مناطق السويداء السورية على صفيح ملتهب .

السويداء – مروان مجيد الشيخ عيسى

لم تشهد السويداء جنوبي سوريا أحداثا مماثلة كتلك التي مرت على سكانها خلال الفترة الماضية، حيث نشبت اشتباكات غير مسبوقة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين فصائل محلية مسلحة ومليشيا “قوات الفجر” التابعة لأمن النظام العسكري انتهت بإقصاء المليشيا، وسط أنباء عن هروب زعيمها راجي فلحوط.

وقد احتشد المئات من أبناء مدينة السويداء عند دوار المشنقة الشهير احتفالا بانتصار الفصائل المحلية المسلحة بقيادة حركة “رجال الكرامة” على مليشيا “قوات الفجر” الموالية للنظام السوري، مطلقين الأعيرة النارية في السماء ابتهاجا بإنهاء وجود تلك المليشيا في محافظة السويداء.

ووفق مصادر محلية، تركزت الاشتباكات في بلدة عتيل بريف السويداء عندما شنت الفصائل المحلية بقيادة “رجال الكرامة” هجوما واسعا على منزل راجي فلحوط الذي تحصن مع عشرات العناصر داخل منزله

واقع السويداء المعقد جداً والعفن حتى التموت استنهض حلاوة الروح الجمعية وكان حقاً استنهاضاً فيه كل الدلالات والتأكيدات والعلامات الحقيقية والضمنية، ولما لم يرق للجهات المشغلة، حدث لي الذراع المعتدية وبدأت عملية التلاعب ولكنها مربكة هذه المرة لأنها باتت عارية وليس هناك أي لبوس يستر، الوقت داهم الجميع فلا متسع لحيلة أو خباثة تسحب المشهد لثقوب سوداء.  

السويداء سوريا 

تلك كانت عبارة كل الأطياف وتأكيدات كل التشكيلات والبنى، وفي تجمعات ولقاءات مشهودة  كان الهمّ واحداً والمشتركات كثيرة والشعب واحداً، في العقابيل الأولى اجتمعت قوى تمثل المجتمع المدني في السويداء ورسمت خططاً ممنهجة للقاء جمعي مع فعاليات مجتمعية ودينية ووجهاء وأقليات، وكان ما توقعناه المشتركات قد تكون كثيرة جداً والإشارة للأعداء واضحة لا لبس فيها.

وبناء عليه، تعلن مجموعة من أبناء السويداء المهتمين والمهتمات بالشأن العام بأن السويداء جزء لايتجزأ من وطننا الغالي سوريا، وتؤمن المجموعة أن دولة المواطنة والقانون هي الضامن الأول والأخير لكل أبنائها. 

وانطلاقاً من الإنجاز الكبير الذي تم تحقيقه على يد أبنائها من الأبطال والشرفاء من أبناء السويداء واستكمالاً للحظة التاريخية التي وقف فيها أبناء السويداء الغيارى عند كرامة الجبل وكرامة أهله عبر انتفاضة شعبية كان عنوانها الشجاعة والكرامة والانتصار للحق، ومن التقدير الكبير للتضحيات التي بُذلت في سبيل كرامة السويداء، ومن أجل عدم السماح للأيادي الخفية ببث الفتنة وحرف البوصلة عن الهدف من هذه الانتفاضة المباركة في اجتثاث جميع العصابات  ومحاسبة كافة المتورطين بالأعمال الإجرامية، وانطلاقاً من احترام المجموعة للقانون والدستور تؤكد على تفعيل دور السلطات القضائية، التي تم تهميشها وتحييدها وخسرت ثقة المجتمع بها، وبسبب غياب الدولة والقانون ناقشت اتخاذ أدوار تساعد في الحد من انفجار الوضع، كما دعت الى إيجاد آليات لمعالجة ظاهرة المخدرات من خلال تقصي حالات الإدمان وإحصائها ودراسة إمكانية فتح مراكز للعلاج، وإيجاد استجابة وحلول سريعة للحالات الطارئة لحماية المدنيين خلال الاقتتال، ومنع العنف عند محاسبة المنفلتين واللجوء إلى قضاء محايد أو قضاء بديل متفق عليه.  

وأثناء عملية اللقاء المباشر مع فعاليات المجتمع الدينية بكل أطيافها ومع وجوه المجتمع، تبيّن مدى الجوامع والمشركات وقد كان موقف الجميع يسبق توقعات وسقوف ممثلي المجتمع المدني، وبكل وضوح سمّت الهيئة الدينية الجهات التي تمارس لعبتها في السويداء، وأعلنت أن ما يحدث هو مسار وحراك مستمر ضد التسلط والقهر، وأن ما يُتهم به الجبل من رغبته بالانفصال هو افتراء وتقوّل، وأن السويداء لن تتعرى من تاريخها وهويتها وانتمائها السوري. وهكذا، وعبر استمرار عمليات اجتثاث الميليشيات المسلحة، يثبت جبل العرب مرة أخرى أنه هو ذاته المنسجم مع تاريخه ونضاله وحاضنته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.