سوريا – BAZ News | 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026
تسببت أمطار غزيرة وعواصف رعدية شهدتها مناطق واسعة من سوريا، منذ الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، في تشكّل سيول وفيضانات اجتاحت أجزاء من محافظات الرقة والحسكة ودير الزور وحلب وحماة وحمص، وسط أضرار طالت الطرق والجسور والمنازل والمرافق العامة، واستنفار فرق الدفاع المدني والطوارئ للتعامل مع التداعيات.
وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، الخميس، أن فرق الدفاع المدني نفذت 165 استجابة ميدانية حتى الساعة 11:30 من مساء الأربعاء، أسفرت عن إنقاذ 15 مدنياً حاصرتهم السيول، وإجلاء نحو 375 عائلة من مخيمات متضررة، فيما خرجت سبعة جسور وعبّارات مائية وطرق ترابية عن الخدمة. كما تجاوز عدد البلاغات الواردة 350 بلاغاً، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا».
وفاة في ريف الرقة الغربي ومخاوف من استمرار السيول
وفي إحدى الحوادث الأكثر خطورة، توفي شخص جرفته السيول قرب جسر السلماني في منطقة البوعاصي، غرب مدينة الطبقة بريف الرقة. وأفادت تقارير رسمية بأن السيول جرفت سيارة كانت تقل عائلة بالقرب من الموقع، بينما أشارت المعلومات الأولية إلى وجود أشخاص آخرين في عداد المفقودين في المنطقة.
وتسببت المياه المتدفقة بقطع الطريق العام بين الرقة وحلب عند جسر السلماني، ما عرقل حركة التنقل بين المناطق، ودفع الجهات المعنية إلى التحذير من استخدام الطرق المتضررة أو الاقتراب من مجاري السيول.
وفي حادثة أخرى، تدخلت فرق الإنقاذ للتعامل مع مدنيين حاصرتهم المياه داخل مركباتهم على طريق الرقة–حلب، فيما تواصلت عمليات سحب السيارات العالقة وفتح الطرق المتضررة.
المصدر: وكالة سانا، وتقارير «عنب بلدي» المنشورة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
سبعة جسور وعبّارات وطرق خارج الخدمة
وألحقت السيول أضراراً بالبنية التحتية في مناطق عدة، خصوصاً في ريف الرقة ودير الزور. وبحسب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، شملت الأضرار جسوراً وعبّارات مائية وطرقاً ترابية لم تعد صالحة للاستخدام، ما استدعى تدخل الآليات الهندسية لإزالة العوائق وتأمين المواقع المتضررة ومحاولة إعادة فتح الطرق.
وشملت الأعمال الميدانية تأمين محيط جسر رطلة في ريف الرقة، ومعالجة الأضرار التي لحقت بجسري الكنطري والسلماني، إضافة إلى التعامل مع انهيار عبّارة ترابية في منطقة كسرة سرور. كما خرجت ثلاثة جسور مقامة على أودية في دير الزور وريفها عن الخدمة، وفق البيانات الرسمية.
وفي منطقة كسرة سرور بريف الرقة، حاصرت المياه عائلات بعد انهيار عبّارة ترابية، وقدّرت الجهات المعنية عدد العائلات المتأثرة بأكثر من 100 عائلة، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ والجهات المساندة.
إجلاء مئات العائلات وغمر المنازل والمرافق العامة
لم تقتصر الأضرار على الطرق والجسور، بل امتدت إلى مناطق سكنية ومخيمات للنازحين، حيث تسربت المياه إلى خيام ومنازل، وألحقت أضراراً بمحتوياتها، في وقت واجه فيه السكان صعوبات في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي ريف الرقة، غادرت نحو 375 عائلة مخيمات سهلة البنات واليوناني والمقص بعد تضررها جراء وصول مياه الأمطار إليها، وفق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
كما نفذت فرق الدفاع المدني عمليات شفط المياه وتصريفها من الشوارع والأحياء والمنازل والمرافق العامة، وشملت التدخلات أكثر من 150 منزلاً ومرفقاً، بينها مستشفيان ومدارس وأفران.
وفي مدينة الرقة، استنفرت ورشات الأشغال العامة والدفاع المدني لمعالجة تجمعات المياه في الشوارع، بعدما تجاوزت كميات الأمطار القدرة الاستيعابية لبعض المصارف المطرية، ما أدى إلى طفح المياه في عدد من المواقع.
المصادر: سانا، ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، وتقارير «عنب بلدي» و«هاوار نيوز».
حلب والحسكة ودير الزور وحماة وحمص ضمن المناطق المتأثرة
امتدت الحالة الجوية غير المستقرة إلى أجزاء واسعة من شمال البلاد وشرقها، وشملت الهطولات الرعدية محافظات الرقة والحسكة ودير الزور وحلب، إضافة إلى مناطق في شرق حمص وحماة.
وفي محافظة حلب، تسببت الأمطار المصحوبة بالبرد والرياح القوية بتشكل سيول وجريان أودية وانقطاع بعض الطرقات، وفق ما أوردته وكالة سانا نقلاً عن محافظة حلب والجهات المختصة.
أما في دير الزور، فأدت السيول إلى تضرر جسور وطرق ووصول المياه إلى منازل في بعض المناطق، فيما تركزت التدخلات على تصريف المياه وفتح العبّارات وتنظيفها للحد من تجمع المياه داخل الأحياء السكنية.
وفي الحسكة، شهدت مناطق عدة هطولات مطرية غزيرة استدعت اتخاذ إجراءات لتصريف المياه، وسط تحذيرات من مخاطر السيول والطرق المتضررة.
كما طالت آثار الحالة الجوية مناطق من ريف حماة الشرقي، حيث تشكلت سيول وفيضانات في بعض المواقع، بالتزامن مع استمرار التحذيرات من العواصف الرعدية والرياح القوية.
تحذيرات من استمرار الهطولات في الساحل والشمال الغربي
وفي أحدث تطور، حذّر المركز الوطني للأرصاد الجوية في سوريا، الخميس، من احتمال تشكل سيول نتيجة أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البرد في المناطق الساحلية والشمالية الغربية خلال الساعات الأربع والعشرين التالية.
وأوضح مدير الرصد الجوي شادي جاويش، في تصريح لوكالة سانا، أن تأثير حالة عدم الاستقرار التي شهدتها البلاد خلال الليلة السابقة بدأ يتراجع تدريجياً صباح الخميس، لكن منخفضاً جوياً جديداً يؤثر خصوصاً في المناطق الساحلية والشمالية الغربية.
وتشير التحذيرات إلى ضرورة تجنب مجاري الأودية ومناطق تجمع المياه والطرق التي تضررت بفعل السيول، وعدم المجازفة بعبور الطرق المغمورة بالمياه، ولا سيما في المناطق التي شهدت انقطاع الجسور والعبّارات.
بنية تحتية متضررة واستجابة ميدانية مستمرة
تكشف حصيلة الاستجابة الرسمية عن اتساع نطاق الأضرار التي خلفتها الحالة الجوية، من انقطاع الطرق وتعطل بعض الجسور إلى غمر المنازل والمرافق العامة وإجلاء عائلات من مخيمات متضررة.
وفي حين تواصل فرق الدفاع المدني والطوارئ عمليات الإنقاذ وتصريف المياه وتأمين الطرق، تبقى سلامة السكان في المناطق المنخفضة والقريبة من مجاري السيول أولوية، خصوصاً مع استمرار التحذيرات الجوية في أجزاء من البلاد.