علماء سلفيون في سوريا يعلنون البراءة من منهج محمد بن شمس الدين ويؤكدون: لا يمثل الدعوة السلفية

علماء سلفيون في سوريا يعلنون البراءة من منهج محمد بن شمس الدين ويؤكدون: لا يمثل الدعوة السلفي

سوريا / BAZNEWS

أصدر عدد من علماء ومشايخ الدعوة السلفية في سوريا بيانًا أعلنوا فيه البراءة من المنهج الذي يتبناه الداعية محمد بن شمس الدين، المقيم في ألمانيا، معتبرين أن مواقفه في التعامل مع العلماء والدعاة “لا تمثل الدعوة السلفية ولا تعبر عن أصولها”، في أحدث فصول الجدل الدائر داخل الأوساط السلفية خلال الأشهر الأخيرة.

 

وجاء في البيان، الصادر باسم ملتقى دعاة الشام والموقع من عدد من العلماء السوريين، أن الدعوة السلفية تقوم على “الاعتصام بالكتاب والسنة بفهم السلف، وتعظيم شأن العلماء، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة”، مؤكدًا رفض كل منهج يقوم على “الغلو في الطعن بالعلماء، أو التوسع في التبديع والتفسيق بغير دليل”.

 

وأضاف البيان أن ما يصدر عن محمد بن شمس الدين في هذا الباب “لا يمثل إلا نفسه، ولا يمثل منهج الدعوة السلفية بحال”، داعيًا إلى حفظ مكانة العلماء وعدم إسقاطهم بسبب أخطاء اجتهادية، ومشددًا على أن إثارة الفتن والطعن في أئمة الإسلام يهدد وحدة المسلمين ويضعف الثقة بالتراث العلمي للأمة.

 

ومن أبرز الموقعين على البيان: محمد عيد عباسي، وعبد الرزاق المهدي، وعبد القادر البكور، وعبد الله آدم الألباني، ومحمد بن بديع موسى، إلى جانب عدد من العلماء والدعاة السوريين.

 

خلفية الخلاف

 

لا يعد هذا البيان حدثًا معزولًا، بل يأتي بعد أشهر من تصاعد الخلافات داخل التيار السلفي حول أسلوب محمد بن شمس الدين في نقد العلماء والدعاة.

 

ويُعرف محمد بن شمس الدين، وهو داعية سوري يقيم في ألمانيا، عبر محاضراته ومنصاته الإلكترونية التي يركز فيها على قضايا العقيدة والردود العقدية، وقد اكتسب قاعدة واسعة من المتابعين في العالم العربي.

 

وخلال العامين الماضيين، أثارت سلسلة من دروسه ومقاطعه المصورة جدلًا واسعًا بسبب انتقاداته الحادة لعدد من العلماء القدامى والمعاصرين، ومواقفه من المدارس الأشعرية والصوفية، إضافة إلى نقده لبعض الدعاة السلفيين الذين يصفهم بـ”المدجنة”، وهو ما أدى إلى ردود متبادلة وبيانات من علماء ودعاة في عدة دول.

 

أبرز نقاط الخلاف

 

يرتكز الخلاف بين محمد بن شمس الدين ومعارضيه على عدة ملفات، أبرزها:

 

أسلوب نقد العلماء، حيث يرى منتقدوه أنه يتوسع في الطعن والتبديع بصورة تؤدي إلى إثارة الفتن.

 

الموقف من علماء التراث، إذ أثارت بعض تعليقاته على شخصيات مثل الإمام النووي وابن حجر وغيرهما اعتراضات واسعة، بينما يؤكد هو أن نقده علمي ويركز على المسائل العقدية لا على مكانتهم العلمية.

 

الخلاف مع التيارات الأشعرية والصوفية، وهو من أكثر الملفات حضورًا في دروسه وردوده.

READ  مصرع عبد الحميد المطر القيادي البارز في تنظيم القاعدة على يد الجيش الإمريكي

 

الخلاف مع شخصيات سلفية معاصرة، حيث دخل في سجالات مع عدد من الدعاة حول منهج النقد والتبديع وحدود الرد على المخالف.

 

 

موقف محمد بن شمس الدين

 

من جهته، يؤكد محمد بن شمس الدين عبر موقعه الرسمي وقنواته الإعلامية أن منهجه يقوم على “اتباع الدليل لا تقليد الرجال”، ويرفض الاتهامات بأنه يطعن في العلماء لمجرد المخالفة، معتبرًا أن انتقاد بعض أقوال العلماء لا يعني إسقاط مكانتهم، وأن كثيرًا مما يُنسب إليه يتم “اجتزاؤه أو إخراجه من سياقه”.

 

نص البيان

 

🚩 بيان من علماء ومشايخ الدعوة السلفية في #سوريا في البراءة من منهج نزيل ألمانيا ابن شمس:

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

📌 بيانٌ حول منهج الدعوة السلفية والبراءة من مسلك الغلو في الطعن بالعلماء

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والعاقبةُ للمتقين، ولا عدوانَ إلا على الظالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

فإنَّ الدعوةَ السلفيةَ دعوةٌ قائمةٌ على الاعتصام بكتابِ الله تعالى وسنَّةِ رسوله ﷺ، بفهمِ سلفِ الأمة، وهي دعوةُ العلمِ والعدلِ والرحمة، وتعظيمِ شأنِ العلماء، ومعرفةِ أقدارهم، والدعوةِ إلى الله بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾.

 

ونؤكد أنَّ منهجَنا يقوم على دعوةِ الناس – جميعِ الناس – إلى الله تعالى، وتعليمِهم دينَهم، وتوحيدِ ربِّهم، واتباعِ هديِ نبيِّهم ﷺ، وجمعِ كلمتِهم، والتعاونِ معهم على البرِّ والتقوى، لا على إثارةِ الفتنِ بين الناس، أو الاشتغالِ بالحكمِ عليهم، أو تتبُّعِ عثراتهم، أو التجرؤِ على تبديعِهم أو تفسيقِهم أو تكفيرِهم؛ اقتداءً برسولِ الله ﷺ فيما أمره الله تعالى به: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾.

 

وانطلاقًا من هذه الأصول، فإنَّ أبناءَ الدعوةِ السلفيةِ في سوريا يعلنون براءتَهم من كلِّ منهجٍ يقوم على التنطُّع والغلوِّ في الدين، وإثارةِ الفتن، والطعنِ في الناس، أو التوسُّع في تبديعِهم أو تفسيقِهم من غير دليل واضح، ويرون أنَّ ما يصدر عن المدعو

محمد بن شمس الدين

(المقيم في ألمانيا) في هذا الباب لا يمثِّل إلا نفسَه، ولا يمثِّل منهجَ الدعوةِ السلفيةِ بحال، ولا يعبِّر عن أصولها القائمة على العدلِ والرفقِ والإنصاف.

 

وإنَّ علماءَ الأمة، المتقدمين منهم والمعاصرين، هم ورثةُ الأنبياء، ينفون عن الدين تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين. وقد نفع اللهُ بعلومِهم الأمةَ عبرَ القرون، فحُفظ بهم الدين، وقامت بهم الحجة، وكانوا مناراتٍ للهداية، ومراجعَ للأمة في العلم والفقه.

 

وما نشهده اليوم من تطاولِ بعضِ الجهال على أئمةِ الإسلام الذين نفع اللهُ بعلومِهم الأمةَ عبرَ القرون، كالأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وعلى أئمةِ الحديثِ والفقهِ، كالبخاري، ومسلم، وابن تيمية، وابن القيم، وابن حجر، والنووي، والسيوطي، وغيرِهم من أئمةِ أهلِ السنةِ والجماعة رحمهم الله تعالى، لا يخدم العلمَ ولا الدعوة، بل هو مسلكٌ خطيرٌ يفضي إلى الفتنة، ويُورث الفرقةَ والنزاع، ويشغل الناسَ عن طلبِ العلمِ النافعِ والعملِ الصالح، ويستهدف تقويضَ الثقةِ بتراثِ الأمةِ العلمي ومصنفاتِ علمائِها، وإضعافَ صلتِها بهم؛ مع أنَّ العلماءَ هم عقولُ الأمة، وحملةُ شريعتِها، وحصنُها من الفتن.

READ  زفاف ينقلب الى مأتم في النجف .. مقتل واصابة 12 مدنيا بشجار مسلح ... عاجل العراق ،، محلي ،، أمن مراسلنا / عمر الموصلي

 

ونعتقد أنَّ كلَّ أحدٍ يُؤخذ من قولِه ويُردُّ إلا رسولَ الله ﷺ، وأنَّ خطأَ العالم إذا وقع فيه باجتهادٍ أو تأويلٍ لا يُسقط منزلتَه، ولا يمحو فضلَه، ولا يُهدر سابقتَه في خدمةِ الإسلام؛ بل تُحفظ مكانتُه، وتُصان كرامتُه، وتُغمر زلَّاتُه في بحارِ حسناتِه، مع الإنصافِ له، والدعاءِ له، وحفظِ حقِّه في التوقير.

 

كما نؤكد أنَّ هذا المنهجَ المعتدل يحقق مقاصدَ الشريعةِ في الألفةِ والإصلاح، ويتوافق مع (ميثاقِ وحدةِ الخطابِ الإسلامي) المتوافقِ عليه في بلدِنا المبارك، وينسجم مع توجُّهِ دولتِنا الفتيةِ في ترسيخِ السِّلمِ المجتمعي، وتعزيزِ ثقافةِ الحوار، واحترامِ الناس، ونبذِ الغلوِّ والتطرف، وإثارةِ الفرقة، بما يسهم في حفظِ أمنِ المجتمعِ واستقرارِه، والنهوضِ به ورقيِّه.

 

ونسأل الله تعالى أن يجمع كلمةَ المسلمين على الحقِّ والهدى، وأن يرزق الجميعَ العلمَ النافعَ والعملَ الصالح، وأن يحفظ بلادَ المسلمين من الفتن؛ إنه سميعٌ مجيب.

 

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ملتقى دعاة الشام

 

التاريخ: ١٦/ ٢/ ١٤٤٨ هجري

٣١/٧/٢٠٢٦

 

المشايخ الموقعون:

 

الشيخ محمد عيد عباسي

 

د. محمد بن بديع موسى

 

الشيخ عبد الله آدم الألباني

 

الشيخ سليمان الحرش

 

الشيخ فايز صلاح

 

الشيخ عبد الرزاق المهدي

 

الشيخ عبد القادر البكور

 

الشيخ سمير كعكة

 

الشيخ أحمد السلوم

 

الشيخ جمال الفرا

 

الشيخ عبد الرحيم يوسفان

 

الشيخ محمد عودة

 

د. أسامة العثمان

 

د. مهند الأصبحي البيان

 

يرى مراقبون أن البيان يعكس اتساع دائرة الاعتراض داخل أوساط سلفية سورية على الخطاب الذي يتبناه محمد بن شمس الدين، خاصة مع تأكيد الموقعين أنهم يميزون بين المنهج السلفي التقليدي القائم على توقير العلماء، وبين ما وصفوه بـ”الغلو في الطعن والتبديع”.

 

وفي المقابل، لا يزال محمد بن شمس الدين يحظى بمتابعة كبيرة عبر منصاته الرقمية، ويواصل الدفاع عن منهجه والرد على منتقديه، ما يشير إلى استمرار هذا الجدل الفكري داخل بعض الأوساط السلفية في المرحلة المقبلة.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.