النمسا تسجل أدنى عدد من طلبات اللجوء منذ 23 عاماً.. وعمليات الترحيل تتجاوز الوافدين الجدد لأول مر
BAZNEWS – متابعة
أعلنت وزارة الداخلية النمساوية تسجيل تراجع غير مسبوق في طلبات اللجوء، ليصل إلى أدنى مستوى منذ 23 عاماً، في تطور وصفته السلطات بأنه حقق ما يُعرف بـ”الهجرة بالسالب”، بعدما تجاوز عدد الأشخاص الذين غادروا البلاد عبر الترحيل القسري أو العودة الطوعية عدد طالبي اللجوء الجدد خلال النصف الأول من عام 2026.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد طلبات اللجوء الجديدة في النمسا نحو 5 آلاف طلب خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقابل أكثر من 7 آلاف عملية ترحيل أو مغادرة، وهو ما اعتبره وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر مؤشراً على نجاح سياسة الحكومة في الحد من الهجرة غير النظامية.
انخفاض أعداد المقيمين في مراكز الاستقبال
وأوضحت وزارة الداخلية أن عدد المقيمين في مراكز الرعاية الأساسية الحكومية انخفض إلى نحو 5,500 شخص، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ عقدين، الأمر الذي سمح للحكومة بخفض عدد مراكز الإيواء من 30 مركزاً إلى 8 فقط، مع تحقيق وفر مالي تجاوز 125 مليون يورو منذ عام 2023.
تعليق لمّ الشمل أحدث تحولاً كبيراً
وترجع السلطات النمساوية هذا التراجع إلى مجموعة من الإجراءات المشددة، أبرزها تعليق برنامج لمّ الشمل العائلي، إذ انخفض عدد الوافدين عبر هذا المسار من أكثر من 6 آلاف شخص خلال النصف الأول من عام 2024 إلى أقل من 50 شخصاً خلال الفترة نفسها من عام 2026، بحسب الأرقام الرسمية.
الميثاق الأوروبي الجديد
وتتزامن هذه التطورات مع بدء تنفيذ الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء اعتباراً من منتصف يونيو/حزيران 2026، والذي يهدف إلى تعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتسريع إجراءات اللجوء والعودة، وتحسين التعاون بين الدول الأعضاء في إدارة الهجرة.
وأكد وزير الداخلية النمساوي أن الميثاق يمثل “خطوة أساسية لاستعادة السيطرة على ملف الهجرة في أوروبا”، مشيراً إلى أن بلاده تعمل مع ألمانيا والدنمارك واليونان وهولندا على إنشاء مراكز للترحيل في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، مع توقع التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها قبل نهاية العام الجاري، على أن يبدأ استخدامها لاحقاً.
من بين أقل الدول استقبالاً لطلبات اللجوء
وتشير البيانات إلى أن النمسا أصبحت، إلى جانب بولندا، من أكثر الدول الأوروبية انخفاضاً في أعداد طلبات اللجوء، إذ لا تتجاوز حصتها نحو 1.6% من إجمالي الطلبات المقدمة داخل الاتحاد الأوروبي، بعد أن كانت من أكثر الدول استقبالاً لطالبي اللجوء خلال موجة الهجرة في عامي 2015 و2016.
خلفية
شهدت النمسا خلال العامين الماضيين تشديداً تدريجياً في سياسات الهجرة، شمل زيادة عمليات الترحيل، وتعليق لمّ الشمل للعائلات، وتوسيع برامج العودة الطوعية، إضافة إلى إعادة تقييم ملفات آلاف اللاجئين السوريين عقب التغيرات السياسية في سوريا. وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات أسهمت في خفض أعداد الوافدين الجدد، بينما ترى منظمات حقوقية أن بعض التدابير، ولا سيما ما يتعلق بالترحيل ولمّ الشمل، قد تثير تساؤلات قانونية وإنسانية بشأن التزامات النمسا الدولية تجاه طالبي اللجوء.