درعا بعد أربع سنوات من المد والجزر

درعا – مروان مجيد الشيخ عيسى

عامان مرا على التسوية الأولى، شهدت فيهما درعا تراجعا كبيرا في الخدمات بكل أنواعها، وبقي المشهد السياسي والأمني فيهما غامضا، في الوقت الذي بدأت الميليشيات الإيرانية، وحزب الله” اللبناني بالتغلغل تحت أنظار الضامن الروسي، لتبدأ مرحلة أمنية لم تنته حتى الآن.

فمنذ تموز 2018، وبعد مرور 4 سنوات على التسوية الأولى، بقيت درعا حتى اليوم تعيش حالة من الفوضى الأمنية من جهة، بالإضافة للصراع الدائر بين أبنائها رغم محدودية إمكانياتهم، مع إيران التي تعمل على التغلغل فيها بقوة، لتتحول المنطقة إلى أحد أهم نقاط تصنيع وتجارة وتهريب المخدرات، وأكثر المناطق السورية غرقا في عمليات الاغتيال.

فاللجنة الأمنية فيها برئاسة العميد، لؤي العلي، رئيس فرع الأمن العسكري، قررت تغيير التواجد الأمني على حواجزها خلال اليومين القادمين، بحيث يتسلم فرع الأمن العسكري التابع للنظام السوري كامل الحواجز في ريف درعا الشرقي، وخروج عناصر فرع المخابرات الجوية إلى حواجز أخرى.

وكانت المخابرات الجوية للنظام السوري، تدير عددا من الحواجز الأمنية المهمة في الريف الشرقي، أبرزها الحاجز الرباعي في بلدة المسيفرة، إضافة لحواجز أخرى في بلدات صيدا، والغارية الشرقية، وكحيل وغيرها، حيث نفّذت حواجز الجوية عدة عمليات اغتيال لصالح إيران في الريف الشرقي، إضافة لتجنيد خلايا اغتيال أيضا.

فعناصر المخابرات الجوية، سيتم نقلهم إلى حواجز في مدن وبلدات الشيخ مسكين، وداعل، وإبطع في ريف درعا الأوسط.

فحزيران 2018، كان شهر التحضير لأكبر حملة عسكرية ضد درعا، التي كانت حتى ذلك التاريخ تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة، ولكن تم اتخاذ القرار باستعادة سيطرة النظام عليها، فحشدت الأخيرة قوات عسكرية غير مسبوقة، ساندتها فيها قوات الفرقة الرابعة، والفرقة 25 بقيادة سهيل الحسين المعروف بالنمر، إضافة إلى مقاتلي “حزب الله” اللبناني، وميليشيا فاطميون، وبتغطية جوية روسية استخدمت فيها روسيا لأول مرة قاذفات عابرة للقارات تعرف بالبجعة.

وبعد معارك استمرت لنحو 15 يوم بين الطرفين، وتوقف الدعم عن المعارضة في درعا من غرفة الموك، اضطرت الفصائل للجلوس على طاولة لإجراء مفاوضات مع النظام السوري، برعاية روسيا التي اعتبرت نفسها ضامنا لنتائج هذه المفاوضات.

وتم الاتفاق على أن تدخل قوات النظام إليها، بعد أن يتم إجراء لعناصر المعارضة وأهالي المنطقة ، بشروط تم الاتفاق عليها، أبرزها إيقاف ملاحقة هؤلاء العناصر، وإيقاف ملاحقة المدنيين، إضافة لإعادة الخدمات للمحافظة، والإفراج عن المعتقلين من أبنائها.

كما طالب أبناء درعا بأن تكون الخدمة العسكرية لهم في المنطقة نفسها، وبهذا التحق قسم منهم بالفرقة الرابعة، والأمن العسكري، فيما التحق القسم الأكبر باللواء الثامن، والذي كان يعرف قبل التسوية بقوات شباب السنة بقيادة أحمد العودة، وهو أحد أكبر فصائل المعارضة في ريف درعا الشرقي، وفي الوقت نفسه رفضت بعض الفصائل الانخراط في صفوف القوات النظام، وتركزت هذه الفصائل في درعا البلدن وطفس، وجاسم، لتكون هذه المناطق الثلاث عنوانا لعمليات عسكرية في سنوات تالية.

وبمجرد الانتهاء من التسوية، هاجمت قوات النظام يساندها عناصر محليون بتغطية جوية روسية، معقل جيش خالد بن الوليد التابع لتنظيم الدولة (د ا ع ش)، في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث تمكنت القوات المهاجمة من القضاء على تنظيم الدولة ( د ا ع ش)، وقتل عدد من قياداته وعناصره، وفر قسم آخر إلى مناطق مختلفة أبرزها تلول الصفا، في بادية السويداء، حيث أحد أبرز معاقل تنظيم الدولة (د ا ع ش) حتى اليوم، كما اعتقلت قوات النظام عددا آخر من قيادات وعناصر التنظيم لتفرج بعد نحو سنة عن نحو 110 منهم بعضهم قياديين معروفين ليكونوا رأس حربة له، في عمليات الاغتيال التي كانت العنوان الأبرز في درعا خلال السنوات الأربع الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.