نيويورك – BAZ News | 27 أغسطس/آب 2026
بحث مجلس الأمن الدولي، الخميس، التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في سوريا، وسط تأكيدات أممية ودولية على أهمية دعم المرحلة الانتقالية، وتعزيز مسار العدالة الانتقالية، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، بالتوازي مع تحذيرات من استمرار التوغلات والضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وعُقدت الجلسة ضمن اجتماعات مجلس الأمن المخصصة لبحث الوضع في الشرق الأوسط، وبُثت الجلسة مباشرة عبر منصة الأمم المتحدة، فيما تناولت مداخلات المشاركين التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في سوريا والعلاقات الإقليمية. (webtv.un.org)
علبي: سوريا تدخل مرحلة جديدة من الانفتاح
وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، خلال الجلسة، إن الأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من رموز النظام السابق جاءت، بحسب وصفه، بعد محاكمات عادلة ونزيهة وبحضور ذوي الضحايا، مؤكداً تمسك دمشق بمسار العدالة والمساءلة.
وأضاف علبي أن سوريا قطعت خطوات في ملف إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية والعسكرية، مشيراً إلى استكمال عمليات دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن ألوية الجيش العربي السوري، وإعلان حلها رسمياً.
وتحدث المندوب السوري كذلك عن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً أن زيارة المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى سوريا شكلت تقدماً مهماً في التعاون بين دمشق والوكالة.
كما رحب علبي بالتغيرات في العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي، معتبراً أن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في الولايات المتحدة، بعد إدراجها على القائمة منذ عام 1979، تمثل خطوة تاريخية، وأن البلاد بدأت مرحلة جديدة من الانفتاح والتعاون الدولي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه مصادر رسمية سورية أن الحكومة تسعى إلى توسيع التعاون الدولي ومعالجة الملفات التي خلفتها المرحلة السابقة. وكانت الأمم المتحدة قد أشارت في جلسات سابقة إلى أهمية دعم الانتقال السياسي والاقتصادي في سوريا. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)
الأمم المتحدة: التوغلات الإسرائيلية تنتهك سيادة سوريا
من جانبه، قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن التوغلات الإسرائيلية المستمرة داخل الأراضي السورية تهدد الاستقرار وتنتهك سيادة سوريا، داعياً إلى احترام القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وأكد كوردوني أن الجولان أرض سورية محتلة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، معرباً عن رفض الأمم المتحدة لأي وجود عسكري إسرائيلي مفتوح المدة داخل الأراضي السورية.
كما دان الضربات الإسرائيلية على مواقع سورية، بما فيها مطار أبو الظهور، وشدد على ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي.
وفي المقابل، رحب المسؤول الأممي بالمحادثات بين سوريا وإسرائيل التي تجري في الأردن، معتبراً أن استمرار الحوار يمثل المسار الأنسب لمعالجة القضايا الأمنية العالقة.
وكانت الأمم المتحدة قد كررت في جلسات سابقة دعوتها إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب من المناطق التي دخلتها بعد ديسمبر/كانون الأول 2024، مع الترحيب باستئناف الاتصالات السورية الإسرائيلية للبحث عن ترتيبات أمنية مقبولة من الطرفين. (الجزيرة نت)
إشادة أممية بمسار العدالة الانتقالية
وتطرق كوردوني إلى ملف العدالة الانتقالية، مرحباً بالخطوات التي اتخذتها السلطات السورية في مجال المحاسبة، ومشيراً إلى ضرورة مواصلة العمل لضمان عدم تكرار الانتهاكات.
كما دان وفاة محمد غميرة تحت التعذيب، وفق ما ورد في المداخلات المتعلقة بالجلسة، وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية بهدف المحاسبة ومنع تكرار الانتهاكات.
وكانت الأمم المتحدة قد أكدت في جلسة سابقة دعمها لمسار العدالة الانتقالية في سوريا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، كما أشارت إلى محاكمات رموز من النظام السابق باعتبارها خطوة في اتجاه المساءلة. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)
واشنطن: ندعم العدالة الانتقالية والتعاون مع الوكالة الذرية
بدورها، قالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، إن الولايات المتحدة تدعم مسار العدالة الانتقالية في سوريا.
ورحبت بروس بالتعاون بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما أكدت خلال الجلسة أن سوريا لم تعد مصنفة من جانب الولايات المتحدة ضمن الدول الراعية للإرهاب، وفق ما نقلته تقارير عن مداخلتها.
وقالت إن واشنطن ستواصل دعم التقدم في الملفات السياسية والأمنية والإنسانية في سوريا، إضافة إلى مواصلة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب. (syria.news)
ملاحظة تحريرية: تظهر بعض صفحات وزارة الخارجية الأميركية المتاحة حالياً معلومات قديمة أو غير محدثة بشأن استمرار تصنيف سوريا، ولذلك فإن موقف بروس في جلسة مجلس الأمن بتاريخ 27 أغسطس/آب 2026 هو المرجع الأحدث لما قيل داخل الجلسة، إلى حين صدور وثيقة أميركية رسمية محدثة تنص صراحة على إلغاء التصنيف. وكانت سوريا قد أُدرجت على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1979. (2021-2025.state.gov)
فرنسا: إعادة إعمار سوريا أولوية دولية
وفي الموقف الفرنسي، أكد مندوب فرنسا لدى مجلس الأمن أن إعادة إعمار سوريا تمثل إحدى الأولويات التي يمكن للمجتمع الدولي بأكمله المساهمة فيها.
وشدد على أن التكامل الإقليمي لسوريا يمثل مفتاحاً لاستقرارها على المدى الطويل، مشيراً إلى أن السلطات السورية أبدت استعداداً لإقامة علاقات حسن جوار مع مختلف الدول.
وأكد المندوب الفرنسي دعم بلاده لهذا التوجه، داعياً إسرائيل إلى وقف التوغلات التي وصفها بأنها مزعزعة للاستقرار في سوريا، واحترام اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.
وتنسجم هذه المواقف مع دعوات فرنسية وأممية سابقة إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ودعم انتقال سياسي شامل وإعادة بناء مؤسسات الدولة. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)
ملف «قسد» في صدارة التطورات
كما رحب نائب المبعوث الأممي بما تحقق في مسار التفاهم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، مشيداً بما وصفه بالتقدم المحرز وإعلان حل قوات سوريا الديمقراطية.
ويمثل ملف دمج المؤسسات والقوات التابعة للإدارة السابقة في شمال شرقي سوريا أحد الملفات الرئيسية في مسار إعادة توحيد مؤسسات الدولة السورية.
وكانت الأمم المتحدة قد دعت في وقت سابق إلى تنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية و«قسد» بصورة سلمية، بما يضمن اندماج المنطقة في مؤسسات الدولة ويعزز وحدة سوريا واستقرارها. (dppa.un.org)
سوريا أمام مرحلة اختبار جديدة
وتكشف مواقف أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة 27 أغسطس/آب عن دعم دولي متزايد لفكرة استقرار سوريا وإعادة دمجها في النظام الإقليمي والدولي، مع بقاء ملفات أساسية مفتوحة، في مقدمتها العدالة الانتقالية، وإعادة بناء المؤسسات، والعلاقات مع دول الجوار، والوضع في الجنوب السوري، والوجود العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى المسار السياسي والدستوري.
وفي المقابل، لا تزال الأمم المتحدة تحذر من هشاشة الوضع السوري، وتؤكد أن تحقيق الاستقرار يتطلب احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، واستمرار الحوار السياسي، وتوفير الدعم الدولي لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وبذلك تبدو جلسة مجلس الأمن الأخيرة بمثابة اختبار جديد للمسار السوري: دعم دولي لمسار الانتقال والتعافي من جهة، وضغوط أمنية وسياسية إقليمية، وفي مقدمتها التوغلات الإسرائيلية، من جهة أخرى.