ترامب تراجع عن ضرب الحوثيين في اليمن بعد إعداد خطط عسكرية.. واشنطن تكتفي بالاستخبارات وسط ضغط سعودي وتصعيد قرب باب المندب

 

واشنطن – 21 سبتمبر/أيلول 2026

كشفت تقارير أميركية أن الرئيس دونالد ترامب درس خلال عطلة نهاية الأسبوع إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، قبل أن يقرر في اللحظة الأخيرة عدم تنفيذها، في ظل ضغوط سعودية متزايدة وتقدم الحوثيين نحو مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة والطاقة في المنطقة.

وبحسب موقع أكسيوس، استند القرار إلى مشاورات داخل الإدارة الأميركية، فيما أعد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر خيارات لشن غارات جوية في اليمن وعرضها على وزير الدفاع بيت هيغسيث، قبل أن يقرر ترامب في النهاية تأجيل العمل العسكري. 

طلب سعودي متكرر للتدخل الأميركي

تأتي التطورات بعد أيام من طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من ترامب التدخل عسكرياً ضد الحوثيين، مع تقدم الجماعة المدعومة من إيران على طول الساحل الغربي لليمن واقترابها من مناطق استراتيجية قرب باب المندب.

ووفقاً لرويترز، تحدث ابن سلمان مع ترامب مرتين على الأقل في 11 سبتمبر/أيلول، طالباً مساعدة عسكرية أميركية ضد الحوثيين، إلا أن واشنطن رفضت في ذلك الوقت شن ضربات مباشرة، وعرضت بدلاً من ذلك تقديم معلومات استخباراتية ومساعدة في تحديد الأهداف. 

وكانت واشنطن قد أوضحت أن أولوياتها تشمل حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع ترك المجال للشركاء الإقليميين للتعامل مع التحديات الأمنية في المنطقة. 

لماذا تراجعت واشنطن عن الضربات؟

بحسب المعلومات التي أوردها أكسيوس، واجه ترامب معضلة بين مساعدة السعودية، الحليف الإقليمي للولايات المتحدة، وبين تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.

وقال مسؤولان أميركيان للموقع إن السعودية عادت في نهاية الأسبوع الماضي وطلبت مجدداً من ترامب تنفيذ عمل عسكري ضد الحوثيين، بعدما واجهت القوات المدعومة منها صعوبات في وقف تقدم الجماعة داخل اليمن.

وعقب الطلب السعودي، أجرى ترامب مشاورات مع كبار مستشاريه بشأن إمكانية شن ضربات، فيما أعدت القيادة المركزية خيارات جوية ورفعتها إلى وزير الدفاع هيغسيث. لكن الرئيس الأميركي قرر في نهاية المطاف عدم المضي في الضربة في الوقت الراهن. 

مخاوف من تهديد باب المندب

يمثل باب المندب محوراً أساسياً في الحسابات الأميركية والسعودية، نظراً إلى موقعه عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وارتباطه بحركة التجارة والطاقة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط.

Siehe auch  تأكيدٌ مشترك "ألماني- يمني" على ضرورة وقف اطلاق النار في اليمن

ونقلت رويترز أن تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر، والسيطرة على مناطق وجزر استراتيجية قرب المضيق، زاد المخاوف من تعرض أحد أهم مسارات نقل الطاقة والتجارة العالمية للخطر. 

ويكتسب المضيق أهمية إضافية بالنسبة للسعودية في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، إذ تعتمد الرياض على مسارات البحر الأحمر كطريق بديل لتصدير جزء من نفطها عندما تتعرض طرق الخليج للخطر. 

واشنطن حصلت على تعهدات من الحوثيين

في موازاة التحركات العسكرية والدبلوماسية، أجرى دبلوماسيون أميركيون محادثات مع ممثلين عن الحوثيين في سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية.

وبحسب أكسيوس، ركزت المحادثات على الحفاظ على وقف إطلاق النار بين واشنطن والحوثيين، وضمان بقاء باب المندب مفتوحاً أمام حركة الملاحة. وقال مصدر مطلع إن ممثلي الحوثيين أكدوا رغبتهم في استمرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة في مايو/أيار 2025، وتعهدوا بالسماح بحرية الملاحة للسفن غير السعودية. 

وكان ترامب قد قال في تصريحات سابقة إن الحوثيين تواصلوا مع واشنطن وإنهم لا يريدون مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

تقارير عن تحميل قنابل استعداداً للضربة

وأفادت نيويورك تايمز، بحسب ما نقلته رويترز وأكسيوس، بأن الإدارة الأميركية كانت قد أعدت لتنفيذ ضربات جوية ضد الحوثيين الأحد، وأن التراجع جاء في اللحظات الأخيرة، حتى مع استعداد القوات وتحميل القنابل على طائرات أميركية.

لكن رويترز أوضحت أنها لم تتمكن بشكل مستقل من التحقق فوراً من تقرير نيويورك تايمز بشأن هذه التفاصيل، فيما أحالت القيادة المركزية الأميركية الأسئلة إلى البيت الأبيض، ولم يصدر البيت الأبيض تعليقاً فورياً على التقرير. 

وهذا يعني أن تفاصيل الاستعدادات العسكرية الدقيقة تبقى، حتى الآن، قائمة على تقارير إعلامية ومصادر لم تكشف هويتها، وليست إعلاناً رسمياً من وزارة الدفاع الأميركية.

تقدم حوثي وضغط متزايد على السعودية

في الوقت نفسه، يواصل الحوثيون توسيع تحركاتهم في اليمن. وقالت رويترز إن الجماعة تسعى للسيطرة على مرتفعات استراتيجية في محافظتي تعز ولحج، بما يمكنها من قطع الاتصال بين ساحل البحر الأحمر والمناطق الجنوبية الخاضعة للقوات المدعومة من السعودية. 

Siehe auch  من كل دولار أكثر من نصف دولار إحصائيات تكشفها الأمم المتحدة لإرباح النظام السوري من أستغلال المساعدات الخارجية

وتزامن ذلك مع تكثيف السعودية غاراتها الجوية على مواقع الحوثيين، بينما لم تتمكن القوات المدعومة من الرياض، وفق المصادر التي نقلتها رويترز، من وقف تقدم الجماعة حتى الآن.

كما أطلق الحوثيون خلال عطلة نهاية الأسبوع صاروخاً باتجاه الرياض، في تصعيد جديد بين الجانبين. 

خسائر بشرية ونزوح واسع

ووفق بيانات نقلتها رويترز عن الأمم المتحدة، أدى التصعيد الأخير في اليمن إلى مقتل نحو 700 شخص وإصابة آلاف آخرين، فيما نزح نحو 130 ألف يمني داخل البلاد، وفر أكثر من 3 آلاف شخص عبر البحر الأحمر إلى دول في أفريقيا. 

وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من الصراع اليمني، وفي ظل عودة المواجهات بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية إلى مستويات جديدة، بالتزامن مع الصراع الإقليمي الأوسع.

بين الضغط السعودي وحسابات واشنطن

ويظهر من التسلسل الزمني للتطورات أن الموقف الأميركي يمر بمرحلة دقيقة: فمن جهة، تسعى واشنطن إلى حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع تهديد الممرات البحرية الاستراتيجية، ومن جهة أخرى تتجنب الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية جديدة داخل اليمن.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة جوية ضد الحوثيين لمدة شهرين في عام 2025، قبل أن يعلن ترامب وقف الضربات عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. ومنذ ذلك الحين بقيت واشنطن خارج المواجهة العسكرية المباشرة في اليمن. 

ويأتي القرار الأخير بتأجيل الضربات في وقت تواجه فيه إدارة ترامب بالفعل أزمات عسكرية متعددة في المنطقة، ما يجعل أي تدخل جديد في اليمن ذا تداعيات محتملة على الملاحة وأسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية.

الخلاصة

حتى 21 سبتمبر/أيلول 2026، لا توجد ضربة أميركية معلنة ضد الحوثيين بموجب القرار الأخير، رغم أن تقارير أميركية تحدثت عن إعداد خيارات عسكرية ودرس تنفيذها.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن واشنطن اختارت في الوقت الراهن الاستمرار في الدعم الاستخباراتي وتبادل معلومات الاستهداف مع السعودية، إلى جانب الاتصالات المباشرة مع الحوثيين، مع إبقاء خيار العمل العسكري ضمن الخيارات التي يمكن إعادة بحثها إذا تغيرت الظروف، ولا سيما إذا تعرضت الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لتهديد مباشر. 

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.