أكذوبة التسوية وزيف المصالحات

تسود مناطق سيطرة النظام السوري في ديرالزور، حالة من التوتر والخوف الشديد، لدى الأشخاص الذين خضعوا لعمليات “التسوية” مؤخرا، بعد أن فرضت عليهم الأجهزة الأمنية، دورات عسكرية، بهدف ضمهم لإحدى فرق الجيش أو المليشيات الموالية لها، ما تسبب بهروب العشرات منهم، باتجاه مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” شمال شرق نهر الفرات.
مصادر محلية أفادت أن “تعداد الشبان والرجال الذين قطعوا النهر، هربا من الخضوع للدورات العسكرية، تجاوز 100 شخص خلال اليومين الماضيين فقط، ما دفع بالجهات المسؤولة عن المنطقة، تكثيف الحواجز والدوريات على ضفاف نهر الفرات، وبالقرب من المعابر النهرية التي تربط بينهم وبين مناطق سيطرة قسد، لمنع عمليات الهرب”، وأضافت المصادر أن “الدورات العسكرية المفروضة، تشمل حتى من أتم الخدمة الإلزامية والاحتياطية فيما سبق”.

فخ “التسوية”
عمر الخليفة، ناشط مدني في ديرالزور، قال إن “التسوية” التي خضع لها بعض المدنيين، كانت تنص على السماح للمطلوبين للأجهزة الأمنية، بحرية الحركة دون اعتراضهم من قبل حواجزها، كما يمنع سوق الشبان والرجال الذين أنهوا خدمتهم العسكرية فيما مضى، إلى الخدمة مجددا، إلا أن “التسوية” كانت بمثابة الفخ للكثير منهم، حيث تخللها خروقات وتجاوزات عدة قامت بها قوات النظام والمليشيات الموالية لها، منذ بدايتها”.
مشيرا هنا إلى “عمليات الاعتقال التي طالت 16 شابا في مدينة العشارة وسوقهم للخدمة الإلزامية، وعمليات ابتزاز تعرض لها مدنيين عادوا بموجب “التسوية” إلى منازلهم في مدينة الميادين والبوكمال أيضا، إلى جانب السماح لعودة عناصر “داعش” السابقين إلى المنطقة دون محاسبتهم”.
أحد الأشخاص الذين تمكنوا من الهرب إلى مناطق “قسد”، فضل عدم الإفصاح عن اسمه، قال: “أنه يرفض الالتحاق بالخدمة في صفوف النظام السوري مجددا، وأنه لا يرغب بالتدخل في الحرب الدائرة في المنطقة، وأن السنوات الماضية قد أثرت بشكل كبير على نفسه” وفق تعبيره.
وأوضح أنه “يرغب بحياة مدنية بعيدة عن القتال أو العسكرة”، منوها إلى أن “غالبية الأشخاص الذين هربوا معه، بعد أن أتموا “التسوية”، لا يرغبون بالالتحاق بالجيش، لأسباب أخرى، فبعضهم هو المعيل الوحيد لعائلته ولا يمكن له تركهم عرضة للفقر والحاجة”.
التخوف من الخدمة الإلزامية
من جهته يرى أحمد، (اسم مستعار) لشاب تمكن من الهرب بعد أن أجرى “التسوية”، أن “جميع من أجرى “التسوية” يتخوف كثير من الالتحاق بالخدمة، وخاصة الشبان الصغار، لأن الخدمة الإلزامية والاحتياطية باتت غير محددة المدة، كما كانت قبل 2011 محددة بعام ونصف”، مشيرا إلى أن “آخر دورة عسكرية تم تسريحها من الجيش، بقي عناصرها في الخدمة لأكثر من ثماني سنوات، وهذه المدة تعد عائقا واستنزافا لعمر الشباب، الذي يكون فيه بمرحلة الإنتاج العلمي وبناء المستقبل”.
وأفادت مصادر إعلامية أن “دوريات الشرطة العسكرية باتت تجوب شوارع مدينة الميادين والنواحي التابعة لها، بشكل مكثف خلال الآونة الأخيرة، بحثا عن الذين لم يلتحقوا بالدورات العسكرية المقررة عليهم”.
وأضافت المصادر أن “الدوريات فرضت حواجز ثابتة لها، عند دوار مشفى الطب الحديث، والذي يعد المدخل الرئيسي للمدينة، ومن خلاله يتم ضبط حركة الدخول والخروج منها”.
وتعتبر عمليات “التسوية” مشروع روسي بامتياز، أطلقته موسكو، عقب سيطرة النظام السوريي والميليشيات الموالية لها، على مناطق كانت خارج سيطرتها، مثل ريف حمص والغوطة الشرقية ودرعا.
ويستهدف “مشروع التسوية” المطلوبين بقضايا أمنية وجنائية، والمنشقين والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية في قوات النظام السوري، على أن يُمنح كل شخص يُسوى أمره بطاقة تسوية، تتيح له التنقل داخل مناطق سيطرة النظام السوري في عموم سوريا، وبالتالي كف البحث الأمني الذي صدره بحقه قبل سنوات.
وتنتشر القوات الروسيّة في معظم مناطق سيطرة النظام السوريّ في دير الزور، حيث تُعد صاحبة القرار فيها، وتسعى جاهدة لسحب البساط من تحت ميليشيات إيران التي تُسيطر على أهم مدن وبلدات المحافظة متمثلة بمدينة البوكمال والميادين.

إعداد وتحرير: أسامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.