أعداد وتحرير: Mohamad Alhussein

في خطوة وُصفت بأنها تحول سياسي واقتصادي بارز في مسار العلاقات الأوروبية السورية، اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، اليوم الأحد 11 أيار/مايو 2026، قراراً يقضي بإنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون الموقعة بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا عام 1977، وإعادة تطبيق الاتفاقية بشكل كامل، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة من التجميد والتقييد المرتبط بالأزمة السورية.
ويأتي القرار الأوروبي بعد التطورات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، إلى جانب قرار الاتحاد الأوروبي الصادر في أيار/مايو 2025 برفع العقوبات الأوروبية بشكل كامل عن دمشق، في إطار مقاربة أوروبية جديدة تقوم على دعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي والانخراط التدريجي مع السلطات السورية الجديدة.
تحول في العلاقات الأوروبية السورية
ويرى مراقبون أن إعادة تفعيل الاتفاقية تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين بروكسل ودمشق، خصوصاً أنها تفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والمؤسساتي بين الجانبين، وتعيد سوريا تدريجياً إلى منظومة الشراكات الإقليمية والدولية.
وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن القرار يهدف إلى دعم “انتقال سياسي سلمي وشامل يقوده السوريون”، مع التشديد على أهمية احترام حقوق الإنسان، وتعزيز مؤسسات الدولة، ودعم جهود إعادة الإعمار والاستقرار.
اجتماعات سياسية رفيعة في بروكسل
وتزامن القرار مع انعقاد سلسلة اجتماعات سياسية واقتصادية رفيعة المستوى في العاصمة البلجيكية بروكسل، شملت:
- منتدى تنسيق الشراكة السورية الأوروبية، برئاسة مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا، ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني.
- أول حوار سياسي رسمي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، برئاسة مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس.
وبحسب مصادر أوروبية، ناقشت الاجتماعات ملفات إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين، وإصلاح المؤسسات، والتعاون الاقتصادي، إضافة إلى ملفات الطاقة والبنية التحتية والتحول الرقمي.
حزم دعم مالية جديدة
وأعلن الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماعات استمرار دعمه المالي لسوريا، مشيراً إلى أن إجمالي المساعدات الأوروبية المقدمة للسوريين منذ عام 2011 تجاوز 41 مليار يورو، شملت المساعدات الإنسانية ودعم اللاجئين وبرامج الاستقرار.
كما كشف عن حزم تمويل جديدة لدعم مرحلة التعافي، تضمنت:
- 15 مليون يورو لإنشاء مركز للمساعدة الفنية وبناء القدرات.
- 14 مليون يورو لإعادة تأهيل مستشفى الرستن.
- 175 مليون يورو مخصصة لعام 2025.
- 280 مليون يورو إضافية للفترة بين 2026 و2027.
“نقطة تحول” في مسار الأزمة السورية
ووصفت المفوضة الأوروبية دوبرافكا شويكا القرار بأنه “نقطة تحول” في العلاقات الأوروبية السورية، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي “ينتقل من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة دعم التعافي وإعادة الإعمار”.
وأضافت أن بروكسل تسعى إلى “بناء شراكة طويلة الأمد مع سوريا الجديدة”، تقوم على الاستقرار والتنمية والانفتاح الاقتصادي.
آفاق اقتصادية واستثمارية
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يسهم تفعيل الاتفاقية في فتح آفاق أوسع أمام الاستثمارات الأوروبية في سوريا، وإعادة تنشيط التبادل التجاري، إلى جانب تسهيل وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الأوروبية ضمن أطر قانونية وتنظيمية جديدة.
كما يُرجح أن يشجع القرار المؤسسات المالية الأوروبية والدولية على توسيع نشاطها داخل سوريا، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات الصحية والتعليمية.
خلفية الاتفاقية
وتعود اتفاقية التعاون بين سوريا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية إلى عام 1977، وكانت تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني بين الطرفين، قبل أن يتم تعليق أجزاء واسعة منها تدريجياً مع تصاعد الأزمة السورية والعقوبات الأوروبية بعد عام 2011.
واليوم، يشكل قرار إعادة تفعيلها بالكامل مؤشراً على تحول مهم في الموقف الأوروبي تجاه سوريا، بعد أكثر من عقد من القطيعة السياسية والاقتصادية.
كلمة وزير الخارجية السوري في بروكسل
المصادر:
- مجلس الاتحاد الأوروبي
- المفوضية الأوروبية
- تصريحات رسمية صادرة في بروكسل – 11 مايو 2026
- بيانات الاتحاد الأوروبي الخاصة بسوريا والتمويل الإنساني والتنموي