بغداد – 21 سبتمبر/أيلول 2026
تتجه الحكومة العراقية إلى تنفيذ خطة تدريجية لحصر السلاح بيد الدولة، مع وضع جدول زمني يمتد حتى منتصف عام 2027، في وقت تتواصل فيه المباحثات مع الفصائل المسلحة بشأن آليات تسليم الأسلحة وإعادة تنظيم أو دمج تشكيلاتها ضمن مؤسسات الدولة.
وبحسب ما نقلته العربية عن مصادر مطلعة، توصلت اللجنة المعنية بحصر السلاح إلى تفاهمات بشأن مراحل تنفيذ الخطة، على أن تمتد العملية، وفق هذه المصادر، حتى يونيو/حزيران 2027. كما تحدثت المصادر عن مرحلة مخصصة للتعامل مع الأسلحة الاستراتيجية التي تحتفظ بها بعض الفصائل.
خطة حكومية لحصر السلاح بيد الدولة
وأكد مصدر حكومي عراقي لـالجزيرة وجود خطة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة بحلول منتصف عام 2027، مشيراً إلى أن بعض الفصائل أبدت موافقتها على الخطة، بينما لا تزال فصائل أخرى ترفضها أو تتحفظ على بعض تفاصيلها.
وتأتي هذه الخطة في إطار مسعى حكومي لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وضمان أن تكون الأسلحة والقدرات العسكرية الرئيسية تحت إدارة المؤسسات الرسمية.
وكانت الحكومة العراقية قد شكلت في وقت سابق لجنة مختصة بحصر السلاح، تضم ممثلين عن وزارات ومؤسسات أمنية وعسكرية، بهدف وضع آليات لجرد الأسلحة والمعدات والمواقع التابعة للتشكيلات المسلحة، إلى جانب بحث خيارات دمج بعض عناصرها ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية.
تسليم الأسلحة الاستراتيجية
وبحسب المصادر التي نقلت عنها العربية، فإن عملية تسليم الأسلحة ستتم على مراحل، مع الحديث عن بدء مرحلة مرتبطة بالأسلحة الاستراتيجية في مارس/آذار 2027.
وتشمل هذه الفئة، وفق تقارير سابقة، القدرات الصاروخية والأسلحة بعيدة المدى وغيرها من الأسلحة التي تعتبرها الحكومة جزءاً من القدرات العسكرية التي ينبغي أن تكون تحت السيطرة المركزية للدولة.
إلا أن تفاصيل موعد مارس 2027 لم تظهر، حتى الآن، في وثيقة حكومية عراقية شاملة منشورة يمكن التحقق منها بشكل مستقل؛ ولذلك فإن هذا الموعد ينبغي نسبه إلى المصادر التي نقلت عنها وسائل الإعلام، وليس اعتباره قراراً حكومياً معلناً بصورة نهائية.
دمج الفصائل ضمن الحشد الشعبي
وتتضمن الخطة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، إعادة تنظيم عدد من تشكيلات الفصائل المسلحة ودمج ألوية منها ضمن مؤسسات الدولة، ولا سيما ضمن هيئة الحشد الشعبي، مع إخضاعها للقيادة العسكرية الرسمية.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن بعض الفصائل بدأت بالفعل خطوات باتجاه وضع أسلحتها تحت سلطة الدولة، في حين رفضت فصائل أخرى تسليم سلاحها أو ربطت ذلك بشروط تتعلق بالوجود العسكري الأميركي في العراق.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الحكومة العراقية تسعى إلى وضع الفصائل المسلحة تحت قيادة مركزية، مع التركيز بصورة خاصة على الأسلحة ذات القدرات الهجومية، مثل الصواريخ والطائرات بعيدة المدى، بحيث تصبح خاضعة للقيادة المركزية للحشد الشعبي أو القوات المسلحة العراقية.
الانسحاب الأميركي عامل رئيسي في الجدول الزمني
ويرتبط تنفيذ الخطة أيضاً بالجدول الزمني للانسحاب العسكري الأميركي من العراق.
ووفق أسوشيتد برس، من المتوقع أن يكتمل انسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2026، فيما ربطت الحكومة العراقية بين مرحلة ما بعد الانسحاب وبين ملف تنظيم السلاح ووضع الفصائل المسلحة تحت السيطرة الحكومية.
وكانت بعض الفصائل قد أعلنت في وقت سابق استعدادها لمناقشة تسليم السلاح أو دمج تشكيلاتها، بينما تمسكت فصائل أخرى بمواقف أكثر تحفظاً، خصوصاً تجاه مسألة التخلي عن القدرات العسكرية الثقيلة.
تفاهمات لا تعني اتفاقاً نهائياً مع جميع الفصائل
ورغم الحديث عن تقدم في المفاوضات، فإن ملف السلاح لا يزال يواجه اختلافات بين الفصائل العراقية.
فقد أفادت تقارير بأن فصائل مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وضعت شروطاً أو رفضت تسليم السلاح في ظل استمرار الوجود العسكري الأميركي، بينما بدأت فصائل أخرى إجراءات مرتبطة بإخضاع أسلحتها للسلطة الحكومية.
ويعني ذلك أن تنفيذ الجدول الزمني المقترح سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الحكومة على التوصل إلى تفاهمات عملية مع مختلف الفصائل، إضافة إلى آليات قانونية وعسكرية واضحة لتنفيذ عملية الجرد والتسليم وإعادة الهيكلة.
هل يونيو 2027 موعد رسمي نهائي؟
وتجدر الإشارة إلى وجود فرق بين الخطة الحكومية المتداولة وبين إعلان رسمي شامل يحدد تاريخاً نهائياً ملزماً لجميع الفصائل.
فقد نشرت منصة النهار FactCheck تقريراً في 21 سبتمبر/أيلول 2026 نفت فيه صحة تداول معلومات تفيد بأن الإطار التنسيقي أعلن رسمياً يوم 30 يونيو/حزيران 2027 موعداً نهائياً جديداً لحصر السلاح بيد الدولة. وأوضحت أن هذا التاريخ لم يكن، وفق ما تحققت منه، إعلاناً رسمياً صادراً عن الإطار التنسيقي أو الحكومة العراقية.
وعليه، فإن الأدق في الوقت الحالي هو الحديث عن خطة أو تفاهمات تمتد حتى منتصف عام 2027، مع وجود تقارير عن جدول أكثر تفصيلاً يتضمن مراحل تبدأ بتسليم الأسلحة الاستراتيجية في مارس 2027، دون اعتبار هذه المواعيد قراراً رسمياً نهائياً ما لم يصدر إعلان حكومي موثق بهذا الشأن.
المشهد بعد الانسحاب الأميركي
ويأتي هذا التطور في مرحلة حساسة بالنسبة للعراق، إذ تحاول الحكومة إعادة تنظيم وضع الفصائل المسلحة ضمن هيكل الدولة، بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية الأميركية.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن المسار المطروح يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: جرد الأسلحة، نقل القدرات العسكرية الاستراتيجية إلى سلطة الدولة، وإعادة تنظيم أو دمج التشكيلات المسلحة ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية.
ويبقى نجاح الخطة مرتبطاً بالتفاهمات السياسية والأمنية مع الفصائل المختلفة، وبالقدرة على تنفيذ مراحلها ضمن الإطار الزمني المطروح حتى منتصف عام 2027.