مع دخول عملية “العزم الملحمي” أسبوعها السابع، تتجه أنظار القوى الكبرى نحو تداعيات هذا التصعيد، حيث تشير تقديرات تحليلية إلى أن كلًّا من روسيا والصين تعملان على إعادة تقييم استراتيجياتهما العسكرية والسياسية بناءً على مجريات الصراع في الشرق الأوسط.
موسكو تدرس “التصعيد المحسوب”
بحسب تحليلات نشرتها منصة Eurasia Review، تنظر روسيا إلى الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في دول ثالثة كنموذج لـ”التصعيد المحسوب”، حيث نجحت هذه العمليات في الضغط على واشنطن دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ويرى محللون أن هذا النهج قد يشكل مرجعاً في العقيدة العسكرية الروسية، خاصة في النزاعات التي تتطلب توازناً بين الردع وتجنب الحرب المفتوحة.
الصين أمام اختبار “عنق الزجاجة”
في المقابل، تواجه الصين تحدياً استراتيجياً مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وأظهرت أزمة إغلاق المضيق – وفق تقارير مركز CIMSEC – مدى هشاشة سلاسل الإمداد الصينية، خصوصاً في ما يتعلق بالتأمين البحري ونقاط الاختناق الحيوية.
ويصف بعض المحللين هذا التطور بأنه “لحظة عاصفة الصحراء” بالنسبة لبكين، في إشارة إلى صدمة استراتيجية قد تدفعها لتسريع تعزيز قدراتها البحرية وحماية خطوط التجارة.
تحركات دبلوماسية حذرة
في هذا السياق، وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بكين يوم الثلاثاء لإجراء محادثات مع المسؤولين الصينيين حول تطورات الأزمة.
ورغم التقارب السياسي بين البلدين ودعمهما الدبلوماسي لـإيران، إلا أن كليهما يتجنب الانخراط العسكري المباشر، مفضّلين إدارة الصراع عبر القنوات السياسية والاقتصادية.
توازن دقيق بين التصعيد والاحتواء
تشير المعطيات إلى أن القوى الكبرى تسعى لاستخلاص دروس استراتيجية من هذا الصراع، لا سيما في كيفية إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى مواجهات واسعة.
وبينما تراقب موسكو نماذج الردع غير المباشر، تركز بكين على حماية مصالحها الاقتصادية الحيوية، ما يعكس تحولاً في أولويات القوتين في ظل نظام دولي يتجه نحو مزيد من التعقيد والتنافس.
⸻
المصادر:
•Eurasia Review – تحليلات حول الاستراتيجية الروسية
•CIMSEC (Center for International Maritime Security) – تقارير حول مضيق هرمز والتأمين البحري
•War on the Rocks – تغطية التحركات الدبلوماسية الروسية الصينية