الحسكة/ شبكة BAZ الاخبارية
منذ سقوط النظام السابق، تنفّس السوريون في مختلف المحافظات الصعداء، وخرجوا للاحتفال بطيّ صفحة من تاريخ البلاد. لكن الحسكة، بأهلها الطيبين والكرماء، ظلّت تنتظر لحظة الفرح الحقيقية، لحظة استعادة الدولة حضورها الكامل، وعودة الأمن والاستقرار إلى جميع أبنائها دون استثناء.
وعندما وُقّع اتفاق دمج ما تُسمّى «قسد» في مؤسسات الدولة السورية، استبشر كثير من أبناء الحسكة خيراً، وظنّوا أن صفحة المعاناة والانقسام شارفت على نهايتها، وأن المحافظة ستعود إلى حضن الدولة ومؤسساتها، وأن زمن السلاح المنفلت والتجاوزات سيطوى إلى غير رجعة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تحقق الاندماج فعلاً على أرض الواقع، أم بقي حبيس التصريحات والاتفاقات؟
مع عودة أبناء غويران إلى ديارهم، وتضامن قطاعات من أهالي الحسكة معهم، برزت إلى العلن مخاوف وتساؤلات مشروعة حول حقيقة تنفيذ الاتفاق، وحول استمرار نشاط مجموعات مسلحة وتنظيمات محلية، من بينها مجموعات تُعرف باسم «الشبيبة الثورية»، رغم الإعلان عن حلّ «قسد».
إن مطالب أهالي الحسكة بالسيادة الكاملة للدولة، وتطبيق القانون على الجميع، وإنهاء أي مظاهر مسلحة خارج مؤسساتها الشرعية، ليست مطالب فئوية، بل مطالب وطنية مشروعة تستحق الاستماع إليها والتعامل معها بمسؤولية.
إن التظاهر السلمي ورفع العلم السوري والتعبير عن الرأي حقوق لا يجوز الانتقاص منها، وعلى الجهات المعنية حماية المتظاهرين وضمان سلامتهم، كما يقع على عاتق الحكومة واجب حماية جميع المواطنين ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتداء أو الترهيب أو الإخلال بالأمن، وفق القانون ودون تمييز.
ولا يجوز أن يبقى أهالي الحسكة أسرى الخوف أو أن يشعروا بأن حقوقهم أقل من حقوق غيرهم من السوريين. فالدولة القوية لا تفرض هيبتها على المواطنين السلميين، بل تفرض القانون على كل من ينتهكه، أياً كانت هويته أو الجهة التي ينتمي إليها.
⚖️ رسالة واضحة: مظاهرات غويران ليست ضد الكرد، ولا ضد العرب، ولا ضد السريان والآشوريين.
إنها، كما يعبّر عنها المشاركون فيها، مطالبة بالحرية والكرامة والأمن، وبإنهاء أي نفوذ مسلح خارج سلطة الدولة، وبأن تكون الحسكة بكل مدنها وبلداتها وقراها جزءاً كاملاً من دولة سورية واحدة، يحكمها القانون وتُصان فيها حقوق الجميع.
إن أبناء الحسكة الكرد والعرب والسريان والآشوريين شركاء في الأرض والمصير، ولا ينبغي السماح لأي تنظيم أو جهة بأن تحوّل هذا التنوع إلى مصدر للصراع أو وسيلة لفرض الأمر الواقع.
🇸🇾 إلى أهلنا في غويران: إن المطالبة بالحقوق والكرامة والأمن مسؤولية وطنية، والتمسك بالسلمية هو مصدر القوة.
قلوب السوريين مع كل مواطن يطالب بحقه المشروع، ومع كل عائلة تريد أن تعيش بأمان وكرامة، بعيداً عن الترهيب والسلاح والفوضى.
الحسكة ليست غنيمة لأحد، وسوريا ليست ملكاً لتنظيم أو حزب. سوريا لجميع السوريين، وسيادتها واحدة، وقانونها يجب أن يُطبّق على الجميع.
700fba0a7c3c4e388ffa5ea5b6238c97


#الحسكة #غويران #سوريا #سيادة_الدولة #السلمية #الأمن_والاستقرار