هل أصبح الزواج في سوريا حلما صعب المنال

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

يحث الإسلام على الزواج وينهى عن التبتل، يقال: تَبَتَّلَ عن الزواج: تركه زُهدًا فيه، والزواج من سنن الأنبياء والمرسلين فيقول الله في القران 

 وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 

فعلى الرغم من أن العديد من العائلات زوجت بناتها بتكلفة أقل نتيجة لظروف المعيشة السيئة، فقد أشارت إحصائية جديدة إلى أن هناك أكثر من 3 ملايين فتاة عازبة فوق سن الثلاثين، وأن النسبة المئوية للفتيات اللاتي بقين في منزل أهاليهم ومتأخرات في الزواج بسوريا يشكل الـ 70 بالمئة، وفقا للمعايير الاجتماعية المحلية

بات الزواج مغامرة وتسرع، فحتى لو لم يقم أهل الفتاة بفرض أي تكاليف على الشباب، فإنه لم يعد بمقدور أي شاب في سن الزواج تحمل تكاليفه؛ ففرش المنزل وحده يكلف بالملايين هذا من غير المنزل، الذي بات حلما دفع إيجاره، ويحتاج إلى ثلاثة رواتب دفعة واحدة، أي ما يقدر بحوالي 350 ألف ليرة سورية، وأكبر راتب في القطاع الحكومي يصل لحوالي 180 ألف ليرة فمن أين بقية التكاليف التي تتراوح ما بين 15 – 20 مليون ليرة.

فالشبان ممن باتوا من ناحية العمر والتحصيل الأكاديمي مؤهلين للزواج ومنهم من هو وحيد لأهله، خوفهم من التقدم لخطبة أي فتاة مرجعين ذلك إلى تجارب أصدقاء لهم، إضافة إلى أن دخلهم لا يتجاوز الـ 250 ألف ليرة بأحسن الأحوال ضمن ساعات عمل طويلة، مبينين أنهم لا يمكنهم بهذه الحال تأمين إيجار المنزل أو الفرش وحتى المعيشة، فيما ينتظر بعضهم أن يتمكن من الزواج من موظفة تساعده على تقاسم أعباء الحياة.

وعدم إقدام الشباب على الزواج، أثّر على شريحة من الفتيات، حيث نقل عن بعض الفتيات ممن تأخرن عن الزواج أن ذلك يعود لعدم قبولهن بشباب فقراء نتيجة للأوضاع الاقتصادية الحالية، وهذا ما دفعهن للقبول برجال من الكبار في السن لكن وضعهم المادي ميسور، وفق تعبيرهن.

وبحسب هؤلاء الفتيات فإنه “في الحالتين لا تتوافر كل الشروط بشاب حسن المظهر وجيبه ميسورة، فإما أن يكون شخصا قليل المال والحظ لكنه فقير الحيلة وابن عالم وناس، وإما مسنا أو أرملا أو منفصلا عن زوجته يحتاج إلى زوجة ثانية لتكمل رحلتها معه في الطبخ والغسيل وتربية الأولاد، والانتباه على صحته، مكتفية بإنقاذ نفسها من شبح العزوبية”.

أسبابا مختلفة تقف خلف العزوف عن الزواج من الشباب أو الفتيات، فبالإضافة إلى موضوع فرض المهور المرتفعة من الأهل، كذلك فإن الأسباب المادية هي إحدى المعضلات التي ترفع نسبة العزوبية بين الفتيات، وتؤدي بالشباب إلى استبعاد فكرة الزواج.

و بالإضافة إلى ذلك فهناك الأسباب النفسية التي تلعب دورا كبيرا بالنسبة للأشخاص الذين يخافون من تجربة الإخفاق في الزواج والمبالغة في التوقعات، فعندما يرتفع سقف المبالغة لدى الشباب بطريقة إنجاب الأولاد بعد الزواج، وتكلفة تربيتهم وتدريسهم وغير ذلك مما يمكن تسميته التوقعات السلبية، فذلك يجعل جزءا كبيرا من الشباب يعزف عن الخوض في هذه المغامرة .

فالخوف من الالتزام وهذا الأمر مُلاحظ عند الشباب في مرحلة من المراحل، فهناك فئة من الشباب لا تقدم على الزواج من باب حب العزلة والروتين، وهؤلاء الأشخاص يرفضون الزواج لعدم الرغبة بفقدان حريتهم التي تفرض عليهم التزامات وتقييدات عائلية.

أما بالنسبة للفتيات فهناك من تكون لديها أسباب يمكن تسميتها “أسباب مشوهة”، منها على سبيل المثال، الرغبة بإكمال الدراسة، أو الاستقلال المادي، أو الرغبة بشريك حياة بمواصفات خاصة، هذه الأسباب مجتمعة تؤخر زواج الفتيات فتزيد بذلك نسبة العزوبية.

وإن أسباب غلاء المهور في المجتمع الشرقي حسب دراسة تعود لسببين، الأول هم الأهل، والثاني هو رأي الناس، فباعتقاد الأهل أنهم عندما يطلبون مهرا مرتفعا، فهم بذلك يضمنون حياة مرفهة لبناتهم في حال تعرضن لأي مشكلة، إضافة إلى رأي الناس الذين يتباهون بالحديث عن رقم المهر الذي طلبوه لبناتهم، متناسين أن الحياة الزوجية هي استقرار وليست بيعا وشراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.