بافل طالباني يهدد بالانفصال عن أربيل وإنشاء إدارة موازية في السليمانية.. انسحاب الاتحاد الوطني من حكومة اقليم كردستان العراق يشعل أزمة سياسية جديدة

 

السليمانية – BAZ News

دخل إقليم كردستان العراق مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، بعد إعلان رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحاب حزبه من حكومة الإقليم، ورفضه الاعتراف بالجلسة الأخيرة لبرلمان كردستان والقرارات الصادرة عنها، ملوّحاً بتشكيل مؤسسات إدارية وسياسية موازية في السليمانية إذا مضى الحزب الديمقراطي الكردستاني في تشكيل حكومة جديدة وتوزيع المناصب بمعزل عن الاتحاد الوطني.

وجاء موقف طالباني في كلمة مصورة مساء الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، عقب اجتماع المجلس القيادي للاتحاد الوطني في السليمانية، وذلك بعد يوم واحد من عقد برلمان الإقليم جلسة لإعادة تفعيل عمله وانتخاب هيئة رئاسته، وسط مقاطعة الاتحاد الوطني وعدد من القوى السياسية الأخرى.

وقال طالباني إن حزبه لن يعترف بالبرلمان أو بأي حكومة أو منصب ينبثق عن القرارات التي اتخذتها الجلسة، مؤكداً أن المجلس القيادي منحه الصلاحيات اللازمة لاتخاذ ما يراه مناسباً رداً على التطورات الأخيرة.

تهديد بتشكيل مؤسسات موازية في السليمانية

وفي التصعيد الأبرز، لوّح طالباني باتخاذ خطوات مماثلة لأي قرارات يتخذها الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن مؤسسات الإقليم ومناصبه العليا.

وقال في رسالته: «إذا عيّنتم رئيساً للإقليم فسنعيّن رئيساً للإقليم، وإذا عيّنتم رئيساً للحكومة فسنعيّن رئيساً للحكومة، وحتى إذا عيّنتم أي وزير فسنعيّن وزيراً مقابلاً له».

وتعني هذه التصريحات عملياً التلويح بإنشاء إدارة موازية في المناطق التي يتمتع فيها الاتحاد الوطني بنفوذ سياسي وإداري، وفي مقدمتها السليمانية وحلبجة، بما قد يعيد الإقليم إلى تجربة الانقسام الإداري التي عاشها خلال تسعينيات القرن الماضي.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، هدد طالباني بتشكيل إدارة موازية، في خطوة تعمّق الخلاف التاريخي بين الحزبين الرئيسيين اللذين يتقاسمان النفوذ السياسي في الإقليم.

ومع ذلك، لم يعلن طالباني في كلمته بصورة قانونية نهائية تأسيس إقليم اتحادي مستقل عن إقليم كردستان، بل تحدث عن رفض المؤسسات القائمة والرد على قرارات الطرف الآخر بتشكيل مؤسسات مقابلة.

الانسحاب من الحكومة واتهامات بالفشل

وأكد طالباني أن الاتحاد الوطني بذل جهوداً للتوصل إلى اتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن تشكيل حكومة جديدة، لكنه اتهم الطرف الآخر بعرقلة المفاوضات.

وقال إنه زار أربيل أكثر من 15 مرة والتقى مسؤولين في الحزب الديمقراطي، من دون التوصل إلى اتفاق بشأن توزيع المناصب والصلاحيات.

ووصف الحكومة الحالية بأنها «فاشلة»، معتبراً أنها لم تتمكن من معالجة مشكلات المواطنين، وأشار إلى الفوارق في أسعار النفط والوقود بين إقليم كردستان وبغداد.

وأضاف أن القرار الأول الذي اتخذه حزبه عقب التطورات البرلمانية هو الانسحاب من الحكومة الحالية، مؤكداً أن الاتحاد الوطني سيستخدم إمكاناته لتوفير احتياجات السكان في المناطق التي يتمتع فيها بنفوذ.

ويشغل الاتحاد الوطني عدداً من المناصب الوزارية في الحكومة الحالية، إلى جانب منصب نائب رئيس حكومة الإقليم الذي يتولاه قوباد طالباني، شقيق بافل.

وبحسب تقارير إعلامية كردية، فإن الانسحاب قد يترافق مع مغادرة الوزراء والمسؤولين المحسوبين على الاتحاد الوطني مكاتبهم في أربيل والعودة إلى السليمانية.

رواتب السليمانية وحلبجة.. توجه لفتح قناة مباشرة مع بغداد

وفي تطور اقتصادي وإداري موازٍ، أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر، بأن الاتحاد الوطني الكردستاني يعتزم مطالبة الحكومة الاتحادية في بغداد بإرسال رواتب موظفي السليمانية وحلبجة بصورة مباشرة، بعيداً عن آلية الصرف المعتمدة عبر حكومة إقليم كردستان في أربيل.

Siehe auch  أمتعاضٌ دولي من نتائج قمة المناخ في شرم الشيخ

ويعكس هذا التوجه، إذا جرى تنفيذه، محاولة من الاتحاد الوطني لتعزيز استقلالية الإدارة المالية للمناطق الخاضعة لنفوذه، وتقليص اعتمادها على المؤسسات المالية التابعة لحكومة الإقليم.

لكن هذه الخطوة لا تزال في إطار المعلومات المتداولة عن نية الحزب، ولم يصدر تأكيد رسمي بأن بغداد وافقت على تحويل الرواتب مباشرة أو أن آلية مالية جديدة دخلت حيز التنفيذ.

ويُعد ملف الرواتب والموازنة من أبرز نقاط الخلاف بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، خصوصاً في ظل النزاعات المتكررة بشأن الإيرادات النفطية والمستحقات المالية وحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية.

برلمان كردستان.. الجلسة التي فجّرت الأزمة

تعود جذور التصعيد الحالي إلى جلسة عقدها برلمان إقليم كردستان يوم الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد نحو عامين من التعطيل السياسي والخلافات التي أعقبت انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وشارك في الجلسة 52 نائباً من أصل 100، وهو عدد تجاوز النصاب القانوني المطلوب، البالغ 51 نائباً، وانتخب الحاضرون فالا فريد، رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، رئيسةً للبرلمان.

وقاطع الاتحاد الوطني الكردستاني الجلسة، إلى جانب قوى سياسية أخرى، معترضاً على انعقادها من دون التوصل إلى اتفاق سياسي مسبق بشأن توزيع المناصب العليا وتشكيل الحكومة الجديدة.

ويرفض الاتحاد الوطني اعتبار الجلسة ممثلة للتوافق السياسي داخل الإقليم، بينما يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أن انعقادها جاء وفق الإجراءات البرلمانية المطلوبة، وأن تعطيل البرلمان لفترة طويلة لم يعد مقبولاً.

وكانت نتائج انتخابات أكتوبر 2024 قد أظهرت حصول الحزب الديمقراطي الكردستاني على 39 مقعداً، مقابل 23 مقعداً للاتحاد الوطني، فيما حصلت حركة الجيل الجديد على 15 مقعداً.

ولم يتمكن الحزبان منذ ذلك الوقت من الاتفاق على صيغة لتشكيل حكومة جديدة، الأمر الذي أبقى الحكومة السابقة برئاسة مسرور بارزاني في موقعها، رغم استمرار الخلاف حول وضعها القانوني والسياسي.

صراع تاريخي يعيد شبح الإدارتين المنفصلتين

لا يمكن فهم التصعيد الحالي بمعزل عن التاريخ السياسي للعلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني.

فقد شهد الإقليم حرباً داخلية بين الحزبين خلال الفترة من 1994 إلى 1998، على خلفية الخلافات حول السلطة والنفوذ والسيطرة على الموارد والمناطق.

وأدى الصراع آنذاك إلى انقسام الإقليم إلى إدارتين منفصلتين؛ إدارة للحزب الديمقراطي في أربيل ودهوك، وأخرى للاتحاد الوطني في السليمانية.

واستمرت حالة الانقسام المؤسسي والسياسي حتى عام 2006، عندما جرى توحيد الإدارتين رسمياً بموجب اتفاق لتقاسم السلطة، لكن آثار الانقسام بقيت حاضرة في بنية المؤسسات الأمنية والسياسية والإدارية.

وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن عملية توحيد الإدارتين لم تؤدِّ إلى دمج كامل للهياكل السياسية والأمنية التابعة للحزبين، إذ احتفظ كل طرف بنفوذ واسع في مناطق سيطرته التقليدية.

ومن هنا، فإن التهديد الحالي بتشكيل مؤسسات موازية لا يُنظر إليه باعتباره خلافاً عابراً على المناصب، بل باعتباره تطوراً قد يعيد فتح ملف الانقسام الإداري الذي اعتقد كثيرون أنه أصبح جزءاً من الماضي.

Siehe auch  أردوغان يؤكد مضي تركيا في مكافحة حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق

هل تستطيع السليمانية الانفصال قانونياً عن أربيل؟

رغم استخدام تعبير الانفصال في بعض التغطيات الإعلامية، فإن هناك فرقاً بين إنشاء إدارة موازية داخل إقليم كردستان وبين تأسيس إقليم اتحادي جديد وفق الدستور العراقي.

فالدستور العراقي يعترف بإقليم كردستان بوصفه إقليماً اتحادياً، بينما تنظم المادة 119 إجراءات تكوين أقاليم جديدة من محافظة أو أكثر، من خلال طلبات وإجراءات دستورية محددة.

وبالتالي، فإن تشكيل حكومة موازية أو تعيين مسؤولين في السليمانية لا يؤدي تلقائياً إلى إنشاء إقليم اتحادي مستقل، ولا يمنح تلك المؤسسات شرعية دستورية بمجرد إعلانها.

كما أن ملف الرواتب والموازنة والعلاقة مع بغداد سيبقى مرتبطاً بالتشريعات الاتحادية والاتفاقات المالية بين الحكومة المركزية والإقليم.

وتشير هذه المعطيات إلى أن أي محاولة لتحويل التهديد السياسي إلى انفصال إداري أو دستوري فعلي ستواجه تحديات قانونية ومالية وسياسية كبيرة.

دعوات إلى تجنب المواجهة وسفك الدماء

ورغم حدة تصريحاته، شدد طالباني على أن حزبه لا يريد الانزلاق إلى مواجهة مسلحة، وقال إنه لن يسمح بإراقة دماء المواطنين في إقليم كردستان.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس أمنياً، مع استمرار التوترات الإقليمية والتغيرات التي طرأت على الوجود العسكري الأميركي في العراق والمنطقة.

كما أن استمرار الخلاف بين الحزبين قد ينعكس على عمل المؤسسات الأمنية والاقتصادية، خصوصاً أن قوات البيشمركة لا تزال تعاني من آثار الانقسام التاريخي في بنيتها القيادية، رغم الجهود الرامية إلى توحيدها تحت قيادة مؤسسات الإقليم.

ما السيناريوهات المقبلة؟

تفتح تصريحات بافل طالباني الباب أمام ثلاثة مسارات محتملة:

الأول: العودة إلى المفاوضات. وقد يدفع التصعيد الطرفين إلى استئناف الحوار والتوصل إلى اتفاق جديد بشأن توزيع المناصب والصلاحيات وتشكيل الحكومة، خصوصاً أن استمرار الأزمة يضر بمصالح الحزبين والإقليم.

الثاني: إدارة موازية دون انفصال رسمي. ويتمثل في إنشاء مؤسسات أو تعيين مسؤولين في السليمانية مقابل مؤسسات أربيل، مع استمرار الاعتراف النظري بإقليم كردستان، وهو سيناريو قد يعيد عملياً مظاهر الانقسام الإداري السابق.

الثالث: تصعيد الخلاف مع بغداد. وقد يسعى الاتحاد الوطني إلى تعزيز علاقاته المباشرة مع الحكومة الاتحادية، خصوصاً في ملفات الرواتب والموازنة والخدمات، الأمر الذي قد يغير طبيعة العلاقة بين أربيل والسليمانية وبغداد.

وتبقى هذه السيناريوهات احتمالات سياسية وليست قرارات تحققت بالفعل، فيما ستتوقف التطورات المقبلة على رد الحزب الديمقراطي الكردستاني وموقف الحكومة الاتحادية والقوى السياسية الأخرى.

الخلاصة

لا يمثل إعلان بافل طالباني الانسحاب من حكومة إقليم كردستان مجرد خلاف جديد على توزيع المناصب، بل يكشف عمق الأزمة بين الحزبين اللذين أسسا معاً تجربة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق.

وبين التلويح بإدارة موازية، والحديث عن رواتب مباشرة من بغداد، ورفض الاعتراف بقرارات البرلمان، يعود شبح الانقسام بين أربيل والسليمانية إلى الواجهة بعد نحو عقدين من توحيد الإدارتين رسمياً.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح القوى الكردية في احتواء الأزمة عبر تسوية سياسية جديدة، أم أن الإقليم يتجه نحو مرحلة من الانقسام المؤسسي قد تكون لها تداعيات تتجاوز حدوده إلى المشهد السياسي العراقي بأكمله؟


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.