في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.. اليونسكو تكشف مقتل 189 صحفياً خلال عامي 2024 و2025 وارتفاع نسبة الجرائم التي لم تُحسم قضائياً إلى 86%

 

إعداد وتحرير: BAZ News

اعداد وتحرير: Mohamad Alhussein

يحيي العالم، اليوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، في مناسبة أممية تهدف إلى تسليط الضوء على الانتهاكات والجرائم التي تستهدف العاملين في المجال الإعلامي، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها، في ظل استمرار ارتفاع معدلات الإفلات من العقاب، وتزايد المخاطر التي تواجه الصحفيين، ولا سيما في مناطق النزاعات المسلحة.

وتأتي ذكرى هذا العام وسط مؤشرات مقلقة كشفت عنها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في تقريرها الجديد بشأن سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب، إذ وثّقت مقتل 189 صحفياً خلال عامي 2024 و2025، بزيادة تبلغ نحو 20% مقارنة بالفترة السابقة، فيما وقعت 127 حالة قتل في مناطق النزاعات المسلحة.

وبحسب التقرير الذي نشرته اليونسكو في 2 نوفمبر 2026، ارتفعت نسبة جرائم قتل الصحفيين التي لم تُحسم قضائياً إلى 86%، مقارنة بـ85% في الفترة السابقة، في أول ارتفاع تسجله المنظمة في المعدل العالمي للإفلات من العقاب منذ بدء رصد هذه المؤشرات عام 2012.

189 صحفياً قُتلوا خلال عامين.. والقتل بالطائرات المسيّرة يثير القلق

تكشف البيانات الجديدة عن تحول لافت في طبيعة التهديدات التي تواجه الصحفيين، خصوصاً في ساحات الحروب، حيث لم تعد المخاطر مقتصرة على القصف والاشتباكات المباشرة، بل امتدت إلى استخدام تقنيات عسكرية حديثة، من بينها الطائرات المسيّرة.

ووفقاً لليونسكو، قُتل 50 صحفياً خلال عامي 2024 و2025 جراء ضربات بطائرات مسيّرة، وهو ما يمثل 40% من إجمالي الصحفيين الذين قُتلوا في مناطق النزاعات خلال الفترة نفسها.

كما وثّقت المنظمة سبع حوادث قُتل فيها عدد من الصحفيين خلال هجوم واحد، شملت استهداف مقار إعلامية ومراكز مؤقتة للتغطية الصحفية، فيما قُتل 15 صحفياً أثناء ارتدائهم سترات تحمل شارة الصحافة أو وجودهم داخل مركبات تحمل علامات واضحة تدل على هويتهم المهنية.

وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بالتغطية الصحفية في مناطق الحروب، وتطرح تساؤلات حول مدى فاعلية إجراءات الحماية الدولية المخصصة للصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية.

86% من جرائم قتل الصحفيين بلا حسم قضائي

تُعد نسبة الإفلات من العقاب من أبرز المؤشرات التي تركز عليها المناسبة الدولية، إذ تعني أن الغالبية الساحقة من جرائم قتل الصحفيين لا تصل إلى محاسبة قضائية مكتملة للمسؤولين عنها.

وبحسب بيانات اليونسكو، فإن المعدل العالمي ارتفع إلى 86% في عام 2026، أي أن نحو ستة من كل سبعة من جرائم قتل الصحفيين لا تزال دون حسم قضائي.

وترى المنظمة أن استمرار الإفلات من العقاب لا يحرم الضحايا وعائلاتهم من العدالة فحسب، بل يساهم أيضاً في خلق بيئة تسمح بتكرار الاعتداءات، ويقوض حرية الإعلام وحق المجتمعات في الوصول إلى المعلومات.

في المقابل، رصد التقرير مؤشرات تحسن في الدول التي لا تشهد نزاعات مسلحة، حيث انخفض معدل الإفلات من العقاب فيها إلى 77%، مقارنة بـ94% عام 2012، كما تراجع عدد حالات قتل الصحفيين في هذه الدول إلى 62 حالة خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وهو أدنى مستوى خلال 18 عاماً وفق بيانات المنظمة.

READ  اشتباكات عنيفة شرق الرقة بعد اعتقال شيخ عشائري بارز… قطع الطريق الدولي وانتشار واسع لتعزيزات ميليشيا قسد

الصحفيات أمام تهديدات مضاعفة.. العنف الرقمي يتحول إلى خطر ميداني

لم تغفل البيانات الجديدة المخاطر الخاصة التي تواجه الصحفيات، سواء في مناطق النزاعات أو عبر الفضاء الرقمي.

فقد وثّقت اليونسكو مقتل 14 صحفية خلال عامي 2024 و2025، توفيت 93% منهن أثناء تغطية النزاعات.

وتتجاوز المخاطر التي تواجه الصحفيات الاعتداءات المباشرة، لتشمل حملات التشهير والتحرش والتهديدات الرقمية، بما في ذلك استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور ومقاطع مزيفة، ونشر المعلومات الشخصية، والتحريض الإلكتروني.

وفي دراسة مشتركة بين هيئة الأمم المتحدة للمرأة والمركز الدولي للصحفيين (ICFJ) نُشرت عام 2025، أفادت 75% من الصحفيات المشاركات بتعرضهن للعنف أو الإساءة عبر الإنترنت.

كما أظهرت الدراسة ارتفاع نسبة الصحفيات اللواتي تعرضن لعنف خارج الإنترنت نتيجة الاعتداءات الرقمية، من 20% عام 2020 إلى أكثر من 40% عام 2025.

لماذا اختير الثاني من نوفمبر؟

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني يوماً دولياً لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، بموجب القرار رقم A/RES/68/163 الذي أُقر عام 2013.

وجاء اختيار التاريخ تخليداً لذكرى اغتيال الصحفيين الفرنسيين غيسلين دوبون وكلود فيرلون في مالي يوم 2 نوفمبر 2013، أثناء تأديتهما مهمة صحفية.

واحتُفل بهذه المناسبة للمرة الأولى عام 2014، لتصبح محطة سنوية لتذكير الحكومات والمجتمع الدولي بضرورة التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، ومحاسبة مرتكبيها، وتوفير بيئة آمنة للعمل الإعلامي.

ولا تقتصر أهمية هذه الذكرى على إحياء ذكرى الصحفيين الذين فقدوا حياتهم، بل تمتد إلى الدفاع عن حق الجمهور في المعرفة، باعتبار أن استهداف الصحفيين يمثل تهديداً مباشراً لحرية التعبير، ولقدرة المجتمعات على كشف الانتهاكات والفساد والوصول إلى المعلومات المستقلة.

حملة 2026: التهديدات تتطور والإفلات من العقاب مستمر

تحت شعار «التهديدات تتطور.. والإفلات من العقاب مستمر» (THREATS EVOLVE. IMPUNITY ENDURES)، تطلق اليونسكو حملتها الدولية لعام 2026، مركزة على التحولات في أساليب استهداف الصحفيين، بالتزامن مع استمرار ضعف المحاسبة القضائية.

وتسلط الحملة الضوء على تأثير التكنولوجيا والأسلحة الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة، على سلامة الصحفيين، إلى جانب المخاطر الرقمية المتزايدة، ولا سيما الاعتداءات القائمة على النوع الاجتماعي.

وتتضمن أنشطة اليونسكو لهذا العام إطلاق أبرز نتائج تقرير المدير العام بشأن سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب، وتنظيم فعالية دولية في مقر المنظمة بالعاصمة الفرنسية باريس، يعقبها حوار سياسي واجتماع تشاوري بمشاركة ممثلي الدول والحكومات والجهات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون ومؤسسات المجتمع المدني.

وتهدف هذه اللقاءات إلى بحث سبل تعزيز آليات حماية الصحفيين، وتطوير الاستجابة القانونية للانتهاكات، وضمان أن تواكب آليات المساءلة طبيعة التهديدات المتغيرة.

READ  من اين اتت شجرة الرمان وما هو ومطنها الاصلي ؟؟

الأمم المتحدة: الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الجرائم

من جانبها، تؤكد الأمم المتحدة أن حماية الصحفيين ليست مسؤولية المؤسسات الإعلامية وحدها، بل التزام يقع على عاتق الدول والمجتمع الدولي، ولا سيما في أوقات النزاعات المسلحة.

ويؤكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالته بمناسبة اليوم الدولي، أن الصحافة الحرة تشكل ركيزة أساسية لحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، محذراً من أن التهديدات والعنف والقتل تمنع الصحفيين من أداء دورهم في نقل الحقيقة ومساءلة أصحاب السلطة.

وتدعو الأمم المتحدة الحكومات إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية الصحفيين، والتحقيق في الجرائم المرتكبة بحقهم، وملاحقة المسؤولين عنها، مشددة على أن استمرار الإفلات من العقاب يؤدي إلى مزيد من العنف.

كما تستند الجهود الدولية إلى قرار مجلس الأمن رقم 2222 الصادر عام 2015، الذي يؤكد حماية الصحفيين والإعلاميين والعاملين المرتبطين بهم بوصفهم مدنيين في حالات النزاع المسلح، ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

سوريا.. ذاكرة طويلة من الانتهاكات وأسئلة العدالة والمحاسبة

تكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة في سوريا، التي شهدت خلال سنوات النزاع انتهاكات واسعة طالت الصحفيين والمصورين والمراسلين والعاملين في المؤسسات الإعلامية، بين القتل والاختفاء القسري والاعتقال والتعذيب والتهديد، فضلاً عن المخاطر التي واجهها الصحفيون أثناء تغطية العمليات العسكرية والأحداث الميدانية.

وتعيد الذكرى طرح أسئلة جوهرية بشأن مصير الصحفيين الذين اختفوا أو فُقد الاتصال بهم، وضرورة كشف ملابسات الجرائم التي استهدفت الإعلاميين، وتحديد المسؤوليات القانونية عنها، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المحاسبة.

كما تبرز الحاجة إلى توفير ضمانات حقيقية لسلامة الصحفيين، وحماية استقلال المؤسسات الإعلامية، ووقف التهديدات والملاحقات المرتبطة بالعمل الصحفي، بما يضمن عدم استخدام العنف أو الترهيب وسيلة لإسكات الأصوات الإعلامية.

ولا تكتمل العدالة بمجرد إصدار بيانات الإدانة أو إحياء الذكريات السنوية، بل تتطلب تحقيقات مستقلة وشفافة، وإجراءات قضائية تضمن حقوق الضحايا وعائلاتهم، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم وفق القانون.

العدالة للصحفيين شرط لحماية الحقيقة

في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، تؤكد الأرقام أن التحدي لا يتعلق فقط بمنع الاعتداءات، بل بضمان ألا تتحول الجرائم ضد الصحفيين إلى وقائع بلا محاسبة.

فحين يُقتل الصحفي دون تحقيق جدي، أو يختفي دون كشف مصيره، أو يتعرض للتهديد بسبب عمله دون مساءلة المسؤولين، فإن الضرر لا يقتصر عليه وعلى أسرته، بل يمتد إلى المجتمع بأكمله، الذي يفقد أحد أهم مصادر المعلومات والرقابة وكشف الحقيقة.

وتبقى الرسالة الأساسية لهذه المناسبة أن حماية الصحافة لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بإنهاء الإفلات من العقاب، وضمان التحقيق والمحاسبة، وتوفير الظروف التي تسمح للصحفيين بأداء عملهم بحرية وأمان.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.