دير الزور أصالة وتاريخ لا تمحيه السنون العجاف

دير الزور – مروان مجيد الشيخ عيسى

 

مرت سنوات قاسية على مدينة “دير الزور” أثرت في نفوس الناس وأصبحت تاريخاً لا ينسى وعُرفت بأسماء بقيت محفورة بالذاكرة ومن هذه الأحداث الدكة وجلقيف ولوفا.

ومن هذه السنوات سنة “الدكة” والتي كانت في عام 1864 وهي عبارة عن معركة بين الجيش العثماني الذي كان متجهاً إلى دير الزور حيث قتل عدداً من أبناء دير الزور وجرح الكثير منهم وخلدها الأهالي بأشعارهم الشعبية ومنها: “الدكـة اللّي سوّوها أعمامي مكتوبة عالباب العالي.

وهناك أيضاً سنة جلقيف التي لا ينساها الأهالي أيضاً وكانت في عام 1903 حيث أتى ثلج على المنطقة لمدة أربعين يوماً وتم على أثرها إبادة المواشي والحيوانات وحتى الكثير من الناس، وتقطيع كامل لبيوت الشعر، مع قلة شديدة في الطعام بسبب انخفاض درجات الحرارة فلم تبقِ على شيء، وأخذ الناس يرددون جلقفت السنة، أي لمت كل شيء وأهلكته، أما عام 1932 فكانت سنة تجمد الفرات ويقال إن ماء الفرات قد تجمد وأصبح بعض الناس يمشي عليه لعدة أمتار عن الشاطئ وكانوا يصطادون السمك من نهر الفرات بعد كسر الجليد.

كما يتميز تاريخ دير الزور بكثرة السنوات التي مرت وبقيت عالقة في أذهان الكثيرين من الأهالي وتناقلتها الأجيال، ومنها مثلاً سنة لوفا التي جرت عام 1925 وسبب هذه التسمية أن الفلاحين في المنطقة قاموا ببناء جدران من الطين لبساتينهم حتى لا يخربها فيضان نهر الفرات، ويقال باللهجة العامية لاف بستانه أي سوّره بجدار من الطين، وكذلك هناك سنة الطامة التي كانت في عام 1929، وفيها فاض نهر الفرات وغمر كل الوادي المعروف بوادي الفرات، ويحكى أن منسوب ماء الفرات ارتفع حتى أصبح قريبا من سطح الجسر المعلق، ويسمونها في دير الزور فيضة أبوعبار لكون أبو عبار غرق أثناء الفيضة.

وأما سنة أم العظام التي جرت سنة 1933وفيها عم المنطقة محلٌ وقحطٌ خلّف على أثره إبادة تامة للحيوانات والماشية، ولكثرة العظام التي نتجت عن نفوق هذه الحيوانات سميت بهذا الاسم، كما كان البعض يتحدث عن سنة سفربرلك التي كانت سنة 1914 وتسمى سنة السوقيات عند بعض الأهالي، وكان العثمانيون يجمعون الرجال من القرى والمدن في أماكن خاصة بتجمع الجند تسمى القشلة ثكنة عسكرية من أجل تجنيدهم للمشاركة بالقتال على الجبهات ضد دول الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى، وكان البعض يستطيع الهرب والبعض تكتب له الشهادة أو النجاة.

أما دير العتيق قبل هدمه في وسط المدينة ، حيث يقع على شاطئ نهر الفرات مباشرة ويمتد من شارع النهر سوق الصياغ حتى يصل إلى قصر البلدية ،تلتصق بيوته الشرقية والشمالية بنهر الفرات وتطل على مائه وعلى الجزيرة النهرية الحويقة .

ويحيط بهذه المدينة سور حجري وترابي بسيط كان قائما حتى عام 1800 تقريبا ثم تهدم في ما بعد، وللمدينة بابان احدهما من الشرق قرب الجامع العمري يسمى الباب الشرقي والآخر في أقصى الغرب يجاور قصر البلدة من جهة الجنوب الغربي ويشكل رأس المدينة الغربي ويسمى باب الهوا كان يقفل هذان البابان ليلا ويقف على الأسوار والبابين حرس مسلح ويؤخذ من كل عشيرة رجلان يوميا للحراسة.

عام 1968 في عهد محافظ دير الزور السيد أسعد صقر قد بنت الدولة مسكن في منطقة القصور الشمالية الغربية وهي تحمل اسم منطقة دير العتيق تخليدا له وقامت الدولة بإقامة الأبنية الضخمة الواسعة بمكان تلك الأزقة وهذه الأبنية هي المجمع الحكومي و القصر العدلي و المجمع الاستهلاكي و المركز الثقافي مسرح الفراتي وفيها تمثاله و نقابة المعلمين و نقابة المهندسين . وبقيت زاوية دير العتيق الشرقية المطلة على الجسر العتيق على وضعها.

ومن أهم الأدباء شاعر الطفولة الأستاذ جمال علوش والحقوقي عبود السراج والفنان أنور الرحبي وغيرهم.

أما المشروبات وأنواع الطعام الاكثر شعبية في دير الزور ومنها السلحب والحلولوات والمامونية والجبنة الديرية و دوندرمة والبجارية .

ومن الأمثال الفراتية مثل:

تعليلة ذكنه: والذكنه: اسم امرأة تنام أول الليل ثم تفيق وتذهب على جيرانها كي تسهر بوقت متأخر من الليل فهم يريدوا أن يناموا وهي تريد أن تسهر، ويضرب المثل لمن يأتي متأخراً ويريد أن يسهر.

وباتت جوعانه، وزوجها خباز: يضرب المثل لمن لم يستفد من مهنته وقت الحاجة، أي أن زوجة الخباز تصاب بالكسل والخمول وذلك لاعتمادها على زوجها في تخصير الخبز، فإن لم يستطع الزوج تأمين الخبز لظرف ما تفضل الزوجة النوم على العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *