الاكليل الأبيض يغطي الجزيرة السورية

إنه الثلج أخيراً. لكنه للأسف جاء على ما يبدو في الوقت الذي لم يكن أحد في سوريا قد اتخذ ما يلزم من الإجراءات لكي يقوم بواجب الضيافة. فلا وقود ولا ثياب دافئة تقي أجساد الصغار من الهواء المثقل بالكرات البيضاء اللاسعة التي تقتحم البيوت المتهالكة من كل مكان. فغالبية البيوت بلا نوافذ ولا جدران وكثيراً من الدور بدت وكأن زلزالاً قد أتى عليها. هذا هو حال الكثير من بيوت اهل الجزيرة السورية وخصوصاً بعد اندلاع الاحداث في سورية. فعلى الرغم من عادة أهل سورية الاحتفاء بالضيف حتى وإن أتى بدون موعد، لكن يبدو أن الثلج كان ضيفاً ثقيلاً على غير العادة مما لم يكن بالإمكان احتمال إقامته أطول من اللازم.
سارع الأهل بإخفاء أولادهم خشية المرض أو التجمد الذي يزيد أعباء الحياة الهاربة من كل شيء. فلا أطباء ولا أدوية تكفي لسد حاجات الناس هناك. ولا كهرباء تدغدغ عظام الأطفال بعد جولة ثلجية يعكرها مدفع الجبل الذي يرمى حممه بالتزامن مع سقوط الكرات الثلجية الصغيرة.
الثلج هذا العام زاد أعباء الفقراء ومخاوفهم وزادت معه آ لام الأطفال المحاصرين بالجوع وبالقهر . فرجل الثلج الذي تخيلوه و رسموه لسنوات طويلة قد جاء فعلاً ويبدو أنه جاء ليمكث طويلاً لذا فلا خيارات أمامهم إما الاختباء أو الموت.
في المقابل الثلج هو نوع من أنواع الهطول على شكل بلورات دقيقة للجليد تحدث في الفصل البارد لكنها لا تحدث في كل دول العالم. وتزداد غزارة الثلوج وكثافتها كلما اتجهنا قريباً من القطبين الجنوبي والشمالي. تتم هذه الظاهرة عند التقاء تيارات هوائية رطبة ودافئة مع تيارات باردة تكون درجة حرارتها 12.5 تحت الصفر ويجب لتكون الثلج توفر نويات التكاثف التي يتكون عليها الثلج وهي جسيمات صلبة صغيرة جدًا عالقة في الجو العلوي مثل ذرات الغبار أو الرماد وعند وجودها تتوفر الحالات الثلاث التي تمكن بخار الماء ليتحول من الحالة الغازية إلى الحالة الصلبة مكونا الثلج ويتم ذلك بتكاثف جزيئات الماء على النواة وعلى إثر التصاقها مع بعضها البعض يتم في العادة بناء بلورة الثلج وتكون في هذه المرحلة عبارة عن صفيحة رقيقة ذات ستة جوانب.
وللثلج فوائد عديدة فيقال إذا أثلجت أفرجت” و”الثلج ملح الأرض” أي فوائده كثيرة فهو يقضي على العديد من الميكروبات والجراثيم و”الفيروسات الدقيقة” المنتشرة في الأجواء ويعقم التربة والبيئة. فالثلوج وفرة في الماء للينابيع وريّ عميق هادئ ورطوبة مختزنة للأشجار ذات الجذور الممتدة فيقولون “ألقح الشجر”. وأمطار المربعانية وثلوجها على وجه الخصوص لها أهمية في زراعة أشجار الزيتون. وله مردود طيب على نسبة سيولة الزيت من ثماره حيث يقول المثل الشعبي “سيل الزيتون من سيل كانون” و”سنة الثلجة بيجي الزيتون حامل’ و”كانون فحلها وآذار محلها” و”يا لوز يا مجنون بتزهر في كانون. واللوز أول من يزهر بين الأشجار ويذكر بتجدد الحياة في الشجر. ويقول المثل “بعد كانون برد الشتا بهون” و”رياح كانون شيّبت النسور في الجو…
في ديرالزو اقتصر زيارة الثلج على بعض المناطق الشمالية وبنسبة قليلة في بادية ابو خشب وبلدة الصور وضواحيها.
أن هطول الثلوج في محافظة “دير الزور” حالة لها خصوصيتها لأنها لا تحدث كل عام، وإنما في سنوات متفرقة ومتباعدة، ففي عام 1933حدث وأن هطلت الثلوج، وأيضاً في عام،1992 وفي عام 2013.
وفي نفس السياق توقعت الارصاد الجوية بنزول الثلج في موجة ثانية ومن المحتمل ان تكون ليل اليوم او غد.

 

إعداد: عبد الله الجليب

تحرير: أسامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.