مع قدوم الشتاء ارتفاع أسعار الخشب الخاص بالتدفئة

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

يعتبر الحطب مصدر من المصادر التي تعين السوريين في فصل الشتاء و مع بدء انحسار موجات لهيب الصيف، يتجه البعض في ريف حمص الشمالي، بحملة محمومة لشراء الحطب، دون انتظار توزيع مازوت التدفئة، الذي جرت العادة توزيعه في الشهر الثامن من كل عام، إلا أنه مع دخول الشهر التاسع وعدم إعلان وزارة نفط النظام السوري عن أي مواعيد لتوزيعه، أُجبروا على هذا الإجراء.

وبالنظر إلى ارتفاع سعر الطن الواحد للحطب إلى 600 ألف ليرة وتوقعات تجار الأخشاب، الذين يؤكدون أن السعر لن يظل ثابتا بعد دخول فصل الشتاء، ولكنه سيشهد ارتفاعا يتناسب طردا مع موجات البرد والصقيع، لا تزال الأخشاب تتصدر قائمة وسائل التدفئة الأكثر سهولة في الاستعمال والأكثر دفئا، رغم أنها ليست الأكثر اقتصادا للجيب، وخاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الدخل المحدود.

فأزمة الكهرباء والوقود في سوريا تتفاقم يوما بعد يوم، دون أن تتمكن الحكومة ووزارة الكهرباء من إيجاد أي حلول، ولا يوجد سوى الوعود بالتخفيف من التقنين على الرغم من انتهاء فصل الشتاء، إلا أن الأمور لم تزدد إلا سوءا، ولذلك كان لا بد للمواطنين من البحث عن بدائل تمكّنهم من متابعة حياتهم كشراء الحطب، أو إعادة إحياء وسائل التدفئة القديمة.

ووجد أحدهم، وهو سوري يبلغ من العمر 32 عاما، نفسه يعيد إحياء تراث عائلته التجاري المتمثلة في بيع الحطب، حيث يتفاقم نقص الوقود والكهرباء في سوريا التي ضربتها 

بيع الحطب هو عمل عائلي أخذ في التضاؤل وكاد أن يندثر قبل عام 2011، إلا أنه وسط نقص الوقود في سوريا، يوفر الحطب بديلا جيدا لأولئك الذين لا يستطيعون شراء وقود التدفئة أو الغاز.

فتوقع الأهالي بمواجهتهم هذا العام لشتاء قاسي، حيث تزداد صعوبة العثور على الوقود، كما أن تكلفة المازوت ترتفع بشكل كبير تصل إلى 140 بالمئة، في بعض أجزاء البلاد مما يفاقم المشكلة، أدى إلى نشوء سوق سوداء نشطة تبيع الحطب بأسعار مرتفعة للغاية.

فالعودة إلى الزمن القديم، لجأ له السوريون لتدفئة منازلهم، لأنه أصبح الحل الأسهل والوحيد في كثير من الأحيان لدرء برد الشتاء، فالجميع يعرف الظروف المالية الصعبة والقاسية التي يواجهها السوريون اليوم. تحاول العائلات السورية إنفاق أقل قدر ممكن من المال، لذلك أصبح الحطب الخيار الوحيد للدفء خلال فصل الشتاء، هذه الأزمة أعادت إحياء مهنة قطع الأشجار وتجارة الحطب.

ففي ظل استعصاء خيارات التدفئة الأخرى، من كهرباء تأتي بالقطارة بفعل برنامج تقنين جائر، وغاز محكوم برسالة تأتي كل شهرين ولا تكفي لأغراض الطبخ، ومازوت مقنن على دفعات الدفعة الأولى منه 50 ليترا، من الطبيعي أن يتصدر الحطب المشهد ويكون الملاذ المتاح، إذ بدأت أسر عدة قاطنة في القرى الجبلية بإعداد العدة باكراً فجهزت مؤونة الشتاء من الحطب.

وغياب تصريحات الجهات المسؤولة عن الشروع في إعطاء المواطن بدائل للوقود المنزلي، تسبب في البحث عن بدائل منها شراء الحطب للسخانات التي تعمل بالديزل، والغاز، والكهرباء، والتي ملأت أيضا صفحات التواصل الاجتماعي بأشكالها وأنواعها المستخدمة، والتي لم تعد تخدم الغرض في ظل غياب الوقود، الذي نشهده اليوم.

فسوق بورصة حقيقية ظهرت في سوق المدفأة المستعملة داخل سوريا، حيث تحول معظم سكان المدن من المدافئ الأساسية إلى تلك التي تحرق الأخشاب، وأدخلوا إلى المدينة سخانات تعمل بالحطب من الريف.

ولكن ما واجهه المواطنون هذا العام، كانت ارتفاع تكلفة طن الحطب، ما كبّدهم خسائر متزايدة، إذ استغل تجار الحطب الذين انتعش سوقهم خلال السنوات الأخيرة لاسيما مع هجرة الفلاح لأرضه بعد تكبّده خسائر متزايدة وتركه أشجار الحمضيات، والتفاح عرضة للتحطيب من قبل شبكة تتجول خلال هذه الأشهر في القرى لاصطياد زبائن ممن لا حول ولا قوة، حيث وصل الطن إلى مليون ليرة سورية.

وبهدف تخفيف أعباء التدفئة في فصل الشتاء فقد سمح بتزويد كل أسرة من المجتمع المحلي بكمية 500 كغ من الأحطاب التي تنتجها الفرق الحقلية في مديرية الزراعة، وفقا للتسعيرة السنوية والمحددة حالياً للطن الواحد بـ225 ألف ليرة سورية لخشب الصنوبر، و120 ألف ليرة لحطـب الصنوبر

تكلفة تموين الحطب في الشتاء لعائلة سورية يتباين من منطقة لأخرى، فالأسرة السورية المتوسطة تحتاج ما بين 80-100 كيلوغرام أسبوعيا، وهذا يعتمد على عدد أفراد الأسرة ومدى برودة الجو.

فتكلفة الحطب محددة محليا، ولا يوجد اتصال مباشر بين سوق الأخشاب والأسواق الأخرى، فور زيادة الطلب الحطب في السوق السوداء، أصبح سعر طن الخشب العادي 600 ألف ليرة سورية (140 دولار أميركي)، بينما كان يبلغ 8 آلاف ليرة سورية (48 دولار) قبل أعوام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.