BAZNEWS/ Mohamad Alhussein
قُتل وأُصيب مدنيون جراء غارات جوية نفذتها مقاتلات أردنية على مواقع في جنوب سوريا، مساء الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بينها منطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي، في عملية قالت عمّان إنها استهدفت مواقع لتنظيمات تصفها بالإرهابية، رداً على الهجوم الذي استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة حمود بمحافظة الكرك الأردنية.
وأفادت «شفق نيوز»، نقلاً عن مراسلها في دمشق، بمقتل سبعة أفراد من عائلة واحدة، بينهم أطفال، جراء غارة استهدفت قرية لطف في منطقة اللجاة. وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام سورية عن مديرية صحة درعا إعلان مقتل خمسة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، في غارات استهدفت مواقع متفرقة من المحافظة، وهي حصيلة أولية لا تتطابق مع المعلومات الواردة من قرية لطف.
وأثارت الغارات تبايناً واضحاً في المواقف الرسمية بين عمّان ودمشق، بعدما أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ العملية بالتنسيق مع الحكومة السورية، فيما أكدت الحكومة السورية أن الغارات نُفذت دون تنسيق مسبق، وأعلنت فتح تحقيق في ملابساتها والتواصل مع الجانب الأردني.
«الردع الأردني–حمود».. عمّان تعلن استهداف مواقع في جنوب سوريا
أعلنت القوات المسلحة الأردنية، في بيان نشرته الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، تنفيذ عملية جوية أطلقت عليها اسم «الردع الأردني–حمود»، قالت إنها استهدفت مواقع لتنظيمات إرهابية في جنوب شرقي سوريا.
وذكر البيان أن العملية جاءت رداً على الهجوم الذي وقع خلال جنازة في كنيسة حمود بمحافظة الكرك الأردنية يوم الجمعة السابق، مشيراً إلى أن منفذي الهجوم يرتبطون بالتنظيمات التي استهدفتها الغارات.
وأضاف الجيش الأردني أن مقاتلات من سلاح الجو الملكي دمرت عدداً من المواقع والآليات، وأن العملية أسفرت، بحسب روايته، عن مقتل وإصابة عدد من عناصر تلك التنظيمات.
وأكد البيان أن القوات المسلحة الأردنية ماضية في مواجهة التهديدات الأمنية وحماية المواطنين، في إطار ما وصفه بجهود اجتثاث التطرف والإرهاب.
ولم يقدم البيان، وفق المعلومات المنشورة، تفاصيل مستقلة عن الإحداثيات الدقيقة لجميع المواقع المستهدفة أو أسماء التنظيمات التي قال إنها تعرضت للقصف.
قرية لطف في اللجاة.. تقارير عن مقتل سبعة أفراد من عائلة واحدة
في الجانب السوري، أفادت تقارير محلية وإعلامية بسقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات، مع ورود معلومات عن مقتل سبعة أفراد من عائلة واحدة في قرية لطف بمنطقة اللجاة، الواقعة في ريف درعا الشمالي الشرقي.
وذكرت «شفق نيوز» أن الضحايا السبعة ينتمون إلى عائلة واحدة، وبينهم أطفال، استناداً إلى معلومات نقلها مراسلها في دمشق.
في المقابل، نقلت صحيفة «الثورة السورية» ووسائل إعلام سورية عن مديرية صحة درعا مقتل خمسة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، في الغارات التي استهدفت مواقع متفرقة من المحافظة. كما أُفيد بإصابة شخصين في منطقة المزيريب بريف درعا الغربي، ونقلهما إلى مشفى طفس الوطني لتلقي العلاج.
وأشارت التقارير إلى أن رجلاً يبلغ من العمر 65 عاماً، من سكان منطقة طريق السد في مدينة درعا، كان بين الضحايا، بعدما أُصيب بشظايا ونُقل إلى مشفى درعا الوطني، حيث فارق الحياة.
وتشير هذه المعلومات إلى أن الغارات طالت أكثر من موقع في جنوب سوريا، إلا أن الحصيلة الإجمالية النهائية وأسماء جميع الضحايا لم تتضح بصورة كاملة في التقارير الأولية.
دمشق: الغارات نُفذت دون تنسيق مسبق
أعلنت الحكومة السورية أنها تتابع التطورات الميدانية في الجنوب، معربة عن أسفها لسقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون وأطفال، جراء الغارات الأردنية.
وأكدت، في بيان، أن العملية العسكرية لم يجرِ التنسيق بشأنها مسبقاً مع الجانب السوري، مشددة على تضامنها مع العائلات المتضررة والتزام الجهات المعنية متابعة أوضاع المصابين وتقديم الدعم اللازم.
وأضافت الحكومة أن الجهات المختصة باشرت تحقيقات للوقوف على ملابسات الاستهداف وتحديد المواقع التي تعرضت للقصف والنتائج التي ترتبت عليه.
كما أعلنت استمرار قنوات التواصل مع الأردن لبحث الموقف، والتأكيد على أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك في أي خطوات تتعلق بالمناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة سوريا وأمن البلدين واستقرارهما.
الخارجية السورية تبلغ عمّان تحفظها
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السورية أنها أبلغت الجانب الأردني تحفظها الكامل على تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية دون تنسيق مسبق.
وأعربت الوزارة عن أسفها لسقوط ضحايا وجرحى من أبناء محافظة درعا، مشيرة إلى استمرار التواصل والتنسيق مع الجانب الأردني للوقوف على تفاصيل العملية وأسبابها والتعامل مع تداعياتها.
ويتركز الموقف السوري المعلن على ضرورة احترام السيادة الوطنية وضمان التنسيق الأمني بين البلدين، ولا سيما في المناطق الحدودية التي تشهد تحديات مرتبطة بالتهريب والجماعات المسلحة والأنشطة غير المشروعة.
تباين في الروايتين بشأن التنسيق
برز خلاف واضح بين البيانين الأردني والسوري بشأن التنسيق المسبق للعملية.
ففي حين قالت القوات المسلحة الأردنية إن العملية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة السورية، نفت دمشق وجود تنسيق مسبق، وأكدت أنها تتابع الحادثة عبر التحقيقات والاتصالات الدبلوماسية.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة حتى الآن تفاصيل كافية لحسم هذا التباين، فيما يُنتظر أن تكشف الاتصالات الرسمية والتحقيقات المعلنة مزيداً من الملابسات المتعلقة بطبيعة العملية وأهدافها.
هجوم كنيسة حمود في الكرك.. خلفية التصعيد
تأتي الغارات بعد هجوم مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة للروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك الأردنية، يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر.
وذكرت تقارير إعلامية أن الهجوم أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة عشرات آخرين، في حين اختلفت التقارير بشأن العدد النهائي للمصابين، إذ أوردت بعض المصادر حصيلة بلغت 34 مصاباً، وأشارت أخرى إلى 40 مصاباً.
وأعلنت السلطات الأردنية، يوم الاثنين، توقيف ثلاثة مشتبه بهم على صلة بالهجوم، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن الجهات الأمنية الأردنية. وقالت السلطات إنها تواصل التحقيقات لتحديد ملابسات الاعتداء والمسؤوليات المرتبطة به.
وربط الجيش الأردني بين منفذي الهجوم والتنظيمات التي قال إنه استهدف مواقعها في جنوب سوريا، مبرراً العملية بأنها تأتي في إطار الرد على الاعتداء وحماية الأمن الأردني.
لكن تفاصيل الارتباط بين المشتبه بهم في هجوم الكنيسة والمواقع التي تعرضت للقصف لم تُعرض بصورة مستقلة ومفصلة في المعلومات المنشورة حتى الآن.
تداعيات أمنية وسياسية على الحدود السورية الأردنية
تعيد الغارات تسليط الضوء على التحديات الأمنية في المنطقة الحدودية بين سوريا والأردن، حيث تتداخل قضايا مكافحة التهريب وملاحقة الجماعات المسلحة مع ملفات السيادة والتنسيق الأمني بين البلدين.
وتؤكد دمشق، وفق بيانها، ضرورة أن تتم أي عمليات أمنية تمس الأراضي السورية بالتنسيق المسبق مع السلطات المختصة، فيما تقول عمّان إن تحركها جاء رداً على تهديد أمني مرتبط بالهجوم الذي وقع داخل أراضيها.
ومن شأن نتائج التحقيقات والاتصالات الجارية بين الجانبين أن تحدد طبيعة الخطوات اللاحقة، سواء على المستوى الأمني أو الدبلوماسي، وسط أهمية منع اتساع تداعيات الحادثة على العلاقات الثنائية وأوضاع المدنيين في جنوب سوريا.

BAZ شبكة الإخبارية