تهديدات تطال حقول النفط والغاز في الحسكة.. رسائل تحذر من استهداف خطوط الطاقة بالتزامن مع إعادة تشغيل القطاع

تهديدات وابتزاز وتخريب يلاحق قطاع النفط والغاز السوري.. من يقف وراء استهداف منشآت الطاقة في الحسكة؟

رسائل تهديد لعاملين في حقول النفط والغاز تطالب بإيصال مطالب إلى مسؤولي الحقول.. وتحذيرات من تكرار استهداف خطوط الغاز بالتزامن مع مساعي دمشق لإعادة تشغيل القطاع وجذب الاستثمارات

BAZ News | اقتصاد وطاقة

دخل ملف أمن منشآت النفط والغاز في شمال شرقي سوريا مرحلة جديدة من القلق، بعد ورود معلومات عن تهديدات موجهة إلى عاملين في حقول النفط والغاز بمحافظة الحسكة، تتضمن مطالب يراد إيصالها إلى المسؤولين عن الحقول، إلى جانب التلويح باستهداف خطوط ومنشآت الطاقة في حال عدم الاستجابة.

وبحسب تقرير نشرته «زمان الوصل» نقلاً عن مصادر خاصة، تلقى عدد من العاملين في حقول النفط والغاز رسائل تهديد، قال مرسلوها فيها إنهم يقفون وراء استهداف سابق لأحد خطوط الغاز، وتوعدوا بتكرار عمليات التخريب بعد إصلاح الخط وإعادته إلى الخدمة.

وتحدثت الرسالة، وفق التقرير، عن معرفة مرسليها بحجم الأضرار التي يمكن أن يسببها تعطيل خطوط الغاز، سواء على مستوى الإنتاج، أو إمدادات محطات توليد الكهرباء، أو تكاليف إصلاح الأضرار.

استهداف خطوط الغاز.. وقائع سابقة

وتأتي هذه التهديدات في ظل تسجيل حوادث تخريب فعلية طالت منشآت وخطوط الغاز خلال الأسابيع الماضية.

ففي 18 آب/أغسطس 2026، أعلنت الشركة السورية للبترول وقوع انفجار على خط تصدير الغاز من معمل غاز الجبسة في ريف الحسكة، ما أدى إلى توقف الضخ عبر الخط.

وقالت الشركة إن نتائج التحقيقات الأولية، عقب معاينة موقع الانفجار، أشارت إلى أن الحادث نجم عن «عمل تخريبي متعمد»، مؤكدة عدم تسجيل إصابات بين العاملين، وبدء أعمال الإصلاح على مدار الساعة. كما أعلنت اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز حماية المنشآت النفطية والغازية وخطوط النقل. 

وكان خط الجبسة يؤمن الغاز المخصص لعدد من عنفات توليد الكهرباء، ما جعل توقفه ينعكس على إمدادات الطاقة. وذكرت الشركة في ذلك الوقت أنها تعمل مع الشركة السورية للكهرباء لتعويض النقص بالبدائل المتاحة. 

ولم تعلن السلطات حتى الآن، في المصادر المتاحة، عن جهة مسؤولة عن ذلك الاستهداف.

حادث جديد بين الشولا ودير الزور

ولم تتوقف الحوادث عند خط الجبسة.

ففي 28 أيلول/سبتمبر الجاري، اندلع حريق في خط أنابيب الغاز الممتد بين منطقة الشولا ومدينة دير الزور، بعد انفجار في أحد الصمامات المقطعية.

Siehe auch  العراق: افتتاح مصفى الشمال في بيجي بعد 10 سنوات من التوقف بغداد - محمد الجنابي

ونقلت «الشرق الأوسط» عن الشركة السورية للبترول أن الانفجار نجم عن عمل تخريبي، وأن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات توليد الكهرباء. وعملت فرق الإطفاء على عزل المنطقة والتعامل مع الحريق بعد انخفاض ضغط الغاز في الخط. 

وبذلك، تأتي الرسائل التي تحدث عنها تقرير «زمان الوصل» في سياق سلسلة من الحوادث التي طالت خطوط الغاز خلال فترة قصيرة، من دون أن يعني ذلك أن الجهة التي أرسلت التهديدات هي نفسها المسؤولة عن الحوادث السابقة، ما لم تثبت التحقيقات ذلك.

حقول الحسكة في مرحلة انتقالية

تتزامن التطورات الأمنية مع مرحلة إعادة تنظيم وإدارة قطاع النفط والغاز في شمال شرقي سوريا.

وكانت الشركة السورية للبترول قد بدأت في شباط/فبراير 2026 خطوات لتسلّم وإدارة حقلي رميلان والسويدية، ضمن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد».

وأجرت فرق فنية وهندسية تابعة للشركة جولات ميدانية لتقييم الواقع الفني وجاهزية الحقول، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة التأهيل والتشغيل. 

وفي آب/أغسطس، شاركت الشركة السورية للبترول وشركة HKN Energy الأميركية في جولة ميدانية شملت حقول رميلان وتل عدس–كرزيرو ومعمل غاز السويدية، للاطلاع على واقع العمل والإنتاج في قطاعي النفط والغاز. 

وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو إعادة تأهيل الحقول ورفع الإنتاج وتطوير البنية التحتية، بالتزامن مع سعي دمشق إلى جذب شركات واستثمارات جديدة إلى قطاع الطاقة.

قطاع الطاقة أمام تحديات اقتصادية وأمنية

وتكتسب حماية هذه المنشآت أهمية إضافية في ظل اعتماد سوريا على النفط والغاز لتأمين جزء من احتياجاتها من الطاقة.

وكان وزير الطاقة السوري محمد البشير قد قال أمام مجلس الشعب في أيلول/سبتمبر إن الوزارة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول 2028، بينما تحتاج زيادة إنتاج الغاز إلى فترة أطول، مع استمرار العمل على تأهيل البنية التحتية ورفع الإنتاج. 

كما أعلنت وزارة الطاقة أن سوريا ما زالت تواجه فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والطلب على النفط ومشتقاته، وأن تقليل الاعتماد على الخارج يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار والمصافي وخطوط النقل، وجذب الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة. 

Siehe auch  النظام السوري ومليشياته يستكمل إغراق دير الزور بالمخدرات

اتهامات وملفات عقود قيد التدقيق

ويأتي ذلك أيضاً وسط جدل حول إدارة الشركة السورية للبترول وبعض العقود والاتفاقيات المرتبطة بقطاع الطاقة.

وكانت تقارير وتحقيقات إعلامية حديثة قد أثارت تساؤلات حول عدد من العقود وآليات الإنفاق وإدارة بعض الملفات داخل الشركة، فيما لا تزال بعض هذه القضايا قيد التحقيق والتدقيق، ولا يمكن اعتبار الاتهامات الواردة بشأنها أحكاماً نهائية أو إثباتاً لمسؤولية أي طرف قبل صدور نتائج رسمية. 

من المستفيد من تعطيل قطاع الطاقة؟

لا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تسمح بتحديد الجهة التي تقف وراء رسائل التهديد التي أوردها تقرير «زمان الوصل»، كما لا توجد أدلة منشورة تربط بصورة مباشرة بين هذه الرسائل والحوادث التخريبية السابقة أو الأخيرة.

لكن توقيت التهديدات، إذا صحت المعلومات الواردة في التقرير، يثير تساؤلات حول محاولات محتملة للضغط على العاملين أو المسؤولين في قطاع الطاقة في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على إعادة تنظيم الحقول وزيادة الإنتاج وإعادة تأهيل خطوط النقل والمنشآت.

ويُعد استهداف خطوط الغاز ذا تأثير يتجاوز قطاع النفط نفسه، إذ يمكن أن يؤدي توقف الإمدادات إلى التأثير في محطات توليد الكهرباء والإنتاج الصناعي والخدمات المرتبطة بالطاقة، فضلاً عن تحميل الدولة والشركات تكاليف إضافية للإصلاح وإعادة التشغيل.

حماية المنشآت شرط لاستعادة الإنتاج

وتضع هذه التطورات حماية منشآت النفط والغاز وخطوط النقل أمام اختبار أمني واقتصادي في آن واحد.

فبينما تسعى الحكومة السورية إلى زيادة الإنتاج وإعادة تشغيل الحقول المتضررة، تحتاج الشركات العاملة في القطاع إلى بيئة مستقرة وآمنة تسمح بتنفيذ عمليات الصيانة والتأهيل والاستثمار دون تعرض العاملين والمنشآت لخطر التخريب أو الابتزاز.

وفي المقابل، فإن تحديد الجهات المسؤولة عن أعمال التخريب والتهديدات، في حال ثبوتها، يبقى من اختصاص التحقيقات الرسمية والأجهزة المعنية، خصوصاً أن الهوية والدوافع وراء الحوادث الأخيرة لم تُحسم بصورة معلنة حتى الآن.

وتبرز بذلك معادلة أساسية أمام قطاع الطاقة السوري: إعادة تشغيل الحقول وزيادة الإنتاج من جهة، وتأمين المنشآت والعاملين وخطوط النقل من جهة أخرى، في وقت يمثل فيه النفط والغاز أحد الملفات الرئيسية في مسار التعافي الاقتصادي وإعادة بناء البنية التحتية السورية.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.