10 حزيران.. يوم فصل الدستور السوري على مقاس بشار

شكلت سوريا عبر تاريخها الغارق في القدم عنواناً للتشريع والقانون وكانت الشرائع المختلفة في سوريا القديمة أولى الشرائع المكتوبة في تاريخ البشرية حيث اكتشف علماء الآثار الكثير من القوانين المكتوبة في منطقة سوريا التاريخية تعود إلى مراحل وحضارات تاريخية مختلفة من بابلية وحثية وأكادية وغيرها ويعود أقدمها إلى تاريخ ٢٣٦٠ ق.م الذي اكتشف في مملكة ماري التي أُسست في الألف الثالث قبل الميلاد على ضفاف نهر الفرات في الجزيرة السورية.
ومع التطور المدني والاجتماعي خاصة في التاريخ المعاصر بقيت سوريا مركز للتشريع والتقنين على الأقل في محيطها الجغرافي على الرغم من كل الشوائب والتقلبات السياسية والاجتماعية التي عصفت بها
ويمكن القول إن التاريخ السوري مر بثلاثة أنواع من أنظمة الحكم: الملكي النيابي أو البرلماني والرئاسي سجل كل منها قوانينه ودساتيره الخاصة كتبت وأُقرت وفقاً للظروف السياسية والاجتماعية في كل مرحلة لكن لم تحدث مهزلة تاريخية كما حدثت عام ٢٠٠٠ فقد توفي حافظ أسد في ١٠ حزيران عام ٢٠٠٠بعد حوالي ٣٠ سنة في السلطة وكان قد اختار ابنه البكر باسل ليخلفه إلا أنه توفي في حادث سيارة في كانون الثاني عام ١٩٩٤ عندها التفت حافظ الأسد إلى ابنه الثاني بشار الذي كان يدرس طب العيون في لندن تم استدعاء بشار إلى دمشق حيث تمت تهيئته ليصبح ضابطاً في الجيش وراحت صوره تعلق على أنه وريث أبيه وصرنا نسمع بأنه الأمل وكأن سوريا لايوجد فيها من يصلح لحكم البلد إلا أبناء هذه العائلة  وينص الدستور السوري لعام ١٩٧٣ على أنه يجب ألّا يقل عمر الرئيس عن ٤٠ سنة لكن في نفس يوم وفاة حافظ الأسد تم ترفيعه ن رتبة مقدم إلى رتبة فريق ووافقت دمى مجلس الشعب بالإجماع على إجراء تعديل على الدستور يسمح بأن يكون عمر الرئيس ٣٤ عاماً وهو بالضبط عمر بشار الأسد في ذلك الوقت وفي ١٧ حزيران عام ٢٠٠٠ تم انتخابه أميناً عاماً لحزب البعث وكأن الحزب أيضا بالوراثة وبعد عشرة أيام وافق البرلمان بالإجماع (كما كان يرددها عبدالقادر قدورة بصوته الرنان) مرة أخرى على ترشيحه رئيساً للبلاد وفي ١٠ تموز عام ٢٠٠٠ فاز بشار بـ ٩٧.٣% من الأصوات في استفتاء هزلي على ترشيحه مقارنة مع ٩٨.٩% فاز بها والده في استفتاء شباط عام ١٩٩٩ وأصبح رئيساً في ١٧ تموز عام ٢٠٠٠وفي كانون الأول عام ٢٠٠٠ تزوج بشار الأسد من أسماء الأخرس وهي مواطنة بريطانية من أصل سوري كان قد التقى بها أثناء دراسته في لندن رغم أن الدستور السوري لايسمح بتنصيب رئيسا لسوريا وهو أعزب فكانت ولاتزال تلك التغييرات أضحوكة الشعوب وعارا لطخ وجوه من عمل عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.