توم باراك: استعادة الاتصال المالي تفتح الطريق أمام تعافي سوريا.. وواشنطن تبحث إعادة دمج القطاع المصرفي بالنظام العالمي

 

المبعوث الأميركي يؤكد مشاركته في اجتماع مصرفي بوزارة الخزانة مع مسؤولين ماليين سوريين وبنوك أميركية ومزودي خدمات الدفع.. ودمشق تبحث إعادة العلاقات المصرفية المراسلة وتطوير قنوات المدفوعات ومكافحة غسل الأموال

نيويورك –  BAZNEWS

تشهد العلاقات الاقتصادية والمالية بين الولايات المتحدة وسوريا تحركًا متسارعًا، مع انتقال الاتصالات بين الجانبين إلى مستوى عملي يركز على إعادة تأهيل القطاع المصرفي السوري وإعادة ربطه تدريجيًا بالنظام المالي العالمي.

وجاء أحدث مؤشر على هذا المسار في منشور للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، الذي أكد مشاركته في جولة نقاش مصرفية استضافتها وزارة الخزانة الأميركية، بمشاركة مسؤولين ماليين سوريين ومؤسسات وبنوك أميركية ومزودي خدمات الدفع.

توم باراك: فتح الباب أمام تعافي سوريا

قال باراك، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «فتح الرئيس ترامب الباب أمام تعافي سوريا» يجعل استعادة الاتصال المالي وسيلة للمساعدة في تحويل هذه الفرصة إلى ازدهار مستدام.

وأضاف أنه شارك في جولة المناقشة المصرفية في وزارة الخزانة الأميركية إلى جانب قادة الشؤون المالية السوريين والبنوك الأميركية ومزودي خدمات الدفع.

وأوضح أن النقاشات ركزت على مكافحة التمويل غير المشروع، وتطوير إصلاحات موثوقة وإعادة بناء الثقة، معتبرًا أن هذه العناصر أساسية لإعادة ربط سوريا بالنظام المالي العالمي بصورة مسؤولة.

ووصف باراك الخطوة بأنها حجر أساس آخر في رؤية الرئيس ترامب لإعطاء سوريا فرصة.

اجتماع وزارة الخزانة.. ماذا بحث المسؤولون السوريون والأميركيون؟

يتزامن منشور باراك مع اجتماع رسمي عقدته وزارة الخزانة الأميركية في نيويورك، الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة وفد من مصرف سوريا المركزي برئاسة الحاكم محمد صفوت رسلان.

وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا» إن الاجتماع بحث خطوات إعادة تأهيل القطاع المصرفي السوري وتعزيز ارتباطه بالمجتمع المالي العالمي.

وشارك في الاجتماع وزير المالية السوري محمد يسر برنية، ومساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية جوناثان بيرك، والقائم بالأعمال السوري في واشنطن محمد قناطري، إلى جانب ممثلين عن وزارة الخزانة ومؤسسات وبنوك مالية أميركية. 

وقال حاكم مصرف سوريا المركزي إن دمشق لا تبحث عن استثناء أو معاملة خاصة، وإنما تعمل على استعادة موقعها الطبيعي في النظام المالي العالمي.

وأضاف أن المصرف انتقل من مرحلة تحديد الفجوات إلى العمل على تنفيذ إجراءات قابلة للقياس، بما يساعد على إعادة العلاقات مع البنوك المراسلة ومرور المدفوعات عبر القنوات الرسمية. 

مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في صدارة الإصلاحات

ناقش الوفد السوري خلال الاجتماع عددًا من الملفات الفنية، من بينها:

  • تطوير أنظمة الدفع والتحويل الإلكتروني.
  • إعادة بناء العلاقات مع البنوك المراسلة.
  • مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
  • تطوير الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع المالي.
  • تحسين معايير الامتثال المالي.
  • إعادة توجيه المدفوعات الدولية عبر القنوات الرسمية.
READ  الجامعة العربية تناقش الوضع في السودان

كما جرى استعراض تقرير تقييم الفجوات الذي أعدته شركة Oliver Wyman لتحديد المجالات التي تحتاج إلى إصلاح وتطوير داخل القطاع المالي السوري. 

وهذه النقطة تتطابق مع ما ركز عليه باراك في منشوره، إذ ربط إعادة الاتصال المالي بمكافحة التمويل غير المشروع وبناء الثقة في القطاع المصرفي.

اجتماع مع JPMorgan لتطوير قنوات الدفع

وبالتوازي مع اجتماع وزارة الخزانة، عقد الوفد السوري لقاءً مع ممثلين عن JPMorgan.

وبحسب «سانا»، بحث الاجتماع تعزيز العلاقات المصرفية وتطوير قنوات الدفع والتعاملات المصرفية الدولية.

وتكتسب العلاقات المصرفية المراسلة أهمية كبيرة بالنسبة لسوريا، لأنها تمثل إحدى القنوات الأساسية التي تسمح بإجراء المدفوعات والتحويلات الدولية وتمويل العمليات التجارية عبر النظام المصرفي الرسمي. 

خطوة جديدة في نيويورك.. الاستثمار والشركات الأميركية

وفي أحدث تطور، عقد وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، في 3 أكتوبر/تشرين الأول، اجتماعًا حول سوريا نظمته غرفة التجارة الأميركية في المقر الرئيسي لـ«Citibank» بمدينة نيويورك.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن شركات أميركية ومؤسسات استثمارية وتجارية ومالية.

وبحسب «سانا»، ناقش المشاركون التطورات الاقتصادية والمالية في سوريا، والإصلاحات الحكومية الرامية إلى تسهيل الاستثمار وتعزيز معايير الامتثال والنزاهة، إضافة إلى السياسة الضريبية الجديدة والحوافز المقدمة للمستثمرين.

كما جرى بحث القطاعات والفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات الأميركية وإمكانية توسيع التعاون الاقتصادي والمالي. 

وسوريا تبحث توسيع المدفوعات الرقمية مع Mastercard

وفي مسار مرتبط، التقى الوزير برنية ومحافظ المصرف المركزي رسلان، في نيويورك، الرئيس التنفيذي لشركة Mastercard مايكل ميباخ.

وبحث الاجتماع توسيع المدفوعات الرقمية وتحديث الخدمات المالية الحكومية، بما في ذلك تحصيل الضرائب والرسوم إلكترونيًا، والمشتريات الحكومية والمدفوعات والأجور.

وقالت «سانا» إن هذه المحادثات تأتي ضمن اتفاقات وخطوات فنية بدأت خلال السنوات الماضية لإعادة خدمات الدفع الإلكتروني الدولية إلى سوريا بعد انقطاع استمر أكثر من 15 عامًا. 

وكانت Mastercard قد دخلت بالفعل في خطوات تشغيلية داخل سوريا؛ إذ أعلن المصرف المركزي في أغسطس/آب تنفيذ أول عملية دفع عبر Mastercard في سوريا منذ أكثر من 15 عامًا، بعد سلسلة من الإجراءات التقنية والتنظيمية. 

ماذا تغير في الموقف الأميركي؟

تأتي هذه التحركات بعد تغييرات واسعة في السياسة الأميركية تجاه سوريا.

وفي 24 أغسطس/آب 2026، أزالت الولايات المتحدة سوريا رسميًا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة قالت رويترز إنها أزالت عقبة رئيسية أمام الاستثمار وإعادة الانخراط المالي الدولي.

وكانت واشنطن قد أنهت في وقت سابق برنامج العقوبات الاقتصادية الشاملة على سوريا، مع استمرار عقوبات محددة على أفراد وكيانات بعينها. كما أوضحت وزارة الخزانة أن المؤسسات المالية الأميركية تستطيع تقديم خدمات لسوريا وإجراء مدفوعات مع بنوك سورية وإقامة علاقات مصرفية مراسلة معها، ما لم تشمل المعاملات أطرافًا خاضعة للعقوبات. 

READ  مستقبل الوجود الأمريكي في سوريا: انسحاب محتمل وتحديات كبيرة

وبذلك، أصبح التحدي أمام القطاع المصرفي السوري لا يتعلق فقط بالقيود القانونية الأميركية، بل أيضًا بإعادة بناء الثقة والامتثال والمعايير الفنية المطلوبة من المؤسسات المالية الدولية.

من رفع العقوبات إلى إعادة بناء الثقة

ويظهر من الاجتماعات الأخيرة أن المرحلة الحالية تركز على ما بعد القرارات السياسية المتعلقة بالعقوبات.

فإعادة دمج سوريا ماليًا تحتاج إلى:

إصلاح مصرفي → أنظمة دفع حديثة → مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب → امتثال مالي → علاقات مصرفية مراسلة → مدفوعات دولية → استثمارات.

وكان وزير المالية السوري قد أكد خلال اجتماع مالي دولي في نيويورك في سبتمبر/أيلول أن سوريا تريد الانتقال من مرحلة التخطيط إلى تنفيذ الإصلاحات، مع التركيز على النزاهة المالية والشفافية وربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي الدولي. 

هل عادت سوريا بالفعل إلى النظام المالي العالمي؟

رغم التطورات المتسارعة، فإن إعادة الاندماج لم تكتمل بعد.

فاجتماع وزارة الخزانة الأميركية يتحدث عن العمل على إعادة بناء العلاقات المصرفية المراسلة وتطوير قنوات الدفع وتهيئة القطاع المصرفي السوري لـعودة تدريجية إلى النظام المالي العالمي، وليس عن اكتمال عملية الاندماج.

كما أن المؤسسات المالية الدولية والأميركية تضع في حساباتها متطلبات الامتثال وإدارة المخاطر قبل فتح علاقات مصرفية واسعة مع المصارف السورية.

لذلك، فإن اجتماعات الخزانة الأميركية وJPMorgan وغرفة التجارة الأميركية وCitibank وMastercard تمثل مؤشرات على انتقال التعاون إلى مرحلة أكثر عملية، لكنها لا تعني أن القطاع المصرفي السوري أصبح مرتبطًا بالكامل بالنظام المالي العالمي. 

باراك: خطوة ضمن رؤية ترامب لسوريا

وتكتسب تصريحات توم باراك أهمية سياسية واقتصادية باعتباره أحد أبرز المسؤولين الأميركيين المشاركين في ملف العلاقة مع سوريا.

فمنشوره الأخير يربط بين الانفتاح الأميركي على سوريا وبين إعادة الاتصال المالي، ويضع مكافحة التمويل غير المشروع والإصلاح المصرفي وبناء الثقة ضمن الشروط اللازمة لعملية إعادة الربط.

وتزامن ذلك مع تحرك سوري في نيويورك شمل وزارة الخزانة الأميركية، والبنوك والمؤسسات المالية، وغرفة التجارة الأميركية، وشركات الدفع العالمية.

الخلاصة

تدخل العلاقات المالية السورية–الأميركية مرحلة جديدة تتجاوز ملف العقوبات نحو إعادة بناء قنوات التعامل المصرفي والمالي.

ويشير منشور توم باراك إلى أن واشنطن تنظر إلى إعادة الاتصال المالي باعتبارها إحدى الأدوات لدعم تعافي سوريا، فيما تعمل دمشق على إصلاح القطاع المصرفي وتطوير المدفوعات الإلكترونية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب واستعادة العلاقات مع البنوك المراسلة.

ومع استمرار الاجتماعات في نيويورك، فإن الاختبار المقبل سيكون في تحويل هذه الاتصالات السياسية والفنية إلى علاقات مصرفية فعلية وتدفقات مالية دولية منتظمة، وهو مسار تقول دمشق إنه سيكون تدريجيًا ومبنيًا على إصلاحات قابلة للقياس ومعايير الامتثال الدولية. 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.