توقيف اللواء عادل عيسى في لبنان.. من هو قائد «الفرقة 17» السابق وما علاقته بمعارك الرقة ودير الزور؟
بيروت – أخبار سوريا
أوقفت السلطات اللبنانية اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى، القائد السابق لـ«الفرقة 17» في جيش نظام بشار الأسد، وذلك بعد وصوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة، في تطور قد يفتح الباب أمام أول عملية تسليم لمسؤول عسكري بارز من عهد الأسد إلى السلطات السورية الجديدة.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، نقلاً عن مسؤولين قضائيين وأمنيين لبنانيين، دخل عيسى السفارة السورية في بيروت يوم الجمعة لإنجاز بعض الأوراق، قبل أن تُبلغ السفارة النيابة العامة اللبنانية بأن اسمه مطلوب في سوريا على خلفية قضايا واتهامات تتعلق بجرائم ارتُكبت خلال سنوات الحرب. وعلى إثر ذلك، أرسلت النيابة العامة فريقاً من قسم التحقيق الجنائي المركزي لتوقيفه ونقله إلى مركز التوقيف في قصر العدل في بيروت.
وتشير المعلومات إلى أن السلطات اللبنانية تنتظر إحالة السلطات السورية ملف الاتهامات الرسمي، قبل أن يقرر القضاء اللبناني بشأن إمكانية تسليمه إلى دمشق. ومن المتوقع أن تبدأ الإجراءات القضائية السورية المتعلقة بالملف خلال الأيام المقبلة.
من هو اللواء عادل عيسى؟
عادل عيسى ضابط عسكري سوري متقاعد، برز اسمه خلال السنوات الأولى من الحرب السورية، بعدما تولى قيادة الفرقة 17 التابعة للجيش السوري، وهي إحدى أبرز التشكيلات العسكرية التي كانت متمركزة في محافظة الرقة.
وبحسب تقارير إعلامية سورية تعود إلى عام 2014، كان عيسى قائداً للفرقة خلال الفترة التي تعرضت فيها مواقعها في محيط الرقة لهجمات تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، قبل أن يسيطر التنظيم على مقر الفرقة في يوليو/تموز 2014.
وتناولت تقارير وشهادات عسكرية وإعلامية آنذاك الطريقة التي خرج بها عدد من الضباط من المنطقة، وسط اتهامات لعيسى وضباط آخرين بسوء إدارة المعركة والتسبب في ترك مئات الجنود لمصيرهم. وهذه الروايات بقيت محل جدل، ولم تكن في حينها حكماً قضائياً يثبت مسؤولية عيسى عن الجرائم المنسوبة إليه.
سقوط الفرقة 17.. المحطة الأكثر إثارة للجدل في مسيرته
كانت الفرقة 17 واحدة من أهم المواقع العسكرية التابعة للنظام في ريف الرقة، وظلت تحت الحصار لفترة طويلة قبل أن يشن تنظيم داعش هجوماً واسعاً عليها صيف عام 2014.
وتشير تقارير معاصرة للأحداث إلى أن التنظيم تمكن من السيطرة على مقر الفرقة بعد معارك قصيرة، فيما قتل وأسر عدد كبير من العسكريين الذين كانوا داخل الموقع.
وفي ذلك الوقت، نشرت وسائل إعلام سورية معارضة روايات تتهم قيادة الفرقة، وعلى رأسها عادل عيسى، بالانسحاب من الموقع وترك القوات الموجودة فيه، بينما تحدثت روايات أخرى عن أن ظروف المعركة كانت مرتبطة بالحصار الشديد والهجوم الكبير الذي شنه التنظيم.
كما وثقت تقارير صحفية لاحقة شهادات لجنود قالوا إن أوامر انسحاب وصلت إلى بعض الوحدات قبل سقوط مواقع النظام، وربطت تلك الشهادات بصورة مباشرة بقيادة عادل عيسى.
لكن من المهم التفريق بين هذه الشهادات والاتهامات الإعلامية وبين إثبات المسؤولية الجنائية أمام القضاء.
من الرقة إلى دير الزور
بعد سقوط الفرقة 17، لم تنتهِ المسيرة العسكرية لعادل عيسى داخل قوات النظام.
ففي مارس/آذار 2015، أفادت تقارير إعلامية بأن النظام عيّنه قائداً للقوات البرية في دير الزور شرقي سوريا، خلفاً للواء موفق الأسعد، بعد أن كان قائداً للفرقة 17.
كما أوردت تقارير أخرى أن عيسى انتقل عام 2015 إلى قيادة القوات البرية في محافظة دير الزور، قبل أن يتقاعد في أواخر عام 2016، وهي المعلومات التي أكدها المرصد السوري لحقوق الإنسان ونقلتها وكالة أسوشيتد برس في تقريرها عن توقيفه في لبنان.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، نظراً إلى أن دير الزور كانت في ذلك الوقت إحدى أكثر الجبهات دموية في الحرب السورية، وشهدت مواجهات واسعة بين قوات النظام وتنظيم داعش وفصائل أخرى.
اتهامات بجرائم خلال الحرب السورية
يأتي توقيف عيسى حالياً في سياق أوسع من ملاحقة مسؤولين وضباط سابقين في أجهزة نظام الأسد على خلفية اتهامات تتعلق بالقتل والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم ضد المدنيين خلال الحرب.
وتقول المصادر القضائية والأمنية اللبنانية التي تحدثت إلى أسوشيتد برس إن عيسى مطلوب في سوريا على خلفية اتهامات بجرائم ارتُكبت خلال فترة عمله العسكري.
إلا أن عيسى، وفق المصدر ذاته، نفى الاتهامات خلال استجوابه في لبنان، وقال إنه دخل الأراضي اللبنانية بصورة غير قانونية بعد سقوط نظام الأسد، في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وهذه النقطة مهمة، إذ إن التوقيف لا يعني ثبوت التهم، بل يعني أن القضاء بدأ التعامل مع ملف يتضمن اتهامات تستوجب التحقيق والفصل فيها وفق الإجراءات القانونية.
لماذا ذهب إلى السفارة السورية؟
وفق المعلومات التي أوردتها المصادر اللبنانية، توجه عادل عيسى إلى السفارة السورية في بيروت يوم الجمعة لإنجاز معاملة وأوراق رسمية، وهناك أبلغت السفارة السلطات اللبنانية بوجود طلب قضائي بحقه.
وبعد إبلاغ النيابة العامة، جرى توقيفه ونقله إلى قصر العدل في بيروت.
ويُعد توقيفه لافتاً أيضاً لأن لبنان استقبل بعد سقوط نظام الأسد عدداً من الضباط والمسؤولين السابقين الذين فروا من سوريا، فيما بدأت السلطات السورية الجديدة ملاحقة عدد من الشخصيات المرتبطة بالأجهزة العسكرية والأمنية السابقة.
هل سيُسلَّم عادل عيسى إلى سوريا؟
حتى الآن، لم يصدر قرار نهائي بتسليمه.
وبحسب المسؤولين اللبنانيين الذين تحدثت إليهم أسوشيتد برس، تنتظر السلطات اللبنانية وصول ملف الاتهامات الرسمي من الجانب السوري، ثم سيُدرس الملف قضائياً لاتخاذ القرار بشأن تسليمه.
وفي حال تمت عملية التسليم، فستكون – بحسب أسوشيتد برس – أول عملية من نوعها لمسؤول بارز من عهد الأسد تسلمه السلطات اللبنانية إلى سوريا الجديدة، ما يجعل القضية ذات أهمية قانونية وسياسية تتجاوز شخص عادل عيسى نفسه.
أبرز المعلومات عن عادل عيسى
الاسم: اللواء عادل عيسى.
الصفة: ضابط عسكري سوري متقاعد.
أبرز منصب: قائد الفرقة 17 في الجيش السوري السابق.
المناطق المرتبطة بخدمته: الرقة ودير الزور، إضافة إلى مواقع عسكرية أخرى في شمال وشرق سوريا.
2014: كان قائداً للفرقة 17 خلال سقوطها بيد تنظيم داعش.
2015: عُيّن قائداً للقوات البرية في دير الزور، وفق تقارير إعلامية.
2016: تشير المعلومات التي نقلها المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى تقاعده من الخدمة العسكرية.
2026: أوقفته السلطات اللبنانية في بيروت بعد مراجعته السفارة السورية.
الوضع القانوني الحالي: موقوف في لبنان بانتظار استكمال الملف القضائي، مع نفيه الاتهامات الموجهة إليه.
خلفية: لماذا يحظى توقيفه بأهمية خاصة؟
لا تتعلق أهمية القضية فقط بشخص اللواء عادل عيسى، وإنما بكونها تأتي في مرحلة بدأت فيها السلطات السورية الجديدة فتح ملفات الانتهاكات المنسوبة إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين.
ومن الناحية السياسية والقانونية، قد تشكل القضية اختباراً للعلاقات القضائية بين دمشق وبيروت، خصوصاً أن لبنان أصبح بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وجهة لعدد من العسكريين والمسؤولين السابقين.
كما أن تسليم عيسى، في حال حدوثه، سيطرح أسئلة حول آليات التعاون القضائي بين البلدين، وضمانات المحاكمة، وطبيعة الأدلة التي ستقدمها السلطات السورية، إضافة إلى ما إذا كانت الملفات ستتعلق بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو بجرائم جنائية أخرى.
وتبقى جميع الاتهامات بحق عادل عيسى، في هذه المرحلة، اتهامات قيد التحقيق وليست حكماً قضائياً نهائياً.
المصادر: وكالة أسوشيتد برس، وتقارير إعلامية سورية أرشيفية تناولت مسيرته العسكرية وأحداث سقوط الفرقة 17 ومطار الطبقة.
إعداد وتحرير: Mohamad Alhussein