراً من يوليو/تموز 2025، في حين أبقت على عقوبات تستهدف الرئيس السوري السابق بشار الأسد وأشخاصاً وجهات أخرى مرتبطة بزعزعة الاستقرار أو انتهاكات حقوق الإنسان أو تمويل الإرهاب وغيرها. (OFAC)
وبالتالي، فإن إلغاء تصنيف الدولة الراعية للإرهاب لا يعني بالضرورة رفع جميع العقوبات الأميركية الفردية أو القيود الأخرى المفروضة بموجب قوانين مختلفة، لكنه يزيل مجموعة مهمة من القيود التي كانت مرتبطة تحديداً بهذا التصنيف.
واشنطن: الهدف دعم الاستثمار والاستقرار
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار تنفيذ تعهد الرئيس ترامب بمنح الشعب السوري فرصة لتحقيق الاستقرار والازدهار، مشيراً إلى أن الخطوة من شأنها المساعدة في تشجيع الاستثمار في سوريا وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي. (EBS)
ويأتي القرار في سياق تحول تدريجي في السياسة الأميركية تجاه سوريا منذ عام 2025، بعدما أعلنت واشنطن سلسلة إجراءات لتخفيف العقوبات وفتح المجال أمام التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، مع استمرار استهداف أفراد وكيانات تعتبرها الولايات المتحدة مرتبطة بتهديدات إرهابية أو أنشطة مزعزعة للاستقرار.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أكدت عند بدء إجراءات إلغاء التصنيف في يوليو/تموز الماضي أن القرار يستند، من بين عوامل أخرى، إلى ما وصفته بالتغييرات الإيجابية والإجراءات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والضمانات التي قدمتها الحكومة السورية بعدم دعم أعمال الإرهاب الدولي مستقبلاً. (EBS)
يمثل القرار الأميركي الصادر في 24 أغسطس/آب 2026 إلغاءً رسمياً لتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، بعد أكثر من أربعة عقود على إدراجها في القائمة.
ويفتح القرار الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية–السورية، خصوصاً على المستوى الاقتصادي والاستثماري، لكنه لا يعني تلقائياً انتهاء جميع العقوبات أو القيود الأميركية على كل الأشخاص والكيانات المرتبطة بسوريا، إذ لا تزال بعض العقوبات قائمة بموجب سلطات قانونية منفصلة.