على مقاعد الذكريات
قصيدة وجدانية للشاعر أ. مروان مجيد عبداللهقصيدة وجدانية للشاعر أ. مروان مجيد عبدالله
في هذه القصيدة الوجدانية يستحضر الشاعر أ. مروان مجيد عبدالله ذكريات الحب الأول التي وُلدت بين مقاعد الدراسة، حيث تمتزج براءة المشاعر بوجع الفراق، وتتحول الدفاتر والممرات والحقائب المدرسية إلى شواهد صامتة على زمنٍ مضى ولم تغادره الذاكرة.
وتحمل الأبيات رسالة إنسانية عميقة عن الوفاء، والحنين، وقسوة الزمن، لتنتهي بروحٍ مؤمنة راضية بقضاء الله، بعد رحلة طويلة من الشوق والانتظار.
تأخذنا هذه القصيدة في رحلةٍ إلى زمنٍ لا تغادره الذاكرة، حيث يستعيد الشاعر أ. مروان مجيد عبدالله ذكريات الحب الأول التي وُلدت بين مقاعد الدراسة، قبل أن يفرق الزمن بين القلوب. وتمتزج في أبياتها مشاعر الحنين، والوفاء، ولوعة الفراق، لتجسد كيف تبقى بعض الذكريات حيّة مهما تعاقبت السنوات.
على مقاعد الذكريات
بقلم: أ. مروان مجيد عبدالله
متى ستعرف كم قد كنت حالمة
بأنك الروح والدنيا وما فيها
فكم سهرت وأشواقي تعذبني
أبكي غيابك في صمت وأخفيها
تمر بعدك أيامي بلا ألق
كأن عينك نور كان يحييها
أشتاق وجهك والذكرى تؤرقني
يا ليت أيامي تمضي لماضيها
أنت الحبيب الذي استوطنت أوردتي
فكيف تنسى رياضًا كنت ساقيها
عد لي فإن جراح الشوق موجعة
وليس غيرك بعد الله يشفيها
ما بالُ دنيا لئيمةً حين تبعدنا
تنسى القلوب هوًى قد كان يغذيها
أيام كنا بصف الدرس تجمعنا
أحلام طهر وعيناك تناجيها
كراسة العشق ما زالت شواهدنا
على عهود أمات الدهر ماضيها
ما زال صوتك في الصف يسامرني
يعيد للروح نبضًا قد شقي فيها
أضاعت الأيامُ الصخبَ وانطفأت
شموعُ درسٍ بكت فقدًا لمحبيها
فالآن أبكي وقد جار الزمان بنا
تلك الدفاتر بات الدمع يطويها
وقد غدا مقعدي المهجور يسألني
عن ضحكة كان صوت الوجد يبديها
ممرُّ مدرسةٍ كنا نسير به
ما زال يحفظ خطوات نداريها
حقائبُ العلم كم ضمت رسائلنا
سرًا من العين والأيام تبهيها
كيف افترقنا وما جفت محابرنا
وكيف هانت حكايات نغنيها
صارت حكايات الهوى خلف الزمان سدى
وجفت الروضة الخضراء ساقيها
أسير وحدي وأطياف اللقاء معي
مثل السراب أماني المحو تأتيها
خبأت حبك في أعماق ذاكرتي
مثل الرواية عين الدمع تتلوها
أرى الوجوه فلا ألقى بها شبهًا
لوجهك العذب يا سبحان باريها
تمضي القوافل والأيام مسرعة
والروح تبقى على الأطلال تبكيها
سأكتم الشوق في صدري وأحفظه
عن العواذل لا أبغي تجنيها
وداعُ عهدٍ قضيناه بمعهدنا
باتت طيوفًا صروف الدهر تفنيها
سلام روحي على أيامنا رحلت
تحية الحب تبقى في مغازيها
فقد هرمنا وضاعت فيك تضحيتي
وقد رضيت بحكم الله معطيها
✍️ أ. مروان مجيد عبدالله
