السعي التركي لإعادة هيكلة فصائل الشمال السوري

حلب – مروان مجيد الشيخ عيسى 

شهدت منطقة ريف حلب الشهر الماضي، صراعاً دموياً بين الفصائل  المحلية بدأ باقتحام هيئة تحرير الشام لمنطقة عفرين ومحيطها بتنسيق مع حلفائها من فصائل الجيش الوطني الحمزات والعمشات لقتال الفيلق الثالث، وانتهت تلك الاشتباكات بسيطرة الهيئة على عفرين وجنديرس وكفرجنة وقرى وبلدات أخرى في المنطقة.

وعقب ذلك سارع الجيش التركي للانتشار داخل كفرجنة وقطمة وعفرين والطرق الرئيسية، وذلك بعد انتشار ما يُعرف بـجهاز الأمن العام التابع للجولاني، ومعه فصيل العمشات أحد فصائل “هيئة ثائرون داخل البلدات والسيطرة على مقرات الفيلق الثالث.

ووقّعت الأطراف المتنازعة بعد ذلك اتفاقاً لإنهاء التوتر، ينص على انسحاب “الهيئة” وبنود أخرى تخصّ وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ووقف الملاحقات، لكن الاتفاق تعرض لخروقات وعرقلات عديدة من الطرفين.

وقالت مصادر خاصة يوم الأربعاء، إن الاجتماع الذي دعا إليه جهاز الاستخبارات التركية شهد محادثات موسّعة حول هيكلية “الجيش الوطني” الموالي لتركيا. 

وأضاف أن المباحثات التي تركزت على تبعات التدخل العسكري لقوات الجولاني في عفرين، أسفرت عن مخرجات بعضها ذو طابع عسكري وبعضها الآخر تنظيمي.

وفي الشق الأمني تحدث المصدر عن تبنّي نهج جديد لإدارة المنطقة أمنياً عبر إلغاء جميع حواجز الفصائل العسكرية داخل المدن وتسليمها للشرطة العسكرية لإدارتها.  

أما تنظيمياً، فقد تم طرح تشكيل هيئة تنسيق استشارية بين فيالق الجيش الوطني الموالي لتركيا والحكومة المؤقتة للتشاور مع الجانب التركي بإدارة ملفات المنطقة، وكذلك تم اقتراح توحيد الواردات الاقتصادية العامة بين جميع الفصائل في صندوق واحد بإشراف تركي.

 وقبل أيام، نقل موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن مصادر تركية أن أنقرة قد تستغل حادثة الاقتتال لإعادة تنظيم “الجيش الوطني”، الذي يعاني من الاقتتال المستمر والحوادث الإجرامية.

ونقل الموقع عن مصادر أمنية تركية أنه بموجب خطة جديدة ستظهر إلى العلن قيادة واحدة وجيش واحد بعد حل المجموعات والمكوِّنات الخاضعة للجيش الوطني، فيما ستُستَبعَد “هيئة تحرير الشام” من التشكيل الجديد لأنها ليست جزءاً من هيكلية الجيش الوطني.

وفي 19 من تشرين الأول الماضي، كشف معهد واشنطن للدراسات أن الإدارة الأمريكية مارست ضغوطات على أنقرة لدفعها للتحرك نحو ردع الجولاني وتوغّلها في عفرين.

وبحسب المصدر، طالب الأمريكيون الأتراك بالضغط على الجولاني لمغادرة عفرين، وإلا ستسمح لقوات سوريا الديمقراطية بدخول المنطقة، وهو ما أثار غضب الأتراك وساهم في موازنة الوضع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *