حافظ أسد في ذكرى وفاته

تمر على سوريا اليوم ذكرى هلاك فرعون العصر حافظ الأسد الذي أذاق الشعب السوري على مدار ٣٠ سنة كأس المرور والعلقم ومن خلال هذه الذاكرة كنت أوائل لماذا أوصى حافظ الأسد أن ينقل جثمانه بعد موته إلى مسقط رأسه القرداحة ليدفن هناك بخلاف العديد من الرؤساء والزعماء والقادة التاريخيين إن صحت التسمية الذين لم يكونوا من أبناء عواصم بلادهم لكنهم رغم ذلك دفنوا فيها بعبارة أخرى لماذا لم يأتمن حافظ الأسد السوريين على جثمانه وقبره بعد موته  لماذا لم يشعر بأن وجود قبره الطبيعي يجب أن يكون في عاصمة البلاد التي حكمها لثلاثة عقود ثم استطاع بفضل قبضة أجهزة مخابراته الحديدية والمباركة الغربية المسبقة أن يهندس عملية توريث الحكم لابنه وربما كان مطمئناً إلى أن ابنه سيورث الحكم لابنه أيضا
فهل يا ترى كان حافظ الأسد يشك في قدرة ابنه على الاستمرار في الحكم المطلق للبلاد من بعده وبالتالي قدرته على حماية جثمانه أو ضريحه في دمشق هل كان يشك في محبة  السوريين له هل كان واثقاً أنه كان قائداً تاريخياً وزعيماً حقيقياً في نظر السوريين بالفعل أم إنه كان يرى نفسه رغم كل العقود التي قضاها في قمة السلطة زعيماً لطائفته فقط عليه أن يعود إلى رحمها وأن يحتمي بترابها لأنه يدرك أنه سيأتي يوم على السوريين يستطيعون أن يجاهروا بعدائهم له وأن يصنفوه كواحد من كبار المجرمين ومرتكبي المجازر الجماعية بحقهم في تاريخ سوريا المعاصر إن لم يكن الأكبر فعلا فالجواب الأكثر دقة على السؤال الأخير لم يره حافظ الأسد بنفسه وإن رآه الابن الوريث بأم عينه حين اندفع السوريون يحطمون تماثيل الأسد الأب بعد اندلاع الثورة ضد حكم ابنه في آذار عام ٢٠١١ كان في مشهد إسقاط تمثال حافظ الأسد في درعا تلك الصورة التي زلزلت أركان النظام برمته وقدمت تصوراً عما يمكن أن يحدث لجثمانه في يوم من الأيام
وتتالى إسقاط تماثيل الأسد في الرستن وفي أماكن أخرى  ما دفع رئيس مكتب الأمن القومي آنذاك اللواء هشام بختيار للإيعاز برفع التمثال من مدينة حماة التي شهدت أكبر مظاهرة ضد النظام في تاريخ الثورة منذ تفجر الاحتجاجات الأولى في درعا كان رفع التمثال في العاشر من حزيران عام ٢٠١١ في الذكرى الحادية عشرة لإعلان وفاة حافظ الأسد ولم يعد التمثال إلى مكانه إلا في شباط من عام ٢٠١٧ بعد قرابة عامين من التدخل العسكري الروسي الذي أوقف انهيار سلطة النظام الذي كان قد خسر السيطرة على قرابة ٨٠% من مساحة سوريا بما في ذلك المنافذ الحدودية الشمالية والجنوبية والشرقية عاد التمثال ليجثم في ساحة النسر التي يطلق عليها الحمويون دوار الصنم مصحوباً بحراسة أمنية مشددة على مدار الساعة كانت إعادته عملاً كيدياً بامتياز لتأكيد سلطة النظام على المدينة التي دمر حافظ الأسد ثلثي أحيائها التاريخية وقتل عشرات الآلاف من سكانها في مجزرة ١٩٨٢ الرهيبة  ولا يشك أحد من العلويين بما فيهم المعارضون للنظام أنه في الوقت الذي ستنهار سلطة النظام لن يجد الحمويون إن بقي التمثال أفضل منه هدفاً لأولى عملية التدمير الرمزية لذكرى المقبور كما بات يطلق عليه الكثير من السوريين اليوم ويبقى هذا اليوم يوم خالد في ذاكرة السوريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.