سجن تدمر الرعب في وسط الصحراء

يقع سجن تدمر في مدينة تدمر الصحراوية بالقرب من آثارها الشهيرة على نحو ٢٠٠ كلم شمال شرق دمشق وقد بناه الفرنسيون وسط الصحراء في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي وافتتح رسميا من الدولة السورية عام ١٩٦٦ وهو في الأساس سجن مخصص للعسكريين وتشرف عليه الشرطة العسكرية. ولقد شهد سجن تدمر واحدة من أكبر الصفحات السوداء في تاريخ البشرية فقد وقعت بين زنازينه الموحلة بالروائح الكريهة مجزرة في ٢٧ حزيران عام ١٩٨٠أودت بحياة مئات السجناء من مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية غالبيتهم محسوبون على جماعة الإخوان المسلمين والمعارضة في اليوم التالي لمزاعم السلطات أنها محاولة فاشلة لاغتيال رئيس النظام حافظ أسد الذي سارع إلى تحميل جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية.

ولقد كلف رفعت أسد شقيق حافظ أسد سرايا الدفاع بتنفيذها بقيادة صهره الرائد معين ناصيف الذي قام باقتحام سجن تدمر وقتل من فيه من المعتقلين.

وتم تأكيد مشاركة أكثر من ١٠٠ عنصر بمختلف الرتب في تنفيذ المجزرة بعد أن نقلوا من دمشق إلى مطار تدمر العسكري بواسطة ١٢مروحية ودخلوا على السجناء في زنازينهم وأعدموا المئات منهم رميا بالرصاص والقنابل المتفجرة.

وفي تقرير قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن وحدات كوماندوس من سرايا الدفاع تحت قيادة رفعت الأسد قتلت ما يقدر بنحو ١٠٠٠ سجين أعزل غالبيتهم من الإسلاميين انتقاما من محاولة اغتيال فاشلة ضد حافظ أسد مؤكدة أنه لم يتم الإعلان عن أسماء الذين قتلوا إطلاقا

وبسبب التكتم الإعلامي لا توجد تقديرات محددة حول أعداد الضحايا فهي تتفاوت تبعا لمصدر المعلومة ففي حين تشير بعض التقديرات إلى تجاوزها حاجز ٩٠٠ شخص تشير تقديرات دولية إلى أن عددهم يزيد على ١٠٠٠ شخص وتذكر بعض المصادر الحقوقية أن عدد القتلى يصل حتى ١٢٥٠شخصا.

وقال ميشال سورا وهو خبير سوري اختطف وقتل في لبنان عام ١٩٨٥ في كتابه الدولة الهمجي إن تحليلا أجرته الأجهزة الأمنية كشف أن عدد الضحايا بلغ ١١٨١ضحية.

ومثل أية مجزرة فقد جرى تكتم شديد حول تفاصيلها التي بدأت تتكشف في العام التالي لوقوعها بعد اعتقال الأردن اثنين من المشاركين في المجزرة كانا ضمن مجموعة اتهمت بالتخطيط لاغتيال رئيس وزراء الأردن الأسبق مضر بدران حيث أدليا بتفاصيل المجزرة التي تابعها الشعب السوري والعالم عبر التلفزيون الأردني آنذاك.

ووصفت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة المجزرة بأنها تتعدى حدود جرائم القتل العمد المعاقب عليها بموجب قانون العقوبات السوري حيث يعد الآمرون بها وكل منفذيها مسؤولين جنائيا عن هذه المجزرة

وقد وثقت منظمات حقوقية سبع مجازر جماعية في سجن تدمر وقعت خلال الأعوام ١٩٨٠و١٩٨١و١٩٨٢ وراح ضحيتها مئات السوريين.

وطالبت اللجنة السورية لحقوق الإنسان في أكثر من مناسبة السلطات بالإعلان عن أسماء ضحايا هذه المجزرة والإعلان عن مكان دفن الجثث وأسماء كل المسؤولين والمتورطين فيها وتقديم كل مسؤول وكل متورط إلى قضاء مستقل ليفصل فيها لكن شيئا من مطالبها لم يتحقق حتى الآن.

ولقد كتب السجناء السابقون في سجن تدمر عددا من الكتب عن السجن ومن تلك الكتب القوقعة: يوميات متلصص الذي يحكي يوميات سجلها سجين مسيحي سجن ١٢ عاما في عهد حافظ أسد بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.

وهي من أكثر روايات أدب السجون العربية شهرة للكاتب مصطفى خليفة وترجمت إلى ١٠ لغات ويقول خليفة: في السجن الصحراوي سيتساوى لديك الموت والحياة وفي لحظات يصبح الموت أمنية.

 

إعداد: مروان مجيد العبدالله 

تحرير: حلا مشوح 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.