الخطبة التقليدية في الجزيرة السورية عادات وتقاليد

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

لكل منطقة على هذه البسيطة طقوسها الخاصة في حياتها الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالخطبة والزواج، ولعل الصورة تتشابه إلى حد كبير في سورية وخاصة فيما يتعلق بصورة الخطبة، إلا أنها تترافق ببعض الجزئيات المتفاوتة ما بين منطقة وأخرى. لكن ماذا عن الجزيرة الجزيرة السورية وغناها بالأطياف البشرية. 

فالجزيرة السورية منطقة عامرة بمختلف الأطياف والأثينيات، ولكل طيف طقسه الخاص والجميل بحياته الاجتماعية، إلا أنها تتوحد بالغالب في مراسم الخطبة تقريباً ولعلِي أوعز ذلك للتجاور الطويل فيما بينهم واكتساب العادات والتقاليد من بعضهم بعضاً. والخطبة تبدأ من بلوغ فتى ضمن أسرة وتود أن تزوجه حيث تبدأ رحلة البحث عن فتاة ترضى عنها أسرة الفتى “أصلاً وأخلاقاً” ودون أن يكون للفتى والفتاة رأي في هذا الزواج، كان هذا حتى الستينيات من القرن العشرين لكن المشهد قل وتضاءل كثيراً في يومنا هذا لكنه للأسف مازال موجوداً، ومرحلة الخطبة تمر في ثلاث مراحل.

المرحلة الأولى القديمة وفيها يختار الأب مع موافقة الأم خطيبة لابنه إما أن يكون أهلها من الأغنياء أو من أقارب الأب أو الأم دون أن يكون للفتى والفتاة رأيي بذلك وقد تجبر الفتاة على هذا الزواج الذي قد يجر مآسٍ غير محمودة.

أما ‏المرحلة الثانية فهي أن يكون الفتى واضعاً فتاة معينة في ذهنه من أقربائه أو من قريته أو من قرية مجاورة أو حتى بعيدة، يكون قد رآها في حلقات الدبكة بالأعراس أو بالمراعي أو على شاطئ النهر أو أثناء الحصاد وغير ذلك فيخبر والديه عن اسمها وعن عائلتها فإذا لاقت استحسان الأهل تبدأ حينها.

المرحلة الثالثة حيث تقوم الأم والأخت الكبرى وبعض الأقارب من النساء اللواتي يعرفن أهل الفتاة المرشحة للزواج بزيارة أهلها وترحب أم الفتاة بالزائرات اللواتي يبدأن بأحاديث المسامرة حتى تسنح فرصة عندها تسر والدة الفتى لأم الفتاة بأسلوب شيق برغبتها بزواج ابنها من ابنتهم وتظهر أم الفتاة ترحيبها بذلك لكنها لا تعطى كلاما قاطعا بالقبول أو عدمه وترجئ الأمر لاستشارة الأب أو الأخ الكبير أو الأعمام في حالة عدم وجود الأب والأخ، وبعد أيام قليلة يحصلون على الجواب قبولاً كان أم رفضاً. وبعد أن تمضي عدة أيام يعود وفد النسوة إلى أهل الفتاة لسماع رأيهم بالزواج، فإما أن يكون الجواب رفضاً بعدة طرق منها هي محيرة لابن عمها أو مازالت صغيرة على الزواج، أو يكون قبولاً حينها يتعين موعد لمشية الرجال إلى أهل الفتاة، يبدأ والد الفتى باختيار مجموعة من الرجال ليقوموا بالذهاب إلى أهل الفتاة وخطبتها من والدها الذي يكون قد أخبر مجموعة من أقربائه وأصدقائه لحضور المشية، في هذا اللقاء بين الرجال تتم الخطبة رسميا بعد الاتفاق على المهر المقدم والمؤخر ويعين موعد لكتب الكتاب أي عقد القران ويوم العرس وذلك وسط زغاريد النسوة أو ما تسمى في الجزيرة الهلاهل، بعد ذلك يقدم أهل الفتى هدية لأهل الفتاة لتكون سمة على الفتاة تدل على على أنها مخطوبة. وبعد عقد القران تبدأ مرحلة التجهيز من الطرفين ‏كما يقوم العريس وأمه وإخواته بدعوة أم العروس والعروس ومن يرغبون بهم للنزول معهم إلى السوق لشراء الجهاز حسب رغبة العروس وبالأصح أمها ومن رافقتها، ولا يكتفي العريس بشراء القماش الخاص للعروس بل لابد من أن يشتري لأمها ومن معها ولأمه أيضاً ومن يرافقها.

لعلنا اليوم نشتاق لتلك العادات الفطرية والأصيلة في مراسم الخطبة، التي تخلق شيئاً من الاحترام والوقار لأهل العروس، لكننا إذا اعترضنا على شيء فيها نعترض فقط على سلب حق الفتاة من اختيار شريك حياتها وهذا ما نهت عنه كل الأديان السماوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *