النظام السوري يفقد السيطرة على درعا مع ازدياد نفوذ الفصائل المسلحة

درعا – مروان مجيد الشيخ عيسى

تحدثت صحيفة إندبندنت البريطانية إن ثلاثيّاً مكوناً من تنظيم الدولة (د ا ع ش) ومهربي المخدرات وقوات النظام يهدد السلام الهش في درعا جنوب سوريا، مشيرة إلى أن النظام بات يفقد السيطرة على المحافظة وسط الفوضى الأمنية المنتشرة والاتجار بالمخدرات.

وقد نشرت الصحيفة، الخميس، تقريراً لمراسلها بعنوان: “(د ا ع ش) ومهربو المخدرات وقوات النظام يقوّضون السلام الهش في جنوب سوريا”، أشارت فيه إلى الواقع الأمني في المحافظة وانتشار العصابات والقمع السياسي والعنف، حيث كان من المفترض أن تنهي التسوية بوساطة روسية القتال بين ميليشيات النظام السوري والمعارضين.

وتحدث التقرير بأن معارضي النظام  خرجوا على مدار الأيام الماضية في درعا ونظّموا احتجاجات وهتفوا ضد النظام وهم يحملون أعلام الثورة، حيث أنشد المتظاهرون في بلدة جاسم “يا درعا حنّا معاك للموت” و”الشعب يريد إسقاط النظام” الشعار الرئيسي للثورة السورية.

وتطرقت الصحيفة إلى مقطع فيديو للمظاهرة حيث ظهر مسلحون على أسطح المنازل وهم يستهدفون المتظاهرين، بمن فيهم الأطفال.

و تقول الصحيفة إن إسرائيل والأردن المجاورين شاهدا بقلق الوجود المتزايد على حدودهما للميليشيات المدعومة من إيران وتجّار المخدرات والمتطرفين في المناطق التي يسيطر عليها النظام ، فيما يختار العديد من السوريين الفرار إلى أجزاء أخرى من الشرق الأوسط أو إلى أوروبا.

وأشارت إلى أنه يمكن للفوضى في الجنوب أن تضعف الأمن في شمال سوريا، حيث جمع الكرملين وزيري دفاع النظام السوري وتركيا معاً في موسكو الأسبوع الماضي، في محاولة محتملة لإقناع أنقرة بالسماح لروسيا بفرض ترتيب مشابه للترتيب المطبّق في الجنوب في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية والجيش الوطني في الشمال.

وقال ميتي سوهتا أوغلو، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في شركة بيلجسام، وهي شركة استشارية مقرها إسطنبول للإندبندنت: “نظام الأسد يفقد السيطرة في درعا، الفوضى الأمنية تتزايد في جنوب سوريا منذ سيطرة النظام. العديد من الأطراف المتصارعة تكافح ضد بعضها البعض لإظهار وجودها على الأرض وعرقلة خطط الآخرين، هذا يبقي المنطقة في حالة من الفوضى”.

وحسب الصحيفة فإن جنوب سوريا ظلّ في حالة من التوتر الشديد والغموض منذ أن توسّط الكرملين في صفقة بين مقاتلي المعارضة والنظام السوري في عام 2018، وإلى جانب المتمردين السابقين، يشمل المزيج المتقلب من اللاعبين فلول (د ا ع ش) الذين يجوبون المناطق النائية وكذلك المرتبطين بالنظام، هذا بالإضافة إلى مهربي المخدرات الذين ينقلون الكبتاغون والميثامفيتامين ومخدرات أخرى عبر الحدود الأردنية باتجاه الخليج وشبه الجزيرة العربية.

بحسب ما نقلت عنهم الإندبندنت، بأن إيران وحلفاءها متورطون أيضاً في إثارة الاضطرابات في المنطقة الإستراتيجية المتاخمة لمرتفعات الجولان، التي تحتلها إسرائيل، خصم طهران.

لكن “أكثر الفرقاء شناعة” بحسب الصحيفة، فهم ما زالوا القوات المسلحة والميليشيات المرتبطة بالنظام والتي تعمل أحياناً من قاعدة كانت تسيطر عليها روسيا في السابق وهي الآن في أيدي إيران وحزب الله، مضيفةً: “لقد أصبحت سوريا فعلياً دولة مخدرات”.

وبالمقابل، تقول الصحيفة إن شقيق بشار، ماهر الأسد، يوصف بأنه زعيم عصابة لكل من الميليشيات المدعومة من إيران وشبكات التهريب، مما ساعد في تمويل النظام في وقت لا يزال يخضع لعقوبات دولية شديدة.

وتقوم قوات النظام بشكل متزايد بأنشطة خارجة عن القانون، بما في ذلك عمليات الخطف من أجل الحصول على فدية والاختطاف القسري للمعارضين المشتبه بهم، إلا أن أهالي درعا أطلقوا مؤخراً احتجاجات كبيرة بسبب اعتقال زوجة أخت قيادي معارض ظلّ رهن الاعتقال.

ويقول نوار شعبان، الباحث في مركز عمران للدراسات الإستراتيجية للصحيفة: “كانت درعا تتعرض لمخاطر أمنيّة على أساس يومي – أي شيء يمكن أن يؤدي إلى احتجاجات واسعة النطاق، ما حدث هذه المرة هو أنهم اعتقلوا قريب مقاتل سابق في الجيش الحر، كان هذا خطاً أحمر رئيسياً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *