سوريا تطلب الانضمام إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب عن استخدام الأسلحة الكيميائية ….بيان سوري فرنسي: أكثر من 200 هجوم كيميائي في سوريا منذ أواخر 2012 ومقتل أكثر من 1500 شخص دمشق – باريس | 22 أغسطس/آب 2026

دمشق/ سوريا

أعلنت سوريا تقدمها رسمياً بطلب للانضمام إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب عن استخدام الأسلحة الكيميائية، في خطوة قالت فرنسا إنها تعكس التزام دمشق بتعزيز المساءلة والعدالة ومكافحة الإفلات من العقاب، وذلك بالتزامن مع الذكرى الثالثة عشرة للهجوم الكيميائي الذي استهدف الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في ريف دمشق في 21 أغسطس/آب 2013.

وجاء الإعلان في بيان سوري فرنسي مشترك نشرته وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، أكد أن البلدين جددا التزامهما بدعم الجهود الرامية إلى كشف حقيقة الهجمات الكيميائية، وتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها، تكريماً لضحايا هذه الجرائم وترسيخاً لمبدأ المساءلة.

أكثر من 200 هجوم ومقتل أكثر من 1500 شخص

وأشار البيان المشترك إلى أن سوريا شهدت، منذ أواخر عام 2012 وحتى سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024، أكثر من 200 هجوم بالأسلحة الكيميائية، أسفرت عن مقتل أكثر من 1500 شخص، بينهم نساء وأطفال.

وتتوافق هذه الحصيلة بصورة عامة مع قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي وثقت 222 هجوماً بالأسلحة الكيميائية في سوريا حتى ديسمبر/كانون الأول 2024، بينها 217 هجوماً قالت إن قوات نظام بشار الأسد نفذتها، وأسفرت عن مقتل 1514 شخصاً وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين.

وتشير الشبكة إلى أن غالبية الضحايا كانوا من المدنيين، وبينهم 214 طفلاً و262 امرأة، وفق أحدث بياناتها المنشورة حول الملف.

دمشق تسعى إلى فتح ملف المساءلة

ويأتي طلب الانضمام إلى الشراكة الدولية في وقت تشهد فيه قضية الأسلحة الكيميائية السورية تطورات جديدة على المستوى الدولي، خصوصاً مع زيادة تعاون السلطات السورية الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وقالت فرنسا في البيان المشترك إن طلب سوريا الانضمام إلى الشراكة يمثل “دليلاً واضحاً” على التزامها بتعزيز المساءلة والعدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.

READ  طالبان تكشف عن خلية تم القاء القبض على خلية تتاجر بالليثيوم الأفغاني

وكانت فرنسا قد أطلقت الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب عن استخدام الأسلحة الكيميائية في يناير/كانون الثاني 2018، بهدف تعزيز التعاون بين الدول في جمع الأدلة والمعلومات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية ومشاركتها، ودعم الإجراءات القضائية ضد المسؤولين عنها.

وتضم الشراكة عشرات الدول والاتحاد الأوروبي، ومن بينها ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وإيطاليا واليابان وتركيا ودول أوروبية وعربية أخرى.

تعاون جديد مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

وشدد البيان السوري الفرنسي على أهمية الدور الذي تؤديه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في كشف الحقائق المتعلقة ببرنامج الأسلحة الكيميائية الذي ورثته السلطات الجديدة عن النظام السابق، وتحديد العناصر المتبقية والتحقق منها والعمل على تدميرها بالتعاون مع دمشق.

وفي يوليو/تموز 2026، قرر المجلس التنفيذي للمنظمة إعادة الحقوق والامتيازات المؤسسية لسوريا، التي كانت قد عُلّقت منذ عام 2021، بعد أن أكدت المنظمة وجود تغير جوهري في الظروف، وتعاون السلطات السورية الجديدة معها، بما في ذلك إتاحة الوصول إلى مواقع ومعلومات ووثائق مرتبطة بالبرنامج الكيميائي السوري.

تقرير جديد يحدد مسؤولية سلاح الجو السوري

وفي يناير/كانون الثاني 2026، أصدرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التقرير الخامس لفريق التحقيق وتحديد المسؤولية التابع لها، وخلص إلى أن القوات الجوية العربية السورية كانت مسؤولة عن هجوم كيميائي وقع في بلدة كفر زيتا بريف حماة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2016.

وذكرت المنظمة أن السلطات السورية الجديدة تعاونت، للمرة الأولى، بشكل كامل مع تحقيقات فريق تحديد المسؤولية، وقدمت له إمكانية الوصول إلى البلاد والمعلومات والوثائق ذات الصلة بالحادثة.

ويُضاف تقرير كفر زيتا إلى سلسلة تقارير سابقة حددت مسؤولية جهات عن هجمات كيميائية في سوريا، بينها هجمات في اللطامنة وسراقب ودوما، إضافة إلى تقرير حدد تنظيم داعش مسؤولاً عن هجوم كيميائي في مارع.

READ  سوريا تتصدر قائمة الأنظمة القمعية في التعرض للاعلاميين

الغوطة.. ذكرى هجوم 21 أغسطس 2013

وتزامن البيان مع الذكرى الثالثة عشرة للهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في 21 أغسطس/آب 2013.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفر الهجوم عن مقتل 1144 شخصاً وإصابة نحو 5935 آخرين، فيما أكدت بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا استخدام صواريخ أرض-أرض محملة بغاز السارين على نطاق واسع ضد مناطق مأهولة بالسكان.

وتقول فرنسا إن الهجوم كان أحد أكثر الهجمات الكيميائية فتكاً خلال الحرب السورية، مؤكدة استمرارها في دعم جهود محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية.

مرحلة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية

وربط البيان المشترك بين الخطوة السورية الجديدة والتطور الذي شهدته العلاقات بين دمشق وباريس خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا في 6 و7 يوليو/تموز 2026.

واعتبرت فرنسا أن التعاون في ملف الأسلحة الكيميائية يمثل جزءاً من مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، تقوم على التعاون والاحترام المتبادل ومعالجة إرث الانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الحرب.

وفي المقابل، يشكل انضمام سوريا إلى الشراكة الدولية، في حال استكمال إجراءات قبولها، تحولاً مهماً في تعامل دمشق مع ملف الأسلحة الكيميائية، خصوصاً في ظل استمرار التحقيقات الدولية والجهود الرامية إلى تحديد المسؤولين عن الهجمات وحفظ الأدلة تمهيداً للمساءلة القضائية.

BAZ News

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.