مجلة أمريكية تتحدث عن تداعيات سيطرة هيئة تحرير الشام على عفرين

حلب – مروان مجيد الشيخ عيسى

مجلة فوربس الأمريكية في تقرير لها، عمّا أسمته تداعيات سيطرة تحرير الشام على عفرين وانعكاساته على المنطقة في شمال غرب سوريا ككل، حيث أدّى توغّل “الجولاني” في عفرين لتغير المنظور الدولي تجاه مناطق سيطرة الجيش الوطني الموالي لتركيا بأرياف حلب، والتي كان آخرها رسالة تهديدية من واشنطن لأنقرة تطالب الأخيرة بوصفها داعماً لفصائل الجيش الوطني بإجبار تحرير الشام على الانسحاب باتجاه إدلب، وإلا فستأتي واشنطن بقواتها وحلفائها لإخراجها.

وجاء في التقرير أن دخول تحرير الشام وسيطرتها بهذه السرعة على عفرين بدعم من بعض حلفائها في الجيش الوطني كالعمشات والحمزات وأحرار الشام كشف العديد من النقاط وهي: 

1- ائتلاف فاشل وحكومة غير صالحة وفصائل عديمة التأثير 

واعتبرت المجلة أن تسارع الأحداث مؤخراً، كشف بشكل أو بآخر عن عدم وجود أي دور مرجِّح للحكومة المؤقتة ولا حتى الائتلاف المعارض في مستقبل سوريا، والسبب هنا ليس الاعتراف الدولي بهم من عدمه، بل الدعم الشعبي الذي خسرته الحكومة المؤقتة وكسبته حكومات أخرى منافسة لها كالإنقاذ والإدارة الذاتية.

وعلى الرغم من أن الأخيرتين الإنقاذ والإدارة الذاتية لم تتم دعوتهما إلى أي منصات دولية تناقش الحل السياسي في سوريا، إلا أنهما ستشكلان قوى داخلية أو خارجية يجب أن يُحسب لها حساب وذلك بسبب الدعم الذي حصلوا عليه من الشعب بسبب تجربة حكمهم الأكثر موثوقية نسبياً، نظراً لأن الحكومة المؤقتة لديها ضعف من الناحية المؤسساتية وقليل من الهيكلة، فيما تتمتع نظيرتها الذاتية بحكم أكثر بيروقراطية وتطوراً.

2- تعاظم قوة تحرير الشام وضعف الجيش الوطني: 

وفقاً للتقرير، فإن أولى تداعيات سيطرة تحرير الشام على عفرين يكشف أنها قوة لا يستهان بها حتى خارج نطاق سيطرتها في إدلب، ولا سيما أنها حصلت على حلفاء من فصائل الجيش الوطني أنفسهم كلواء سليمان شاه وفرقة الحمزة وأحرار الشام، في وقت كان فيه خصمها فصيلاً آخر في الجيش الوطني.

وتابع التقرير: هذه القوة يقابلها وبنفس الشدة ضعف لدى فصائل الجيش الوطني، وأن الأحداث الأخيرة أثبتت أن الجيش الوطني أضعف مما كان يُعتقد عموماً ولن يكون لديه فرصة للبقاء حتى ليوم واحد دون دعم تركي على الرغم من عدم امتلاك تحرير الشام لقوة جوية وأسلحة ثقيلة محدودة أو مدفعية متطورة مشيرة إلى أن الجيش الوطني لا يزال ينهار، ولا سيما أنه يضمّ العديد من المقاتلين الذين لم يسبق لهم قتال النظام السوري ، وغالبيتهم خاضوا معركة ضد قوات سوريا الديمقراطية.

وبعيداً عن العسكرة، ذكرت المجلة أن فصائل الجيش الوطني ورغم الدعم الكبير المقدم لها من قبل تركيا قد فشلت تماماً في حكم مناطقها، وأن الحكم في ظل وجود قوات أخرى أو مجموعات مختلفة كان أكثر احتراماً كمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والمناطق التي سيطر عليها “د ا ع ش” فيما مضى والتجسيدات السابقة لهيئة تحرير الشام، مؤكدة أن الجيش الوطني فشل تماماً في النمو أو أن يصبح قوة سياسية أو عسكرية مرنة.

3- القومية سارعت في الانهيار:

يعد سوء الإدارة في مناطق الجيش الوطني الموالي لتركيا أحد عوامل الانهيار السريع لنظامه المستند أصلاً على القوميات، في وقت تبنّت فيه تحرير الشام الأيديولوجيا الدينية بدلاً من القومية، وهو ما ساهم في إبقاء هيمنتها مستمرة بل والحفاظ عليها قوية خاصة في مناطق حكمها بإدلب وريفها، فعلى سبيل المثال يحتقر معظم الأكراد في عفرين هيئة تحرير الشام أيديولوجياً وسياسياً، ومع ذلك فمنذ بدء التوغلات التركية 2018، ذكر البعض أنهم يفضلونها لإدارة عفرين بدلاً من فصائل الجيش الوطني، ولا سيما أن هؤلاء عرفوا بموقفهم المناهض للأكراد وعنفهم ضدهم.

أما هيئة الجولاني فقد استغلت الموقف ولعبت عليه بشكل صحيح، إذ مع دخولها عفرين مؤخراً سارعت للتواصل وطمأنة الأهالي من جميع الانتماءات العرقية من خلال بيان على تلغرام قالت فيه: تركيزنا وتقديرنا يقعان على الشعب العربي والكردي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *