الشيباني أمام المؤتمر العام للوكالة الذرية: سوريا تضع 73 طنًا من اليورانيوم تحت الضمانات الدولية وتفتح ملف دير الزور

 

فيينا – BAZ NEWS:

أعلن وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، اليوم الاثنين، أن دمشق تتعامل مع ملف الأنشطة النووية الموروثة من عهد النظام السابق عبر التعاون المباشر والشفافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا أن سوريا وضعت خبراتها في خدمة أي دولة تواجه تحديات مماثلة.

وجاءت تصريحات الشيباني خلال كلمته أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته السبعين، في وقت دخل فيه الملف النووي السوري مرحلة جديدة بعد سلسلة من عمليات التفتيش والتحقق التي أجرتها الوكالة في مواقع مرتبطة بالأنشطة النووية السابقة.

فتح موقع دير الزور بعد نحو عقدين

وقال الشيباني إن الحكومة السورية فتحت موقع دير الزور أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرًا إلى أن المدير العام للوكالة رافائيل غروسي كان أول من دخل الموقع في 16 أغسطس/آب الماضي، بعد ما وصفه الوزير بنحو عقدين من الإغلاق المحكم.

وتعود أهمية الموقع إلى التحقيقات التي أجرتها الوكالة بشأن منشأة كانت قيد الإنشاء في منطقة دير الزور قبل أن تدمرها غارة إسرائيلية عام 2007.

وكانت الوكالة قد خلصت عام 2011 إلى أن المبنى الذي دُمّر في دير الزور كان على الأرجح مفاعلًا نوويًا، وأن سوريا لم تعلن عنه للوكالة كما تقتضي التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات. 

وفي سبتمبر/أيلول الجاري، كشفت الوكالة أن عمليات التحقق الجديدة أكدت وجود منشآت تتطابق خصائصها مع منشأة مفاعل نووي، وأن المفاعل كان شبه مكتمل وقادرًا، بحسب تقييم الوكالة، على إنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة نووية. 

إزالة بقايا المفاعل

وأوضح الشيباني أن سوريا بدأت بالتعاون مع خبراء الوكالة في رفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة، ضمن عمليات الكشف والتحقق التي تجري في الموقع.

كما أشار إلى أن دمشق قدمت للوكالة المعلومات التصميمية وتقارير حصر المواد النووية التي كان مجلس محافظي الوكالة يطالب بها منذ عام 2011.

وتشكل هذه الخطوة تحولًا كبيرًا مقارنة بالسنوات التي ظل فيها ملف دير الزور عالقًا بسبب عدم قدرة الوكالة على الوصول الكامل إلى المواقع والمواد المرتبطة بالأنشطة السابقة.

73 طنًا من اليورانيوم تحت إشراف الوكالة

ومن أبرز الأرقام التي أعلنها الوزير السوري أن نحو 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي أصبحت حاليًا تحت إشراف وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

Siehe auch  ارتفاع معدل العنوسة في سوريا

وكانت الوكالة قد أكدت في تقاريرها الأخيرة وجود نحو 73 طنًا من معدن اليورانيوم الطبيعي، بينها نحو 55 طنًا على شكل قضبان وقود، فيما توجد الكمية المتبقية في صورة مواد ومخلفات مرتبطة بالأنشطة النووية. 

وتخضع هذه المواد حاليًا لإجراءات الاحتواء والمراقبة التابعة للوكالة، بما في ذلك إجراءات رقابية ميدانية للتأكد من عدم استخدامها أو تحويلها إلى أنشطة غير معلنة. 

وأكد الشيباني أن هذه المواد ستبقى آمنة داخل سوريا تحت إشراف وضمانات الوكالة.

من ملف شائك إلى تعاون دولي

ووصف الشيباني تعامل الحكومة السورية الجديدة مع الملف بأنه نموذج للتعاون مع الوكالة، مؤكدًا أن دمشق تضع خبراتها في خدمة الدول التي تواجه تحديات مماثلة.

وقال إن «الشفافية بالنسبة لنا نهج سيادي راسخ وقرار استراتيجي دائم»، في إشارة إلى رغبة الحكومة الجديدة في إظهار اختلاف نهجها عن المرحلة السابقة.

وتأتي هذه التصريحات بعد إشادة من المدير العام للوكالة رافائيل غروسي بالتعاون السوري الحالي، إذ سمحت السلطات الجديدة للمفتشين بالوصول إلى مواقع كانت الوكالة تسعى إلى التحقق منها منذ سنوات. 

الوكالة تغلق ملف عدم الامتثال السوري

ويكتسب خطاب الشيباني أهمية إضافية في ضوء التطور الذي شهده الملف خلال سبتمبر/أيلول.

ففي 9 سبتمبر/أيلول، اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا بالإجماع أنهى حالة عدم الامتثال المرتبطة بالملف النووي السوري ورفع المسألة من جدول أعمال المجلس، بعد أن خلصت التحقيقات إلى معالجة الأسئلة العالقة المتعلقة بالأنشطة السابقة. 

وبذلك انتهت عمليًا واحدة من أطول القضايا العالقة أمام الوكالة، والتي بدأت بصورة أساسية بعد اكتشاف منشأة دير الزور وتدميرها عام 2007، ثم قرار مجلس المحافظين عام 2011 بشأن عدم امتثال سوريا لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات.

وتقول رويترز إن القرار الأخير جاء بعد تعاون الحكومة السورية الجديدة، التي تولت السلطة عقب الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، مع مفتشي الوكالة والسماح لهم بالوصول إلى مواقع ومواد كانت موضع تحقيق. 

ماذا حدث في مفاعل دير الزور؟

يعود أصل القضية إلى عام 2007، عندما دُمّرت منشأة في منطقة دير الزور بغارة جوية إسرائيلية.

وفي السنوات التالية، أجرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحقيقات خلصت إلى أن المنشأة كانت مفاعلًا نوويًا لم تعلن عنه السلطات السورية.

وفي سبتمبر 2026، كشف غروسي تفاصيل إضافية عن نتائج التحقيقات الجديدة، موضحًا أن المنشأة كانت شبه مكتملة وأن تصميمها كان يسمح بإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها في إنتاج أسلحة نووية. 

Siehe auch  الوضع المعيشي للسوريين يتجه إلى الهاوية

كما كشفت التحقيقات عن منشأة لإنتاج الوقود ومواقع مرتبطة بتخزين الوقود النووي ومخلفات اليورانيوم، وفق ما أعلنته الوكالة ونقلته وسائل إعلام دولية. 

دمشق تدعو إلى شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية

وفي الجانب السياسي من خطابه، جدد الشيباني دعوة سوريا إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل.

وقال إن دمشق تجدد دعوتها، استنادًا إلى قرار عام 1995، إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

وتضع دمشق بذلك الملف النووي السوري ضمن إطار أوسع يتعلق بالأمن الإقليمي وعدم الانتشار النووي، مع تأكيدها على حق الدول في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية.

وكانت الحكومة السورية الجديدة قد أعربت في وقت سابق عن اهتمامها بتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في مجالات مثل الطاقة والصحة وإدارة المياه، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

ما الذي يعنيه التطور الجديد لسوريا؟

يمثل إغلاق ملف عدم الامتثال خطوة مهمة في إعادة دمج سوريا ضمن منظومة التعاون الدولي في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لكنه لا يعني انتهاء الرقابة الدولية على المواد والمنشآت النووية الموجودة في البلاد.

فالـ73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي لا تزال تحت ضمانات الوكالة، كما تستمر عمليات التحقق من المواقع والمواد المرتبطة بالملف النووي السابق.

وبالتالي، فإن التطور الأبرز لا يتمثل فقط في إغلاق ملف استمر أكثر من 15 عامًا، وإنما في انتقال العلاقة بين دمشق والوكالة من مرحلة النزاع والتحقيقات بشأن أنشطة سابقة إلى مرحلة جديدة تقوم على التعاون والرقابة والشفافية.

 

سوريا الجديدة تحاول تحويل ملف نووي ظل لعقود مصدرًا للشكوك الدولية إلى نموذج للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبينما أصبحت 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي تحت الضمانات الدولية، أُغلق ملف عدم الامتثال رسميًا بعد سنوات من التحقيقات، فيما تستمر عمليات إزالة وفحص بقايا منشأة دير الزور والتحقق من المواد والمواقع المرتبطة بها.

والخطوة التالية ستكون الحفاظ على مستوى التعاون نفسه، وضمان استمرار الرقابة الدولية، بالتوازي مع سعي دمشق إلى تطوير الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.