دمشق –BAZNEWS
وجّهت الجمهورية العربية السورية رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة مجلس الأمن الدولي، دانت فيهما بشدة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك لوقف ما وصفته بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية.
وقالت سوريا إن مطار أبو الظهور العسكري تعرّض لـثماني غارات جوية إسرائيلية، في هجوم وقع الثلاثاء 18 أغسطس/آب، وأدى إلى أضرار مادية في الموقع، من دون تسجيل ضحايا، وفق ما أوردته وكالة رويترز نقلاً عن الإعلام الرسمي السوري. وأكدت مصادر إعلامية أن القصف استهدف مدرج المطار ومناطق تخزين داخله. (Reuters)
دمشق: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل الاستقرار
وأكدت سوريا في رسالتيها أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تقتصر على الضربات الجوية، بل شملت، بحسب الرواية السورية، القصف والتوغلات والخطف، معتبرة أن استمرار هذه العمليات منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، رغم ما وصفته دمشق بضبط النفس السوري، يعرقل الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في البلاد والمنطقة، ويهدد بزيادة مستوى التوتر الإقليمي.
وتأتي هذه الرسائل في أعقاب تصعيد عسكري جديد بين إسرائيل وسوريا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجانبين توتراً متزايداً منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وما تبعه من تحركات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وكانت الأمم المتحدة قد وثقت في تقاريرها المتعلقة بقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك UNDOF وجود انتهاكات لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، كما أشارت إلى أن الوضع في منطقة عمليات القوة بقي هشاً ومتقلباً بعد التطورات التي أعقبت سقوط الحكومة السورية السابقة. (documents.un.org)
سوريا تتمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974
وجددت دمشق في رسالتيها التأكيد على موقفها الداعي إلى الوقف الفوري لجميع الاعتداءات الإسرائيلية، وإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من الأراضي السورية التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، إضافة إلى الانسحاب من الجولان السوري المحتل.
وينص اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، الذي أُبرم بين سوريا وإسرائيل تحت رعاية الأمم المتحدة، على وقف إطلاق النار وفصل القوات، وإنشاء منطقة فصل تشرف عليها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك. وتؤكد الأمم المتحدة أن قوة UNDOF أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 350 لعام 1974 لمراقبة وقف إطلاق النار والإشراف على تنفيذ الاتفاق. (الأمم المتحدة)
كما ينص الاتفاق على بقاء القوات الإسرائيلية غرب خط محدد، والقوات السورية شرق خط آخر، مع إنشاء منطقة فصل بينهما تخضع لمراقبة القوة الأممية. (الأمم المتحدة)
دمشق: حق الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية
وشددت سوريا على أن سعيها إلى أن تكون ركيزة للأمان والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي لا يتعارض، بحسب موقفها الرسمي، مع حقها في الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية باستخدام جميع الوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت تحاول فيه دمشق تثبيت مقاربتها الجديدة للعلاقات الإقليمية والدولية، بينما تستمر الخلافات مع إسرائيل بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية ومستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود.
إسرائيل تبرر الضربة وواشنطن تحذر من التصعيد
في المقابل، بررت إسرائيل الضربة الأخيرة بالقول إن وجود قوات تركية في القاعدة السورية شكّل، من وجهة نظرها، خرقاً لترتيبات أمنية سابقة. ونقلت رويترز أن إسرائيل اعتبرت استهداف القاعدة مرتبطاً بمخاوفها من تنامي الوجود التركي في سوريا. (Reuters)
وفي موقف لافت، وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم باراك الضربة بأنها “تصعيد غير ضروري”، داعياً الأطراف إلى ضبط النفس، في مؤشر على القلق الأميركي من انتقال التوتر السوري–الإسرائيلي إلى مواجهة أوسع. (Times of Israel)
كما أدانت تركيا وعدد من الدول العربية الضربات الإسرائيلية، واعتبرتها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للسيادة السورية، داعية إلى تحرك دولي لوقف التصعيد. (Anadolu Ajansı)
الخلاصة
تمثل الرسالتان السوريتان إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن تحركاً دبلوماسياً رسمياً جديداً ضد العمليات الإسرائيلية في سوريا، مع تركيز دمشق على ثلاثة مطالب رئيسية: وقف الضربات والتوغلات، تنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها بعد 8 ديسمبر 2024 ومن الجولان السوري المحتل.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد ميداني جديد تمثل في استهداف مطار أبو الظهور بثماني غارات، وسط تحذيرات من أن استمرار العمليات العسكرية قد يزيد من تعقيد الوضع الأمني في سوريا والمنطقة. (Internazionale)