الاتحاد الأوروبي يشدد سياسة الهجرة.. اتفاق جديد لتسريع الترحيل وإنشاء مراكز احتجاز خارج القارة

الاتحاد الأوروبي يشدد سياسة الهجرة.. اتفاق جديد لتسريع الترحيل وإنشاء مراكز احتجاز خارج القارة

توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق سياسي جديد لإصلاح سياسة الهجرة واللجوء، في خطوة تهدف إلى تسريع عمليات ترحيل المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء داخل دول التكتل، مع السماح بإنشاء مراكز احتجاز وترحيل خارج أراضي الاتحاد بالتعاون مع دول ثالثة. ويُنظر إلى الاتفاق باعتباره أحد أكثر التحولات تشدداً في سياسة الهجرة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

 

اتفاق ثلاثي بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي

 

جرى التوصل إلى الاتفاق خلال اجتماعات جمعت بين المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، ضمن ما يعرف بالحوار الثلاثي الأوروبي الخاص بالتشريعات الكبرى.

 

ويهدف التشريع الجديد إلى معالجة ما تعتبره الحكومات الأوروبية “فجوة كبيرة” بين قرارات الترحيل وتنفيذها فعلياً، إذ تشير بيانات أوروبية إلى أن نحو 28% فقط من طالبي اللجوء المرفوضين يغادرون أراضي الاتحاد بالفعل، بينما يبقى معظمهم داخل أوروبا.

 

ما الذي يتضمنه الاتفاق الجديد؟

 

يتضمن الاتفاق حزمة واسعة من الإجراءات الجديدة، أبرزها:

 

تسريع إجراءات إعادة وترحيل المهاجرين غير النظاميين.

 

منح الدول الأعضاء صلاحية إنشاء “مراكز عودة” أو “مراكز ترحيل” خارج الاتحاد الأوروبي.

 

السماح بعقد اتفاقات ثنائية مع دول ثالثة لاستضافة هذه المراكز.

 

توسيع صلاحيات السلطات الأوروبية في تنفيذ أوامر الترحيل.

 

تشديد العقوبات على من يرفض التعاون مع إجراءات الإعادة.

 

 

وبحسب مصادر أوروبية، فإن هذه المراكز قد تستقبل المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم إلى حين إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول أخرى توافق على استقبالهم.

 

دول أوروبية تبحث عن مواقع للمراكز الخارجية

 

READ  تمديد عقوبات "قانون قيصر" على دمشق حتى 2028 ومزيد من الضغط على النظام السوري

بدأت عدة دول أوروبية بالفعل دراسة خيارات عملية لإنشاء هذه المراكز خارج القارة، من بينها ألمانيا والنمسا والدنمارك وهولندا واليونان، فيما يُعتقد أن دولاً أفريقية قد تكون الوجهة الرئيسية لاستضافة تلك المنشآت.

 

ويستند المشروع جزئياً إلى تجارب سابقة، أبرزها الاتفاق الذي أبرمته إيطاليا مع ألبانيا لإنشاء مراكز احتجاز للمهاجرين خارج الأراضي الإيطالية، وهي خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل أوروبا.

 

تصاعد التيار اليميني يدفع نحو التشدد

 

يرى مراقبون أن الاتفاق يعكس التحول السياسي المتزايد نحو اليمين داخل أوروبا، خصوصاً بعد انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة وصعود الأحزاب المناهضة للهجرة في عدة دول.

 

ودافعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن الإجراءات الجديدة باعتبارها ضرورية لمنع تكرار أزمة الهجرة التي شهدتها أوروبا عام 2015، عندما وصل أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى القارة.

 

كما أكد مسؤولون أوروبيون أن التشريع الجديد يهدف إلى “استعادة ثقة المواطنين” في قدرة الاتحاد الأوروبي على حماية حدوده وإدارة ملف الهجرة بصورة أكثر فاعلية.

 

انتقادات حقوقية وتحذيرات من انتهاكات

 

في المقابل، واجه الاتفاق موجة انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان والجمعيات المدافعة عن اللاجئين، التي اعتبرت أن الإجراءات الجديدة قد تقوض الضمانات القانونية المنصوص عليها في ميثاق الحقوق الأساسية الأوروبي.

 

وحذرت منظمات حقوقية من أن إنشاء مراكز احتجاز خارج أوروبا قد يؤدي إلى:

 

احتجاز طويل الأمد للمهاجرين.

 

ترحيل أشخاص إلى دول غير آمنة.

 

انتهاكات تتعلق بحقوق الأطفال والعائلات.

 

توسيع صلاحيات التفتيش والاحتجاز دون رقابة كافية.

 

 

وقالت سيلفيا كارتا، المسؤولة في منصة التعاون الدولي للمهاجرين غير النظاميين، إن أوروبا “تبني منظومة احتجاز وترحيل شديدة القسوة”، معتبرة أن السياسات الجديدة تقترب من نماذج الهجرة المتشددة التي اتبعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

READ  الحملة الأمنية داخل مخيم الهول ومحاولات حثيثة للقضاء على أوكار تنظيم الدولة "د ا ع ش"

 

ما الخطوة التالية؟

 

ورغم التوصل إلى الاتفاق السياسي، فإن التشريع لا يزال بحاجة إلى تصويت نهائي داخل البرلمان الأوروبي وموافقة الدول الأعضاء قبل دخوله حيز التنفيذ رسمياً خلال الأسابيع المقبلة.

 

ويُتوقع أن يثير المشروع نقاشات قانونية وسياسية واسعة داخل أوروبا، خاصة في ظل الانقسام الحاد بين الحكومات المؤيدة لتشديد الهجرة والمنظمات الحقوقية الرافضة للمشروع.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.