قال السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك إن المنطقة تشهد وضعًا شديد التعقيد، محذرًا من أن أي عمل غير مقصود يمكن أن يؤدي إلى تصعيد واسع، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لا ترى وجود نية لدى الأطراف لشن حرب شاملة.
وجاءت تصريحات باراك في حديث تناول الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا، والتوتر المتزايد بين إسرائيل وتركيا على خلفية التطورات العسكرية في الأراضي السورية.
إسرائيل ربما حاولت استفزاز تركيا
طرح باراك عدة نظريات لتفسير التصعيد، وقال إن إحدى الفرضيات تتمثل في أن إسرائيل ربما كانت تحاول استفزاز تركيا من خلال تنفيذ تحركات جوية قرب الحدود دون إخطار مسبق أو اتفاق للتنسيق.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر كبيرة، مستذكرًا حادثة إسقاط تركيا طائرة روسية في ظروف مشابهة، ومؤكدًا أن أنقرة تتعامل حاليًا مع الملف بدرجة عالية من ضبط النفس.
وقال باراك إن أجهزة الاستخبارات والقيادة السياسية والعسكرية التركية، إلى جانب وزير الخارجية والرئيس ورئيس جهاز الاستخبارات، يركزون على منع التصعيد، مشددًا على أن تركيا لا تبدو مهتمة بالدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل.
وأضاف أن حل القضية الفلسطينية يمثل، من وجهة النظر التركية، أحد أهم المخارج من الأزمة الإقليمية، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تحظى بمكانة كبيرة داخل المجتمع التركي والعالم الإسلامي.
معلومات استخباراتية عن احتمال وجود قوات تركية
وتطرق باراك إلى المعلومات الاستخباراتية التي سبقت الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، موضحًا أن الولايات المتحدة تلقت قبل نحو ستة أيام معلومات تشير إلى احتمال وجود تحرك تركي باتجاه الموقع.
وقال إن المعلومات كانت تدور حول احتمال وجود قوات أو أصول عسكرية تركية في الموقع، إلا أن التحقيقات التي أجرتها الجهات المعنية أظهرت عدم وجود قوات تركية هناك.
وأوضح أن واشنطن عادت إلى وكالاتها الاستخباراتية للتحقق من الأمر، وكانت الإجابة التي تلقتها أن هذا التحرك لم يكن يحدث. (Telegram)
«هل يمكن أن تكون هذه الحرب العالمية الثالثة؟»
وحذر السفير الأميركي من إمكانية تحول الأحداث غير المقصودة إلى صراع أوسع، وقال إن أي حادث غير محسوب يمكن نظريًا أن يؤدي إلى حرب عالمية، مستشهدًا بتجربة الحرب العالمية الثانية.
لكنه شدد على أن تقييم الولايات المتحدة هو أنه لا توجد نية لدى الأطراف للذهاب إلى مثل هذا السيناريو.
ووصف الجيش التركي بأنه «قوي وشجاع ومجهز بشكل جيد للغاية»، مشيرًا إلى أن أنقرة تعرف كيفية التعامل مع مثل هذه الظروف.
باراك: لا نعتقد أن مشروع «إسرائيل الكبرى» أو «الإمبراطورية العثمانية 2.0» حقيقي
وتناول باراك أيضًا الخطاب الإعلامي المتبادل بين تركيا وإسرائيل، قائلًا إن الصحف في إسطنبول وتل أبيب تعرض أحيانًا خرائط وتصورات توسعية للطرف الآخر.
وأوضح أنه في تركيا تظهر أحيانًا خرائط لما يسمى «إسرائيل الكبرى» تمتد، وفق ما وصفه، من مصر إلى جزر المالديف، بينما تظهر في إسرائيل تصورات عن عودة «الإمبراطورية العثمانية 2.0».
وأضاف: «نحن لا نعتقد أن أيًا من هذه الأمور صحيحة»، في إشارة إلى أن واشنطن لا ترى أن هذه الخرائط الإعلامية تعكس بالضرورة أهدافًا استراتيجية فعلية لدى تركيا أو إسرائيل. وقد ورد هذا الجزء من حديثه أيضًا في تغطيات حديثة لتصريحاته. (Telegram)
ترامب لأردوغان: لماذا لم تأخذوا سوريا؟
وكشف باراك عن حوار قال إنه جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن سوريا.
وبحسب رواية باراك، سأل ترامب أردوغان: لماذا لم تأخذ تركيا سوريا، إذا كانت قد لعبت دورًا أساسيًا في دعمها؟
وقال إن أردوغان رد بأن تركيا لا تريد السيطرة على سوريا، وإنما تريد أن تكون سوريا دولة ذات سيادة واستقلال، ووصفها بأنها «لوحة فنية» أو «غطاء» في قلب منطقة شديدة التعقيد.
«اتفاق مكة» ليس معاديًا لإسرائيل أو الولايات المتحدة
وتطرق باراك إلى اتفاق مكة، معتبرًا أنه لا ينبغي تفسيره باعتباره اتفاقًا معاديًا لإسرائيل أو الولايات المتحدة، أو باعتباره اتفاقًا طائفيًا لصالح السنة.
وقال إن الفكرة الأساسية، بحسب توصيفه، هي أن دول المنطقة بحاجة إلى التوحد والتنسيق، مشيرًا إلى أن مجلس التعاون الخليجي لم يكن قادرًا دائمًا على الاتفاق على جميع القضايا.
تركيا قوة جغرافية تجعل الجميع يشعر بالقلق
ووصف باراك تركيا بأنها دولة إسلامية غير عربية تتمتع بموقع جغرافي واستراتيجي بالغ الأهمية، مشيرًا إلى إحاطتها بعدد كبير من الدول والبحار، وارتباطها بآسيا الوسطى وبحر قزوين والبحر المتوسط.
وقال إن دخول تركيا في «مرحلة جديدة من القوة» يجعل الآخرين يشعرون بالقلق، لكنه اعتبر ذلك تطورًا إيجابيًا لتركيا.
وفي ختام حديثه، أعرب باراك عن أمله في أن تسود الحكمة وضبط النفس، مشيدًا بما وصفه بجهود الرئيس التركي في محاولة إبقاء درجات التوتر منخفضة. (Telegram)
خلفية
تأتي تصريحات باراك في ظل تصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل بشأن التحركات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، في وقت تعمل فيه واشنطن على منع الاحتكاك المباشر بين الطرفين.
وكان باراك قد تحدث في مناسبات سابقة عن ضرورة خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب، مؤكدًا أن الخطاب التصادمي بين البلدين لا يعكس بالضرورة المصالح الاستراتيجية طويلة المدى. كما وصف تركيا بأنها لاعب محوري في إعادة ترتيب المنطقة. (Türkiye Today)