مجلس الشعب السوري يستدعي وزير الطاقة لمساءلته عن رفع أسعار المحروقات.. جلسة الخميس تبحث زيادة وصلت إلى 40%

 

دمشق – BAZ NEWS:

قرر مجلس الشعب السوري عقد جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير، الخميس المقبل، لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 13 أيلول/سبتمبر، ورفعت أسعار عدد من المحروقات بنسب وصلت إلى 40%.

ووافق مكتب مجلس الشعب، الاثنين 14 أيلول، على عقد جلسة الاستماع بناءً على طلب رئيس لجنة الطاقة في المجلس إقبال محمد منصور، وذلك بعد اجتماع اللجنة لمناقشة تداعيات قرار رفع الأسعار. ومن المقرر أن تعقد الجلسة يوم الخميس 17 أيلول عند الساعة 12 ظهرًا في مقر مجلس الشعب بدمشق. 

لماذا يستدعي البرلمان وزير الطاقة؟

بحسب مجلس الشعب، تهدف الجلسة إلى الاستماع إلى إيضاحات وزارة الطاقة بشأن أسباب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، والظروف والاعتبارات التي رافقت إصدار النشرة الجديدة.

ويأتي تحرك المجلس في وقت أثار فيه قرار رفع أسعار الوقود موجة واسعة من الاستياء والاحتجاجات في مناطق مختلفة من سوريا، مع مطالبات بالتراجع عن القرار، فيما طالب محتجون في بعض المناطق بإقالة وزير الطاقة.

وأكد المجلس أن طلب جلسة الاستماع جاء عقب اجتماع لجنة الطاقة، واستند إلى المادة 30 من الإعلان الدستوري، وعملاً بأحكام المادة 168 من النظام الداخلي لمجلس الشعب. 

ما الأسعار الجديدة للمحروقات؟

أصدرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في 13 أيلول نشرة جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية، بدأ تطبيقها اعتبارًا من منتصف ليل السبت.

وبموجب النشرة الجديدة، ارتفع سعر لتر بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة سورية، فيما ارتفع بنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة.

أما سعر المازوت، فارتفع من 125 إلى 175 ليرة سورية للتر، وهي الزيادة الأكبر بين المواد الأساسية، بنسبة تقارب 40%.

كما حددت النشرة سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ 1600 ليرة سورية، والغاز الصناعي بـ 2560 ليرة، فيما بلغ سعر طن الفيول 52,800 ليرة سورية. 

وبذلك تراوحت الزيادات الأساسية في أسعار المشتقات النفطية بين نحو 25 و40%، بينما شملت الزيادات مواد أخرى بنسب أقل.

وزارة الطاقة: الزيادة مؤقتة

وبررت وزارة الطاقة القرار بارتفاع وصفته بـالاستثنائي في تكلفة تأمين المشتقات النفطية عالميًا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عملية صيانة شاملة.

وقالت الوزارة إن أعمال الصيانة في المصفاة، والمتوقع أن تستمر نحو شهرين، تقلل مؤقتًا من قدرة التكرير المحلية، ما يزيد الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية المكررة الجاهزة من الأسواق الخارجية. 

وأوضحت الوزارة أن ارتفاع تكلفة تأمين المشتقات لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده، إذ تتأثر الأسواق أيضًا بتكاليف النقل والشحن والتأمين، إضافة إلى اضطرابات أسواق المنتجات المكررة.

وأكدت الوزارة أن التعديل مؤقت، وأن الأسعار ستخضع للمراجعة وفق تطورات الأسواق وتكاليف التوريد وتوافر المشتقات، مع عودة قدرات التكرير المحلية وارتفاع الإنتاج النفطي. 

Siehe auch  الدفاع الروسية .. تحطم قاذفة قنابل استراتيجية ونجاة طاقمها حمزة أسماعيل/وكالةBAZالاخبارية

سوريا تعتمد جزئيًا على الاستيراد

وتقول وزارة الطاقة إن الإنتاج المحلي من النفط الخام لا يكفي لتغطية احتياجات السوق من المشتقات المكررة.

وبحسب البيانات التي أوردتها الوزارة، تحتاج سوريا إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يوميًا.

وتشير الوزارة إلى أن جزءًا من الخام السوري ثقيل ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة، الأمر الذي يجعل استيراد بعض المنتجات النفطية المكررة ضرورة لتغطية احتياجات السوق.

وفي حالة المازوت تحديدًا، تبلغ حاجة السوق اليومية نحو 7.72 ملايين لتر، منها حوالي 3.09 ملايين لتر من الإنتاج المحلي و4.63 ملايين لتر مستوردة، بحسب الأرقام التي أوردتها وزارة الطاقة ونقلتها الجزيرة. 

صيانة مصفاة بانياس تزيد الضغط

تكتسب صيانة مصفاة بانياس أهمية خاصة في قرار التسعير الجديد، إذ تعتمد الحكومة على المصفاة لتكرير جزء من النفط الخام وتحويله إلى مشتقات يحتاجها السوق المحلي.

وقالت وزارة الطاقة إن المصفاة دخلت في عمرة شاملة لمدة تقارب شهرين، بهدف تنفيذ أعمال الفك والفحص والتقييم واستبدال القطع التي تحتاج إلى تبديل.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي قد قال إن الهدف من أعمال العمرة هو رفع الطاقة التشغيلية للمصفاة من نحو 80 ألف برميل يوميًا إلى نحو 130 ألف برميل يوميًا، أي بزيادة تقارب 50 ألف برميل يوميًا. 

القرار يشعل احتجاجات في عدة محافظات

تزامن رفع الأسعار مع احتجاجات في عدد من المناطق السورية، دخلت الاثنين يومها الثاني، وسط قطع طرق وإغلاق طرق رئيسية في بعض المناطق.

وشملت التحركات مناطق في دير الزور والحسكة والرقة وحلب وإدلب، بحسب تقارير إعلامية، فيما أقدم محتجون على قطع طرق أمام صهاريج نقل النفط في بعض المناطق. 

وفي دير الزور، أفادت تقارير بإغلاق طريق حقل العمر، بينما شهدت الرقة قطع طريق الصوامع، كما تجمع سكان في مناطق من الحسكة وسط احتجاجات على القرار.

وفي مناطق أخرى، شهدت مدن وبلدات احتجاجات لسائقي النقل العام، الذين اشتكوا من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكاليف التشغيل والنقل. 

مطالب بإقالة وزير الطاقة

وتجاوزت الاحتجاجات في بعض المناطق الاعتراض على الأسعار لتصل إلى المطالبة بإقالة وزير الطاقة محمد البشير.

ونقلت الجزيرة عن احتجاجات في عدة مدن وبلدات سورية شعارات تطالب بـإسقاط الوزير، وسط مطالب بإعادة النظر في أسعار المحروقات باعتبار أن ارتفاعها ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والأسعار في الأسواق. 

كما أشارت رويترز إلى أن رفع أسعار الوقود أدى إلى واحدة من أوسع موجات الاحتجاج المرتبطة بالوضع الاقتصادي في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، مع قطع طرق وإعاقة حركة صهاريج النفط ومطالبات باستقالة مسؤولين. 

مخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة

لا يتوقف تأثير رفع أسعار المحروقات عند محطات الوقود، إذ يرتبط سعر المازوت والبنزين بصورة مباشرة بتكاليف النقل والزراعة والصناعة والخدمات.

Siehe auch  ألمانيا تعلن إجراءات طارئة لخفض أسعار الوقود ودعم المواطنين: تخفيض ضريبي مباشر واحتمال فرض ضرائب على أرباح شركات النفط

ويرى خبراء اقتصاديون أن زيادة تكلفة الوقود يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع تكلفة نقل البضائع والمواد الغذائية، إضافة إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي.

وحذر خبراء نقلت الجزيرة آراءهم من أن استمرار الارتفاع قد يزيد الضغوط التضخمية ويضعف القدرة الشرائية للأسر، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها البلاد. 

من جهتها، ترى وزارة الطاقة أن إبقاء الأسعار المحلية أقل بكثير من تكلفة تأمين المشتقات قد يؤدي إلى استنزاف الأموال المخصصة لتأمين الإمدادات، مؤكدة أن الهدف من تعديل الأسعار ليس تحقيق أرباح من بيع المحروقات، وإنما ضمان استمرار توفرها في السوق المحلية. 

جلسة الخميس تحت ضغط الشارع

تضع جلسة مجلس الشعب المرتقبة وزير الطاقة أمام أسئلة اقتصادية وسياسية متعددة، أبرزها: لماذا اختارت الحكومة رفع الأسعار في هذا التوقيت؟ وإلى أي مدى يمكن اعتبار الزيادة مؤقتة؟ ومتى يمكن أن تنخفض الأسعار مجددًا؟

كما سيكون على الوزارة توضيح خطتها لتقليل الاعتماد على استيراد المشتقات الجاهزة، ودور زيادة الإنتاج المحلي وإعادة تأهيل الحقول والمصافي في تخفيف تكلفة تأمين المحروقات.

ومن المتوقع أن تكون صيانة مصفاة بانياس، وتكاليف الاستيراد، والأسعار العالمية، وحجم الإنتاج المحلي، وآلية تسعير المحروقات من أبرز الملفات التي سيطرحها أعضاء مجلس الشعب خلال جلسة الاستماع.

ماذا بعد؟

تؤكد وزارة الطاقة أن الأسعار الحالية ليست نهائية، وأنها قابلة للمراجعة صعودًا أو هبوطًا وفق تغير تكاليف الاستيراد وتوافر المشتقات وعودة قدرات التكرير والإنتاج المحلي.

لكن في المقابل، فإن اتساع الاحتجاجات يضع الحكومة أمام تحدٍ مزدوج: تأمين المحروقات ومنع حدوث نقص في السوق من جهة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وتجنب موجة غلاء جديدة من جهة أخرى.

وتكتسب جلسة الخميس أهمية خاصة لأنها ستكون أول مواجهة برلمانية مباشرة مع وزير الطاقة بشأن القرار، في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية بتوضيح أسباب الزيادة ومراجعة الأسعار.

الخلاصة

وافق مجلس الشعب السوري على عقد جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير يوم الخميس 17 أيلول، لمناقشة قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، بعد أن ارتفع سعر المازوت بنسبة تقارب 40% والبنزين بنحو 25 إلى 28%.

وتقول الحكومة إن الزيادة مؤقتة وفرضتها ارتفاعات تكاليف الاستيراد عالميًا بالتزامن مع صيانة مصفاة بانياس، بينما يواجه القرار احتجاجات في عدة مناطق سورية ومخاوف من انعكاسه على النقل والأسعار وتكاليف المعيشة.

وسيكون على وزير الطاقة أمام مجلس الشعب تقديم إيضاحات حول أسباب القرار، وتوقيت الزيادة، ومدى استمرارها، والخطة الحكومية لإعادة خفض الأسعار مع تحسن الإنتاج المحلي وعودة مصفاة بانياس إلى العمل.

المصادر: مجلس الشعب السوري، وزارة الطاقة السورية، سانا، الجزيرة، رويترز، الشرق الأوسط، الشرق. 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.