الحكم على أنور رسلان، يعيد الحسابات داخل النظام وأجهزته الأمنية.

يبدو أن المحاكمات التي تعقدها دولاً أوروبية بحق أشخاصاً ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية قد بدأت تثير قلق الهاربين من العدالة وظنوا بأنهم نفذوا من المحاسبة من خلال وصولهم لأوروبا، أو على الأقل ممن ظنوا بأن جرائمهم لم توثق أو ذهبت في طي النسيان، فمحاكمة ضابط المخابرات السوري أنور رسلان وتلاها محاكمة الطبيب السوري علاء موسى، قد غيرت قواعد الإطمئنان لكل من ارتكب انتهاك أو ممارسات لاإنسانية، وهذا ما تحدث عنه السفير الأمريكي السابق في سوريا، روبرت فورد، إن رئيس النظام السوري بشار الأسد، ومدير المخابرات العامة حسام لوقا، وضباط أمن سوريين آخرين، قد استمعوا بوضوح للرسالة الصادرة عن محكمة كوبلنز الألمانية، في إشارة إلى الحكم بالسجن المؤبد على الضابط السابق في مخابرات النظام، أنور رسلان.

كما لاحظت دمشق أن انشقاق رسلان لم يمنع إصدار الحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

وأشار إلى أن رد الفعل داخل دمشق سيكون واضحاً للغاية لتفادي المساءلة والسجن، سوف ترفض دمشق التنازلات أو المهادنات مثل ما تطالب به عقوبات قانون قيصر الأميركي، لأن القادة سيخشون أكثر من العدالة يوماً ما.

وتابع يسهل فهم ودعم الإصرار على تحقيق العدالة في الجرائم المرتكبة في سوريا، غير أن هذا الإصرار يجعل التوصل إلى حل سياسي تفاوضي للحرب أمراً مستحيلاً،

وأوضح فورد أن الأسد والمقربون منه، لن يستسلموا ويقبلوا بمحاكمات مثل محكمة كوبلنز كما لا يمكنهم تسليم بعض ضباطهم من المستوى الأدنى لمواجهة المحاكمات، لأنهم سيخاطرون بالتمرد داخل قواتهم الأمنية.

واعتبر أن الخيار الوحيد المتاح أمام الحكومة هو السيطرة الكاملة على بقايا سوريا والتهرب من العدالة، مشيراً إلى أن الفريق السياسي التابع للأمم المتحدة بقيادة غير بيدرسن، قد أدركوا أن عملهم أصبح الآن أكثر صعوبة من أي وقت سابق، وسيسعى النظام وأجهزته الأمنية إلى التمسك بروسيا وإيران كملاذ أخير أمام حجم العقوبات المفروضة عليهم، لأن روسيا تستطيع التملص من القرارات الدولية عن طريق الفيتو الخاص بها، أما إيران فهي دولة منفلتة وغير ملتزمة إطلاقا بالمعايير الدولية، واتفاقية الانتربول الدولي.

 

إعداد: باسمة 

تحرير: حلا مشوح 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.