آيزنكوت يتلقى تكليفاً بتشكيل الحكومة الإسرائيلية خلفاً لنتنياهو.. 67 نائباً يدعمونه ومعركة الائتلاف تبدأ وسط خلافات حول الأحزاب العربية والحريديم

القدس – BAZ News

في تطور سياسي بارز يعيد رسم خريطة السلطة في إسرائيل، كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، زعيم المعارضة ورئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة تمثل ضربة سياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد خسارة معسكره الأغلبية البرلمانية في انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وجاء التكليف بعد مشاورات أجراها هرتسوغ مع ممثلي الأحزاب والقوائم الفائزة، أظهرت حصول آيزنكوت على توصية 67 نائباً من أصل 120، مقابل 46 نائباً أوصوا بمنح نتنياهو فرصة تشكيل الحكومة، فيما لم تعلن بعض القوى موقفاً داعماً لأي من المرشحين.

وبحسب وكالتي رويترز وأسوشيتد برس، فإن اختيار آيزنكوت يمنحه الفرصة الأولى لتشكيل ائتلاف حكومي، لكنه لا يضمن نجاحه في جمع الأغلبية المطلوبة، إذ لا يزال المشهد السياسي الإسرائيلي معقداً بسبب الخلافات بين الأحزاب التي أيدت ترشيحه، ولا سيما بشأن مشاركة الأحزاب العربية أو الاعتماد على دعمها من خارج الحكومة. Reuters +1

67 نائباً يوصون بآيزنكوت مقابل 46 لنتنياهو

أظهرت نتائج المشاورات الرئاسية أن آيزنكوت حصل على دعم وتوصية 67 نائباً، مقابل 46 لنتنياهو، وهو ما منحه أفضلية في قرار الرئيس بشأن المرشح الذي يمتلك الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة.

وكانت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر قد انتهت دون حصول أي من المعسكرين على الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست.

وجاء توزيع المقاعد على النحو التالي:

  • حزب الليكود بزعامة نتنياهو: 27 مقعداً.
  • معسكر نتنياهو اليميني والديني: 53 مقعداً.
  • المعسكر اليهودي المعارض بقيادة آيزنكوت: 48 مقعداً.
  • القائمتان العربيتان: 19 مقعداً، في نتيجة غير مسبوقة من حيث حجم التمثيل العربي في الكنيست.

وبذلك خسر معسكر نتنياهو الأغلبية التي كان يعتمد عليها للحكم، بينما لم يتمكن معسكر آيزنكوت أيضاً من الوصول منفرداً إلى العدد المطلوب لتشكيل الحكومة. Reuters +2

28 يوماً لتشكيل الحكومة.. مع إمكانية التمديد

من المقرر أن يتسلم آيزنكوت التكليف رسمياً خلال لقائه الرئيس هرتسوغ، الأحد، ليبدأ بعدها مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.

وبموجب الإجراءات المعمول بها، ستكون أمامه مهلة أولية مدتها 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية حصوله على تمديد يصل إلى 14 يوماً إضافياً.

وفي حال فشل آيزنكوت، يمكن الانتقال إلى مرشح آخر لمحاولة تشكيل الحكومة، وإذا تعذر التوصل إلى ائتلاف ضمن المهلة القانونية والإجراءات المحددة، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات برلمانية جديدة.

وخلال هذه المرحلة، سيبقى نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة وتسلمها مهامها رسمياً. Reuters +1

الأحزاب العربية.. مفتاح الأغلبية والعقدة السياسية

تتمثل إحدى أبرز العقبات أمام آيزنكوت في موقف الأحزاب العربية التي حصلت على 19 مقعداً، وأعلنت تأييدها تكليفه بتشكيل الحكومة.

Siehe auch  قوات "قسد" تستولي على مقر "فارميكس" في الحسكة

فقد أسهمت توصيات هذه الأحزاب في رفع عدد النواب المؤيدين لآيزنكوت إلى 67، وهو ما عزز فرصه في الحصول على التكليف الرئاسي.

لكن المشكلة تكمن في أن آيزنكوت لم يعلن استعداده لتشكيل ائتلاف حكومي رسمي يضم الأحزاب العربية، كما أن بعض شركائه المحتملين يرفضون الاعتماد عليها في تشكيل الحكومة، سواء من خلال المشاركة المباشرة أو عبر تقديم دعم برلماني من الخارج.

وتطرح هذه المعادلة خيار تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف، وهو خيار قد يمنح الحكومة القدرة على تجاوز تصويت الثقة، لكنه سيجعل استمرارها مرتبطاً بتفاهمات سياسية حساسة في كل تصويت مهم.

وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن مشاركة حزب عربي في حكومة إسرائيلية حدثت مرة واحدة فقط في تاريخ الدولة، ما يجعل أي صيغة جديدة تعتمد على دعم الأحزاب العربية قضية شديدة الحساسية داخل النظام السياسي الإسرائيلي. AP News +2

خلافات حول الأحزاب الدينية والخدمة العسكرية

إلى جانب ملف الأحزاب العربية، يواجه آيزنكوت تحدياً آخر يتعلق بالأحزاب الدينية المتشددة، المعروفة باسم «الحريديم»، وخاصة حزب يهدوت هتوراه وحركة شاس.

وتتركز الخلافات الرئيسية حول إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهي قضية شكلت أحد أبرز أسباب التوتر داخل الائتلاف الحكومي السابق.

وكان حزب «يهدوت هتوراه» قد امتنع عن التوصية بنتنياهو خلال مشاورات الرئيس، في خطوة أضعفت موقف رئيس الوزراء السابق في محاولته الاحتفاظ بالسلطة.

وفي المقابل، أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان أبدى انفتاحاً على إمكانية التعاون مع الأحزاب الحريدية، بعد سنوات من رفضه الجلوس معها في حكومة واحدة، إذا كان ذلك يساعد على إنهاء حكم نتنياهو.

وقد يفتح هذا الموقف مساراً جديداً أمام آيزنكوت لتشكيل ائتلاف من دون الاعتماد المباشر على الأحزاب العربية، لكنه يضعه أمام مفاوضات صعبة بشأن الخدمة العسكرية والتوازنات الدينية والسياسية. The Times of Israel +1

آيزنكوت يرفض حكومة جديدة مع نتنياهو

من أبرز ملامح الأزمة أن آيزنكوت أعلن رفضه المشاركة في حكومة يكون نتنياهو جزءاً منها، رغم أن حزب الليكود بزعامة الأخير لا يزال أكبر حزب منفرد في الكنيست بحصوله على 27 مقعداً.

وتشير رويترز إلى أن آيزنكوت تعهد بعدم الجلوس في حكومة مع نتنياهو، كما انتقد أداءه في إدارة الحرب في غزة، ورفض استمرار الشراكة مع بعض الشخصيات اليمينية المتشددة، وفي مقدمتها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وفي المقابل، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذراً من إقامة حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، في خطاب يعكس محاولته منع خصمه من بناء ائتلاف يخرجه من رئاسة الحكومة.

ويبدو أن هذا التباعد يجعل خيار حكومة الوحدة بين نتنياهو وآيزنكوت أكثر تعقيداً، رغم أنه يظل أحد السيناريوهات المطروحة نظرياً. Reuters +1

Siehe auch  خط أتماني إيراني جديد في سوريا يكشفه عرنوس النظام السوري

من هو غادي آيزنكوت؟

غادي آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاماً، هو رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، وينحدر من عائلة يهودية مغربية هاجرت إلى إسرائيل.

دخل الحياة السياسية عام 2022، وسبق أن شارك لفترة قصيرة في حكومة الطوارئ التي تشكلت خلال الحرب عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يغادرها وينتقل إلى صفوف المعارضة.

وخلال السنوات الأخيرة، أصبح من أبرز منتقدي نتنياهو، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة الحرب في غزة، وملف المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.

وفي حال نجاحه في تشكيل الحكومة، فسيكون أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول شرقية، وفق توصيف رويترز. Reuters +1

نتنياهو لم يغادر السلطة بعد.. والانتخابات الجديدة احتمال قائم

رغم أن تكليف آيزنكوت يمثل تطوراً كبيراً في مسار الصراع السياسي، فإن نتنياهو لم يفقد منصبه رسمياً حتى الآن، ولا يزال يدير حكومة تصريف الأعمال إلى حين حسم مفاوضات تشكيل الائتلاف الجديد.

وتواجه إسرائيل حالياً ثلاثة مسارات رئيسية:

  • نجاح آيزنكوت في تشكيل حكومة: من خلال اتفاق مع الأحزاب الدينية أو تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم عربي من الخارج.
  • تشكيل حكومة وحدة وطنية: وهو خيار يواجه خلافات عميقة بين آيزنكوت ونتنياهو، فضلاً عن الاعتراض على مشاركة أطراف اليمين المتشدد.
  • فشل المفاوضات والذهاب إلى انتخابات جديدة: إذا لم يتمكن أي مرشح من تشكيل حكومة تحظى بدعم الكنيست وفق الإجراءات القانونية.

وتشير رويترز إلى أن خيارات آيزنكوت الثلاثة تواجه صعوبات سياسية، وأن فشل المحاولة الأولى لا يعني بالضرورة إجراء انتخابات فورية، إذ قد تُمنح الفرصة لمرشحين آخرين قبل الوصول إلى هذا الخيار. Reuters +1

مرحلة سياسية جديدة في إسرائيل

يمثل تكليف آيزنكوت نقطة تحول في المشهد السياسي الإسرائيلي، بعد سنوات من هيمنة نتنياهو على رئاسة الحكومة، لكنه لا يعني أن انتقال السلطة أصبح أمراً محسوماً.

فالمعارضة نجحت في توحيد عدد كافٍ من التوصيات لإبعاد نتنياهو عن فرصة تشكيل الحكومة أولاً، إلا أن الخلافات الأيديولوجية والسياسية بين مكوناتها قد تكون العقبة الأكبر أمام تحويل هذا التفوق العددي إلى ائتلاف حاكم مستقر.

كما أن حصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً يمنحها ثقلاً سياسياً غير مسبوق في مفاوضات تشكيل الحكومة، رغم استمرار الخلاف حول طبيعة دورها، وما إذا كان سيقتصر على دعم من الخارج أم يمتد إلى المشاركة في الائتلاف.

وبين تكليف آيزنكوت، وتمسك نتنياهو بالبقاء، ومواقف الأحزاب العربية والدينية، تدخل إسرائيل مرحلة مفاوضات حاسمة قد تنتهي بتغيير رئيس الحكومة للمرة الأولى منذ سنوات، أو بإعادة الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.