BAZNEWS/ Mohamad Alhussein

الرئيس السوري يؤكد في مقابلة مع تلفزيون دجلة العراقي أن دمشق لا تنظر إلى علاقاتها مع بغداد من منظور طائفي أو عرقي، ويشدد على أمن الحدود والتعاون الاقتصادي والمائي والزراعي، ويكشف تفاصيل زيارته إلى العراق عام 2003
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة مع تلفزيون دجلة العراقي، عمق العلاقات التاريخية والاجتماعية بين سوريا والعراق، مشدداً على أن البلدين يرتبطان بمصالح ومشتركات تتجاوز الحدود السياسية، وأن استقرار كل منهما ينعكس مباشرة على استقرار الآخر.
وقال الشرع إن سوريا لا تنظر إلى علاقتها مع العراق من زاوية طائفية أو عرقية، بل من خلال الروابط التاريخية والاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن البلدين يمتلكان إمكانات كبيرة يمكن توظيفها لبناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد.
وأضاف أن المياه والمعابر الحدودية والاقتصاد والتنمية والزراعة تمثل مجالات أساسية للتعاون، داعياً إلى بناء روابط ومصالح مشتركة يصعب التراجع عنها مستقبلاً.
أمن الحدود والتنسيق بين دمشق وبغداد
وفي الملف الأمني، قال الشرع إن الحدود السورية العراقية آمنة حتى الآن، وإن التنسيق الحدودي بين الجانبين قائم بصورة فعالة، مؤكداً أن سوريا تسعى إلى ضمان أمن الحدود ومنع الخروقات الأمنية وعمليات التهريب.
وشدد الرئيس السوري على أهمية التعاون بين البلدين في مواجهة التحديات الأمنية، معتبراً أن استقرار سوريا يصب في مصلحة العراق، كما أن استقرار العراق ينعكس إيجاباً على سوريا والمنطقة.
وأوضح أن السياسة السورية ركزت على إعادة التنمية الاقتصادية والبناء الاقتصادي وتعزيز الروابط التجارية، إلى جانب ترسيخ الاستقرار الأمني، لافتاً إلى أن دمشق عملت، منذ وصولها إلى العاصمة، على اتخاذ خطوات عملية بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات.
وقال الشرع إن البلدين يمتلكان القدرات والمهارات اللازمة لبناء دولة قوية تحظى باحترام الآخرين وتحترم نفسها، داعياً إلى وضع برامج عملية تستجيب لاحتياجات المواطنين في الحياة والتنمية والازدهار.
مشروع الربط النفطي والتعاون الاقتصادي
اقتصادياً، كشف الشرع أن العمل مستمر على مشروع الربط النفطي بين سوريا والعراق، بمشاركة مجموعة من الشركات الإقليمية والأمريكية، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأشار إلى أن سوريا تمثل ممراً استراتيجياً يربط الغرب بالعراق وصولاً إلى الخليج العربي، ما يمنحها أهمية في حركة التجارة والطاقة والربط الإقليمي.
ودعا إلى الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والزراعية والمائية المتاحة في البلدين، مؤكداً ضرورة وضع استراتيجية مشتركة لإدارة الموارد المائية وتطوير القدرات الزراعية في المنطقة.
كما أبدى انفتاح سوريا على تعزيز العلاقات الاجتماعية مع العراق، وتسهيل السفر وتنقل الأفراد بين البلدين، بما يسهم في توسيع التواصل بين الشعبين وتنشيط العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.
الشرع: لا ينبغي أن تحكم العلاقات حسابات الطائفة والعرق
وفي حديثه عن طبيعة العلاقة بين الشعبين، أكد الشرع أن الروابط الاجتماعية بين السوريين والعراقيين قديمة وتاريخية، وأن مصير البلدين مترابط تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً.
وقال إن الشعبين يتشاركان تجارب مؤلمة نتيجة الحروب والضغوط النفسية التي شهدتها المنطقة، داعياً إلى تعاون إقليمي يساعد على تجاوز الأزمات والوصول إلى أوضاع طبيعية تستجيب لتطلعات المجتمعات.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتيح فرصة أمام دول المنطقة لاستعادة استقلالية قرارها وبناء علاقات تقوم على المصالح المشتركة، بعيداً عن التجاذبات الدولية والإقليمية والنزاعات الطائفية التي أنهكت شعوب المنطقة.
وأعرب الشرع عن اعتزازه بالشعب العراقي، قائلاً إن ما قرأه في الكتب عن كرم العراقيين وشهامتهم وجده، بحسب تعبيره، واقعاً خلال تجربته في العراق.
الشرع يتحدث عن ذهابه إلى العراق عام 2003
وتطرق الرئيس السوري خلال المقابلة إلى تجربته الشخصية في العراق عام 2003، قائلاً إنه ذهب إلى البلاد بدافع ما وصفه بالغيرة والنخوة للدفاع عن العراقيين ومواجهة الاحتلال الأمريكي، مؤكداً أن ذهابه كان بمبادرة شخصية، وليس نتيجة ارتباطات تنظيمية أو سياسية أو عسكرية أو أمنية، وفق روايته.
وأضاف أنه دخل العراق قبل وصول القوات الأمريكية بنحو أسبوع أو عشرة أيام، موضحاً أن دافعه الأساسي كان شعوره بالمسؤولية تجاه الشعب العراقي في ظل الأزمات التي كانت تشهدها المنطقة.
وتحدث الشرع عن فترة سجنه، مشيراً إلى أن الأخبار كانت تصل إلى المعتقلين بعد أشهر من وقوع الأحداث خارج السجن بسبب انقطاع التواصل، وأن عدداً من الشخصيات التي كانت معتقلة معه تتولى اليوم مسؤوليات سياسية في العراق.
وأكد أنه يعتز بتجربته في العراق، قائلاً إنه لم يعتدِ، بحسب تصريحه، على أي مدني أو شخص أعزل، وإنه حرص على التمسك بمبادئ خلال المواجهات العسكرية ونقلها إلى أشخاص عملوا معه، مشدداً على وجود فرق بين ما وصفه بـ«شرف القتال» وقتل الأشخاص.
دعوة إلى مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي
وفي ختام تصريحاته، أعرب الشرع عن حزنه لما يحزن العراقيين وفرحه لما يفرحهم، معتبراً أن سوريا والعراق ودول المنطقة تمتلك مقومات تؤهلها لأن تكون دولاً مستقلة القرار وغير تابعة للآخرين.
ودعا إلى استثمار ما وصفه بالفرصة التاريخية لاستعادة القرار في المنطقة، وبناء شخصية سياسية واقتصادية قادرة على التعبير عن إرادة شعوبها، بعيداً عن الاحتلال والنزاعات الطائفية والتجاذبات الخارجية.
وتعكس التصريحات، وفق ما ورد في المقابلة، تركيز دمشق على توسيع التعاون مع بغداد في الملفات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مع طرح مشاريع مشتركة في الطاقة والمياه والزراعة وتسهيل حركة الأفراد، باعتبارها مجالات يمكن أن تشكل أساساً لعلاقات أكثر ترابطاً بين البلدين.
BAZ شبكة الإخبارية